ما الذي يجعل خط الطبيب بكل هذا السوء؟

ليس الذكاء السبب في اشتراك الأطباء حول العالم بالخط السيء.. المهم أن الصيدلاني يفهمها!

سناك سوري – شاهر جوهر

على ذمة علم “الغرافولوجي” “Graphology” علم قراءة وتفسير شخصية الإنسان من خطه، فإن أصحاب الخط السيء، أو الغير واضح هم أكثر ذكاءاً وقدرة على الإبتكار من غيرهم.

قد تُعجب هذه السردة العلمية الأطباء على اختلاف مشاربهم، فهم يمتلكون بلا منازع أسوأ خط عبر التاريخ، لكن السؤال الأكثر طلباً الآن، لما خط الأطباء سيء إلى هذا الحد؟.

من الطبيعي جداً أن تجد شخصاً بخط رديء، وآخر أقل رداءة، لكن أن يتفق الأطباء على اعتماد أسلوب واحد في كتابة الوصفات الدوائية فهو أشبه ما يكون بلغة خاصة بهم، تم اعتمادها أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير منطقي.

قبل البدء بذلك، علينا القول أن الخط السيء للطبيب لا يقتصر على مكان وزمان واحد، فهي عادة قديمة ولا ترتبط بجغرافيا، فالطبيب في “دمشق” يكتب بنفس الصيغة والأسلوب الذي يكتبه آخر في الريف أو في مدينة “نيويورك” أو “باريس” أو حتى “زمبابوي”.

وفي هذا تناولت العديد من الدراسات والأبحاث تلك الظاهرة بالنقد والتحليل، كما فعل “المعهدُ الوطني لكلية الطب والأطباء” في الولايات المتحدة، وكذلك موقع “دكتورز سيكريتس”، اللذان اتفقا في دراستين منفصلتين أن السبب في سوء خط الطبيب وصعوبة فهمه للإنسان العادي يعود لعدة أسباب يمكن تلخيصها بثلاثة أمور (ضيق الوقت، ضيق الروشيتة، وضيق الأهمية).

اقرأ أيضاً: البربوط.. الكل يظلمه ويرميه خارج المنزل- شاهر جوهر

حيث يعمل الأطباء في كل مكان لأوقات طويلة جداً، وبمعدل عمل متواصل يصل في بعض المناطق لأكثر من 9 ساعات في اليوم، وخلال ذلك هم مضطرون لكتابة وتوقيع عشرات الروشيتات والوصفات الدوائية للمرضى، والتي قد تتجاوز المئة وصفة في اليوم، وهو أمر يدفع الطبيب للاستعجال في كتابة الوصفة الطبية دون الاهتمام بوضوح خطه. الأمر الثاني متعلق بطبيعة الورقة وحجمها التي يمضي عليها وصفته، فهي كما العرف الطبي دوماً تكون صغيرة وضيقة بحيث لا تسمح بالاسترسال وتنميق الخط، أخيراً يدرك الطبيب أن وصفاته الطبية سيكون مصيرها سلة المهملات بعد صرفها من الصيدلية، لذا لا يترتب على المريض الاحتفاظ بها لوقت طويل فما الداعي للتعب والكتابة بروية.

يقول “علي مشمش” طبيب نسائية لـ”سناك سوري”: «أصبحت كتابة الروشيتة بهذا النمط والأسلوب ظاهرة متوارثة أكثر من كونها تستند إلى أساس علمي، فمع مرور الوقت بات الأطباء يشعرون أنهم مضطرون لكتابة الوصفات الطبية بهذا الخط غير المفهوم للعامة والمائل والمتعرج، لكنه مفهوم للصيدلي وهذا هو المهم».

وللصيادلة تبرير آخر مختلف تماماً، حيث يقول الصيدلاني “خلدون محاميد”: «أعتقد أن رداءة خط الطبيب ضرورية فلا يفهمها سوى الصيدلي المختص، وهي بذلك تقطع الطريق على الأشخاص الذين يعتبرون الصيدلية دكان لبيع الأدوية، فهناك كثر ممن يستأجرون شهادة صيدلي ويقومون على أساسها ببيع الأدوية وصرف الوصفات الطبية ما يدفع لوقوع أخطاء طبية كبيرة».

في تقرير أعدته صحيفة التايمز الأمريكية أوضح أن أكثر من 7000 مواطن أميركي يموتون بسبب خطأ دوائي كل عام، وعليه يعلق “المحاميد” على هذا التقرير بالقول: «لربما لو أجريت تلك الدراسة على “سوريا” اليوم نكاد نجزم أن من بين كل ثلاثة قتلى هناك شخص يموت بخطأ دوائي ناجم عن عدم فهم أو معرفة في قراءة الوصفة الطبية من قبل موظفي الصيدليات من غير الصيادلة».

اقرأ أيضاً: بعد حواري مع متشرد أنا لا أشعر بالارتياح مثله – شاهر جوهر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع