ما بين المطاعم والخيول أمضى أطفال “دير الزور” عيدهم في وقت ما!

حكاية أصدقاء العيد الذين ذهبوا في طرق مختلفة.. أحدهم نازح والآخ قاتل مع داعش والبقية هاجروا

سناك سوري-دير الزور

يتذكر “جمعة” ابن الـ22 عاماً كيف أمضى عيده قبل 10 سنوات تماماً في مدينته “دير الزور”، التي غادرها قبل سنوات هرباً من المعارك.

يقول “جمعة” الذي يسكن في “السويداء” حالياً مع أهله لـ”سناك سوري”: «كنا نجمع بعضنا نحن الأطفال آنذاك، فرحين بالعيدية التي حصلنا عليها ونذهب في رحلة نحو مطاعم الوجبات السريعة».

لم تكن مجموعة أصدقاء “جمعة” لوحدها من تذهب بتلك الرحلة، لقد كان هناك العديد من المجموعات الأخرى لأطفال آخرون، لدرجة أن الكبار قد لا يجدون متسعاً لهم.

العيدية التي كانت تبلغ حوالي الـ200 ليرة آنذاك كانت كافية لتناول البيتزا مع العصير، ويتبقى قليل منها للمراجيح، يقول “جمعة” مضيفاً أن من كان يختار أحد أنواع السندويش يتبقى معه أكثر من نصف المبلغ حيث سعر السندويشة الواحدة مع العصير لا يتجاوز آنذاك الـ50 ليرة.

اقرأ أيضاً: “السويداء”.. “قتيبة” و”محمد” حصلا على 100 ليرة عيدية

يعيش الشاب النازح أقسى لحظات حياته الآن، ليس بسبب افتقاده لمدينته وطفولته فحسب، إنما لكون «سعيد أصبح لاجئاً سافر إلى السويد ولا أعلم عنه شيئاً، ومثله عفراء ذهبت مع عائلتها إلى ألمانيا، أما عبد الرحمن فهو الآن يقاتل مع الجيش السوري، وجواد قتل في المعارك التي خاضها مع داعش».

بعد الانتهاء من تناول الطعام ومغادرة المطعم، لم يكن البيت أحد الوجهات المحبذة لأطفال “دير الزور” ما قبل الحرب، فما تبقى من الـ200 ليرة عيدية يكفي أجرة ركوب الخيل الذي اعتادت شوارع الدير أن تغص به خلال فترة العيد.

يقول “جمعة”: «كان الحنتور يجول الشوارع منادياً على الأطفال، ونحن نركض إليه وننتظر دورنا، لتبدأ رحلتنا كفرسان بضع دقائق قبل أن نترجل عن صهوة الفرس لصالح صديق آخر».

وعادة انتشار الخيول في شوارع الدير قديمة جداً، تجلب الكثير من الفرح والبهجة للأطفال الذين كانوا يجربون شيئاً جديداً رغم مخاوف الأهل، يضيف “جمعة”: «يا جمعة لا تطلع على الخيل برضايي عليك يا أمي، كانت والدتي تقولها لي وهي تعلم أنني لن أتقيد بنصائحها أبداً، لست نادم أبداً على عيش تلك المغامرة أبداً بالنظر إلى كل ما نعانيه اليوم».

«لا أعلم كيف تشرذم أصدقائي واختاروا تلك الطرق المختلفة»، يقولها “جمعة” بكثير من الحسرة بينما يستعد للخروج من خيمته نحو العمل، فالحياة الصعبة التي نعيشها اليوم تحرمنا ليس فقط طقوس العيد بل حتى ساعات العطلة فيه.

اقرأ أيضاً: “الكمبة”.. طريقة إعلان أهالي “عفرين” بدء العيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع