مآثر المسؤولين السوريين في 2020.. تصريحات تدخل التاريخ

ملاحظة: الضحك أفضل بخمسين مرة من النكد

سناك سوري- وفاء محمد

متى كانت آخر مرة جربت فيها أن “تموت من الضحك”؟، هل تذكر السبب أو الحدث أو التاريخ، لا بأس بالنسيان، فهناك دائماً سبل كثيرة وجديدة “لتموت من الضحك”، رغم أن الضحك ليس وسيلة للموت في بلادنا مع تعدد وسائله وأدواته وسبله، (مثقفة هي سبله لا تقلولي).

وعلى سيرة الضحك والموت منه، من منا لا يذكر تصريح وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق “عاطف النداف“، حين قال شهر كانون الثاني الفائت في جلسة للبرلمان، إنه خرج من مكتبه عند الـ3 إلا ربع فجراً، وكذلك حال رئيس الوزراء والوزراء والفريق الاقتصادي، في إشارة منه إلى ضغط العمل الكبير، الذي استراح منه “النداف” لاحقاً بعد أن أعفي من مهامه، بالنظر إلى واقع الرقابة والأسواق، فالأمر يستحق بالفعل ضحكة مدوية، حسناً ربما لا تقتل لكنها قد تدمع العينان في النهاية.

حسناً، خدوا اتذكروا هالتصريح لـالنداف” ولا تنسوا الانتباه جيداً للمرارة والحرص عليها من أن “تفقع” نتيجة الضحك: «الخبز خط أحمر ولا يمكن زيادة سعره على الإطلاق»، (بالمناسبة صحتين، عالخبز طبعاً).

خلفه الوزير “طلال البرازي”، لم تكن تصريحاته أقل إمتاعاً للمواطن الصامد على نار الأسعار والأسواق، خصوصاً حين طالب بالصبر وقال إن البلاد ستتجاوز كل الصعوبات قبل نهاية العام الجاري، وتوخياً للدقة والأمانة المهنية، لن ننسى تصريحه الثاني وقت قال إنهم سيرفعون سعر الإسمنت لمصلحة المستهلك!، (المستهلك قالب على ضهرو من الضحك، سعادة مو شي تاني).

ولا تعتبر قائمتنا هذه ذات قيمة حقيقية، ما لم تتضمن تصريح الأمين العام المساعد لحزب “البعث” الحاكم في “سوريا” “هلال الهلال” حين قال عبر قناة الميادين اللبنانية، إن «المعارضة الخارجية المرتبطة بأجهزة مخابرات أجنبية معادية للدولة لا تؤرقنا ولا تزعجنا ولا تقلقنا على الإطلاق»، كذلك تصريح رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام “مهدي دخل الله“، خلال انتخابات فروع الحزب في المحافظات، وقال فيه إن “البعث” تميز عن باقي الأحزاب الموجودة معتبراً أن «البعث تميز عن باقي الأحزاب بالانضباط والالتزام بالثوابت وتطبيق الحياة الديمقراطية».

كلو بكفة وهالتصريح بكفة

كلو بكفة، وتصريح مدير المؤسسة السورية للتجارة “خليل إبراهيم” بكفة، لما قال: «ازداد استهلاك المواطنين للخبز خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة موجة البرد»، مبرراً الزحام الكبير طلباً للخبز على غالبية الأفران في “دمشق”، (هالمرة المواطن فتح تمو مدهوش، وموجة البرد ماتت من الضحك مو من مازوت التدفئة).

وللأمانة فإن تصريحات المسؤولين هذا العام لا تشكل أي منافسة لتصريحاتهم خلال السنوات السابقة، حيث افتقد 2020 روح النكتة بعض الشيء قياساً بما قبله، لكن هذا لا يعني خلوه من تصريحات قد يخلدها السوريون في ذاكرتهم لسنوات طويلة، خصوصا تصريح محافظ اللاذقية “ابراهيم خضر السالم“، “لمن” قال شهر شباط الفائت إن «خدمة أهالي المحافظة من مظاهر العبادة»، ومازال المحافظ رغم كل التحديات يمارس تلك العبادة حتى يومنا هذا، و”اللاذقية” تشهد!.

وبينما “السالم” مايزال مستمراً ويتوقع منه مزيد من التصريحات، سيفتقد السوريون تصريحات رئيس حكومتهم السابق “عماد خميس“، والذي اشتهر بالكثير منها، قبل أن يودع السوريين بآخر تصريحاته الباعثة على الفرح والضحك، حين قال: «لسنا حكومة مثالية ولسنا الحكومة الأكثر نجاحاً، لكن اجتهدنا لنكون ناجحين»، (ومنترك توزيع الجلاءات والعلامات للمواطنين).

خلفه “حسين عرنوس” ورغم أنه لم يدلِ بالكثير من التصريحات الجدلية، إلا أنه حجز لنفسه مكانا في قائمتنا هذه عن تصريحه بأن «الحكومة لن تبخل بجهدٍ في أي دقيقة لتحسين واقع دخل الموظفين، عندما تتوافر لديها الإمكانات، لن نقصر بذلك»، (الله العليم في توزيع جلاءات قريب).

جوائز

وزير الكهرباء السابق “زهير خربوطلي” رحل وبقي تصريحه للفضائية السورية: «الحي الذي أسكن فيه يخضع لنظام التقنين»، الوزير السابق يستحق دخول غينيس عن هذا التصريح، الذي قلب الموازين وأشعر المواطن بالعدالة الاجتماعية، وبالخجل من كونه ينق على كهرباء يفتقدها حتى وزيرها!.

أما جائزة المنطقية فتذهب حصراً لمدير مديرية الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك “تمام العقدة“، عن تصريحه «هناك حركة تسوق نشطة من قبل المواطنين، وهذا مؤشر لوجود أريحية في التسوق لديهم»، رداً على أحاديث الغلاء ونق المواطنين على الأسعار!، بالفعل استقراء منطقي للواقع وما على المواطن إلا أن يستمر بالضحك على فشله في خداع مسؤولي الأسعار.

في حين تذهب جائزة الصراحة، للنائب “علي الشيخ” عن تصريحه أن «الحكومة تتكلم بما تريد، ونحن نتكلم ما نريد، ثم تنتهي الجلسة، وبالتالي من حق المواطن أن يسبّ علينا وعليكم»!.

وما قبل ختامها مسك (مصنع محلياً لأن استيراد المسك الأصلي حاليا متوقف يمكن)، مع نائب محافظ “دمشق” “أحمد نابلسي” الذي قال إن، سبب الازدحام على محطات البنزين هو الحالة النفسية للناس، وإن كان هناك جوائز تمنح للتصريحات لاستحق جائزة اختصار الواقع بعبارة!.

بالمقابل يبقى تصريح المستشارة الرئاسية “بثينة شعبان” خلال برنامج “لعبة الأمم”، عبر قناة “الميادين” في أن «الوضع الاقتصادي في البلاد أفضل 50 مرة عما كان عليه عام 2011» الأبرز على الإطلاق، ويؤكد عليه لاحقاً وزير الخارجية “فيصل المقداد” الذي قال خلال لقاء عبر الإخبارية السورية إن «الوضع في سوريا أفضل بعشرات المرات من بعض الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة مستقرة وتعيش بهناء».

وهيك انتهى العام 2020، الذي لم يشهد الكثير من التصريحات الجدلية لمسؤولي الحكومة الجديدة، ربما يكون السبب أن الوقت مايزال باكراً، أو أنهم اتعظوا من أسلافهم، وبكل الأحوال ذلك أمر سيكشفه العام 2021 القادم، وحتى ذلك الوقت فإن السوريين يملكون حصيلة تصريحات كبيرة يستخدمونها عندما يفقدون القدرة على الضحك والفرح.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع