ماذا قدمت ” أستانا” في 10جولات ماضية؟

محمد علوش رئيس وفد المعارضة السابق إلى استانة

10جولات على مدار عامين في “أستانا” ماذا قدمت؟ و ما المنتظر من النسخة 11؟

سناك سوري _محمد العمر

شكّل اجتماع أستانا (1) المنعقد في 23/1/2017 علامة فارقة في مسار المفاوضات السورية إذ خرجت المفاوضات من عباءة “جنيف” و كوّنت مساراً لا تشارك فيه الولايات المتحدة حيث اقتصرت رعاية المؤتمر و تطبيق نتائجه على “روسيا و تركيا و إيران” و كانت مشاركة ممثلين عن فصائل المعارضة المسلحة بصفتهم فاعلين على الأرض مغايرة لوفود سياسيي المعارضة الذين حضروا في “جنيف” فيما حضرت الحكومة السورية برئاسة مندوبها إلى مجلس الأمن “بشار الجعفري”.
أوصى المؤتمر بالالتزام بوقف إطلاق النار و تنفيذ آلية مراقبة بإشراف الدول الثلاث الراعية التي عادت و اجتمعت بعدها بأسبوع في” أستانا” استكمالاً للمؤتمر و لكن بغياب الوفدين السوريين!
بعدها بأسبوعين في 15/2/2017 عقدت الجولة الثانية “أستانا2” و خرج المجتمعون بخلافات واضحة سببت غياب بيان ختامي للمؤتمر ، بل تكررت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين دون جديد.

اقرأ ايضاً: رئيس وفد المعارضة: “أستانا” هو المسار الوحيد الفعال في “سوريا”!

بعد شهر بالضبط جاء “أستانا3” و غابت عنه المعارضة التي كانت تخسر المزيد من المساحات على الأرض لصالح القوات الحكومية مثل “وادي بردى و حي الوعر في حمص” فيما حمّلت روسيا مسؤولية غياب المعارضة عن المفاوضات للحكومة التركية باعتبارها الدولة الضامنة للطرف المعارض .
مطلع أيار ٢٠١٧ انعقدت النسخة الرابعة من “أستانا” عاد فيها وفد المعارضة المسلحة برئاسة “محمد علوش” للجلوس على طاولة المفاوضات و حضر المبعوث الأممي” ستيفان دي ميستورا” فيما رفعت الولايات المتحدة من مستوى حضورها بصفة مراقب من سفيرها في كازاخستان إلى حضور مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط “ستيوارت جونز”.

اقرأ أيضاً: العقيد أبو شهاب يعود في الجزء السابع من أستانا برتبة رائد

و خرج الاجتماع باتفاق مناطق خفض التصعيد الأربعة “محافظة إدلب و أجزاء من أرياف حلب و حماة و اللاذقية، مناطق في ريف حمص الشمالي، الغوطة الشرقية لدمشق، بعض مناطق درعا و القنيطرة” بضمانة الدول الراعية “روسيا و تركيا و إيران” .
و عادت التأكيدات على الالتزام بمشروع تثبيت مناطق خفض التصعيد و نقاط المراقبة للظهور في “أستانا5″دون جديد.
في الجولة السادسة من محادثات أستانا في أيلول 2017 وضعت الدول الضامنة الخطوات الفعلية لتطبيق اتفاق خفض التصعيد في المناطق المتفق عليها، و أعلن البيان الختامي أن اتفاق خفض التصعيد مدته 6 أشهر قابلة للتمديد و أن الدول الثلاث ستنشر قوات لمراقبة تنفيذ الاتفاق.

اقرأ أيضاً: للمرة الأولى منذ إعلانها: مسؤولون من الحكومة والمعارضة يبحثون مناطق خفض التوتر

مع حلول أواخر تشرين الأول 2017 انعقد مؤتمر “أستانا7” حيث طرحت قضية تبادل المعتقلين بين الحكومة السورية و المعارضة لكن الطرفان فشلا في التوصل إلى اتفاق حول القضية فاكتفى المؤتمر بالإشارة إليها في أحد بنود البيان الختامي.
لاحقاً اتفقت الدول الضامنة في “أستانا 8″على تشكيل لجان مشتركة مع الأمم المتحدة لحل ملف المعتقلين و وضع آلية لتبادل المعتقلين و المخطوفين و الجثث و إزالة الألغام. و جاء المؤتمر المنعقد في 21 كانون الأول 2017 تحضيراً لمؤتمري “جنيف9” و “سوتشي” المقرران في كانون الثاني 2018.
منتصف أيار 2018 عادت اجتماعات “أستانا” بنسختها التاسعة و خرجت هذه المرة بقرار الاجتماع بعد شهرين في “سوتشي” و تكرر الحديث عن خفض التوتر و دعم الحل السياسي و تبادل الاتهامات كما في النسخ السابقة.

اقرأ أيضاً: الجعفري: ملف المعتقلين مؤلم للطرفين.. المعارضة: نؤيد بحثه محلياً

و بالفعل فإن الاجتماع المتفق عليه تم أواخر تموز 2018 بعنوان “أستانا 10″ لكنه هذه المرة عقد في” سوتشي” الروسية! في هذه النسخة بحث “دي ميستورا” مع الدول الضامنة موضوع اللجنة الدستورية التي وصفت بأنها مفتاح الانتقال إلى حل سياسي للأزمة السورية.
يشكل مسار “أستانا” في نسخه العشرة السابقة و نسخته القادمة في 28 الشهر الجاري انعكاساً للحالة السورية التي تحوّل أطرافها منذ تدويل ملف الأزمة مطلع 2012 إلى عاجزين عن إيجاد صيغة للحوار أو التفاوض دون رعاية دول خارجية ضامنة، و رغم تكرار هذه الدول في النسخ الماضية حديثها عن عزمها على بناء الثقة بين الطرفين السوريين إلا أنها فشلت في ذلك و استمرت عملية تبادل الاتهامات في كل مرة و التي لا تثمر عن نتائج فعلية على الأرض، بينما نجح اتفاق الدول الضامنة في تطبيق نسبي لوقف إطلاق النار، و في تنفيذ اتفاقات متفرقة لتبادل المعتقلين و إدخال المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق في حين يأمل السوريون أن تصل الأطراف السورية إلى أرضية مشتركة تطلق عملية حوار مباشر يثمر عن نتائج ملموسة على واقع حياتهم اليومية لا أن تتكرر النسخ المتشابهة لمؤتمرات التفاوض التي تحكم مساراتها صراعات دول العالم على حساب الواقع السوري.

اقرأ أيضاً :“أستانا-11” تفتح باب الأمل من جديد لأهالي المختطفين والمعتقلين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع