ما الذي يجمع “ماري كولفين” الأميركية و”وسام الطير” السوري؟

الفارق بين الصحفي الأمريكي والصحفي السوري يشبه الفارق بين طفل يتيم وطفل بين أهله!

سناك سوري-خاص

يبدأ الصحفي السوري رحلة دراسته أولاً محمّلاً بالكثير من رسائل المجتمع التحذيرية من طراز “شو بدك بهالشغلة؟ أو دير بالك تكتبلك كلمة هيك ولا هيك! و نحنا ما عنا صحافة!”، أما الصحافي الأمريكي فيحمل رسائل التوصية من مدرّسيه في الثانوية لينال قبولاً في إحدى الجامعات.

ينتهي الصحافيان خلال التعلّم إلى مصطلحات متشابهة تتعلق بحرية الصحافة ومهمة الصحفي ورسالة المهنة النبيلة لكن تطبيق هذه المصطلحات على أرض الواقع يشكّل كل الفارق.

يعرف الصحفي السوري أي مخاطرة تحملها مهنة المتاعب وأي عواقب تنتظره إن أزعج مسؤولاً أو صاحب نفوذ أو تجاوز خطّاً اعتبره أحدهم أحمراً!، يعرف أن القانون إن استُخدم فسيُستعمل ضده بينما يعرف الصحفي الأمريكي أن كل القوانين ستحمي حقه في الوصول إلى الحقيقة وحماية مصادره وضمان سلامته!.

“ماري كولفن” صحفية أمريكية كانت تعمل كمراسلة ميدانية لصحيفة “صنداي تايمز” في العديد من الأماكن الخطرة حيث فقدت عينها في تغطية للصراع في “سيريلانكا” عام 2001.

في أواسط الثمانينيات التقت بالرئيس الليبي السابق “معمر القذافي” بعد أن تعرض مقر إقامته لقصف أمريكي، كما عملت في تغطية المعارك في “العراق” و”يوغوسلافيا” و “الشيشان”.

وسام الطير” شاب سوري كان يؤدي الخدمة العسكرية خلال سنوات الحرب قرر في العام 2012 أن يساهم في تغطية المعارك مباشرة من خطوط المواجهة حيث يتواجد وأسس صفحة “دمشق الآن” على “فايسبوك” التي أصبحت مصدراً موثوقاً للكثيرين وتجاوز عدد متابعيها مليون ونصف واستمر في العمل الإعلامي بعد تسريحه من الجيش في العام 2018.

دخلت “ماري كولفين” الأراضي السورية سراً ونقلت أخبار المعارك من داخل معاقل فصائل المعارضة في “حمص” إلى أن فقدت حياتها أثناء المعارك عام 2012.

تمّ مؤخراً تصوير فيلم سينمائي عن حياتها في هوليوود، و قامت محكمة أمريكية الأسبوع الماضي بإصدار حكم يطالب الحكومة السورية بدفع أكثر من 300 مليون دولار تعويضاً عن حياتها.

داهمت قوة أمنية مكتب “وسام الطير” في 15 كانون الأول 2018 واعتقلت “الطير” وتركته دون محاكمة ودون إعلان سبب الاعتقال أو التهمة الموجهة له وتم منع أسرته من زيارته ولم يطالب اتحاد الصحفيين السوريين الذي سبق وأن منح “الطير” عضوية لجنة الإعلام الالكتروني التي أسسها شهر تشرين الأول الفائت، بمعرفة مصيره أو إطلاق سراحه وسكت الجميع حتى العاملون معه في “دمشق الآن” عن حادثة اعتقاله ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

“كولفين” و”الطير” عملا كمراسلين ميدانيين، غطى كلٌّ منهما الحرب في “سوريا” من جهة، كلٌّ منهما سمع عن حرية الصحافة ومهمة الصحفي في الوصول إلى الحقيقة وإيصالها للجمهور و لكن هناك فارق بسيط!.

لا يملك الصحفي السوري نقابة أو اتحاداً يطالب بحقه ويدافع عنه، لا يملك حكومة تسانده بدل أن تواجهه، لا يملك رأياً عاماً يضغط من أجل صون حرية مهنته، لا يملك حماية قانونية تردع من يغضبهم العمل الصحفي عن صاحب القلم!.

ببساطة ينتهي الحديث عن الصحفي الأمريكي بأن حكومته تدافع عنه حتى بعد موته، وينتهي الحديث عن الصحفي السوري بأن مصيره ما زال مجهولاً، هذا هو الفرق!

يذكر أن شقيق “وسام الطير” قال لـ سناك سوري أنه لاجديد في قضية “وسام”.

اقرأ أيضاً :سوريا بالمرتبة الأخيرة بحرية الصحافة.. والأولى باعتقالها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع