ماهية شرطة الأحداث وكيف يجب أن تتعامل وفق القوانين

طفل يجلس على الرصيف في مدينة جبلة-سناك سوري

الجزء الثاني: سناك سوري ينشر لكم سلسلة بعنوان “لماذا نحن بحاجة لشرطة خاصة بالأطفال في سوريا؟”

سناك سوري-رامي فيتالي

تحدثنا في مادة سابقة، ضمن سلسلة “لماذا نحن بحاجة لشرطة خاصة بالأطفال في سوريا؟”، عن القوانين السورية، وعدم العمل بالمادة القانونية التي تحدثت عن استحداث شرطة خاصة بالأحداث، وسنتحدث اليوم عن أهمية هذه الشرطة وكيف يجب أن تكون مؤهلة.

من الأمور اللافتة جداً التي عاينتها بنفسي، أن معظم الأحداث الموقوفين، خصوصاً من هم دون عمر 15 سنة يعانون من مشاكل تفكك أسري، سواء كانت نتيجة وفاة أحد الوالدين أو مرضه أو حالة طلاق بين الوالدين أو وجود عنف أسري شديد، وأيضاً أن معظم الأحداث الذين يتم توقيفهم في الإصلاحية، أحياناً ظلماً كما يثبت لاحقاً، يعودون مرة أخرى للإصلاحية بعد خروجهم منها نتيجة توقيفهم بجحة جديدة، هذا يدل بقوة على أنه يوجد خلل كبير في عملية التوقيف والتحقيق والإصلاح وأنّه يجب إعادة النظر بكل ذلك، بدءاً من تطبيق القانون نصاً وروحاً.

اقرأ أيضاً: رغم وجود قانون لإحداثها.. لا وجود لشرطة الأحداث في سوريا

القانون الذي لم يطبق بعد، ينص على إقامة شرطة خاصة بالأحداث، وأن تكون مهمتها النظر في كل ما شأنه حماية الأحداث، من الجنوح أو الاعتداء. هذا يعني أن الحدث يعتبر أولاً وأخيراً ومهما ارتكب من جنح “ضحية” وبحاجة لحماية، أكان ضحية للاعتداء أم ضحية للإهمال أم ضحية لفقدانه الرعاية الأسرية والتنشئة اللازمة، والإصلاح يعني تقديم للحدث ما كان مفتقداً له.

وهذه الشرطة يجب أن تكون مؤهلة تأهيلاً خاصاً للتعامل مع الأحداث الجانحين الذي يختلف طبعاً عن التعامل مع الكبار بالعمر.

اقرأ أيضاً: اللاذقية: إصلاحية الأحداث.. ضرب و تعنيف ولعب شدة.. أطفال يروون قصصهم

صحيح أنه حتى إجراءات التوقيف والتحقيق مع الراشدين في بلادنا تحتاج بدورها إلى مراجعة من عدة نواحٍ، لكن عندما يتعلق الموضوع بالتعامل مع الطفل يكون الموضوع أكثر حساسية من ناحية احترام حقوق الإنسان، فلا أحد يمكن أن يتقبل تعرض ابنه مثلاً للضرب القاسي في سياق عملية تحقيق، مهما كان الجرم، وللعنف تأثير سلبي كبير على نفسية الطفل وأسلوب تفكيره واحترامه للقانون والقائمين على تطبيقه (الشرطة) وهو بعد في مرحلة تشكل الوعي والقيم الأخلاقية.

وجود شرطة خاصة بالأحداث، أمر مهم ليس فقط من أجلهم، إنما أيضاً للحفاظ على أمان المجتمع، الآن ومستقبلاً، لأن سوء التعامل الأمني مع الأطفال وظلمهم وعدم معالجة الأوضاع الخاصة التي دفعت بعضهم إلى الجنوح سيزيد من جنوحهم وسينتج عدداً كبيراً من المجرمين البالغين مستقبلاً.

اقرأ أيضاً: أب رمى ولديه إلى الشارع فتحولا إلى لصوص.. الأحداث ضحايا أم مجرمون؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع