لماذا فرع جرائم المعلومات وليس جرائم المسؤولين؟

المقدم حيدر فوزي رئيس فرع جرائم المعلومات

3 قضايا فساد كبرى في سوريا انتهت بالانتحار والانشقاق والتحول إلى رجال أعمال

سناك سوري – بلال سليطين

حقق فرع جرائم المعلومات في سوريا شهرةً واسعة جداً خلال عام 2018 تفوق فيها على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مع الجهاز المركزي للرقابة المالية، وكأن المطلوب إقناعنا بأن البلاد غارقة بجرائم المعلوماتية وليس بالفساد الذي ينخر أضلاع الدولة ويَنتهك حقوق المواطنين.

في الوقت ذاته انصب اهتمام وسائل الإعلام الحكومية والمقربة منها على هذا الفرع الذي باتت أخباره تتصدر الصحف والصفحات، بكثير من الفخر والبطولة بعدد القضايا التي تم تسجيلها، توقيف صحفيين، ومسؤولي صفحات، وتوجيه اتهامات “يمين شمال” للمواطنين من قبل مسؤولين، بينما لا نجد خبراً عن جرائم هؤلاء المسؤولين نقلاً مثلاً عن الرقابة والتفتيش أو الرقابة المالية أو حتى مجلس الشعب.

المتتبع لسياق ظهور هذا الفرع يمكنه أن يلحظ أنه يأتي ضمن التوجه الجديد لاستعادة “هيبة الدولة” بعد أن تراجعت نسبياً خلال السنوات الماضية، حيث أن السلطة المركزية عندما استعادت مساحات جغرافية واسعة قررت ذلك لكنها بدأت بالمواطن وتركت المسؤول، وهذا لايلغي أنه من المهم جداً ضبط جرائم المعلومات لكن هل هذا أهم من جرائم المسؤولين، وهل متاح للمواطن محاسبة المسؤولين كما هو متاح للمسؤول محاسبة المواطن؟.

اقرأ أيضاً: حيط الصحافة في سوريا واطي إلى مستوى “يلعن أبوكي”

هذه المؤشرات والمعطيات السابقة بإمكانها أن تعطينا لمحة إلى أين هو التوجه خلال المرحلة القادمة، وعلى مايبدو إنه توجه محبط جداً، فقد شهدنا خلال الفترة الماضية استدعاءات لصحفيين وناشطين، وتوقيف زملاء استمر أكثر من 100 يوم بسبب ما قيل إنه جرائم معلوماتية تبين لاحقاً أنها وهن عزيمة الأمة مثلاً وهي تهمة وجهها مسؤول للصحفي!، ومؤخراً الشكوى التي تقدم بها وزير بحق مخرج في التلفزيون السوري وحوِّل على إثرها إلى جرائم المعلومات.

فلنفرض جدلاً أن كل شكاوي المسؤولين على المواطنين محقة ومشروعة وقد وجدت ضالتها  في جرائم المعلوماتية، لكن هل بإمكان المواطن بالمقابل تقديم شكوى على مسؤول مقصر في عمله، أو أن قراراته تلحق ضرراً بالمصلحة العامة، وتوهن عزيمة المواطنين؟!.

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى ضد رئيس الحكومة مثلاً بتهمة وهن عزيمة المواطن بعد تصريحاته عن متعته في مكافحة الفساد، التي لم يجد لها المواطن أي طريق للتنفيذ على أرض الواقع، فلا فساد كوفح ولا مسؤول تحول للمساءلة.

اقرأ أيضاً: بالصور:شبهات فساد بمئات الملايين…في آخر أيامه مجلس محلي يبيع أراضي عائدة للبلدية

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى ضد مسؤول تدمرت البيئة البحرية السورية في عهده مثلاً بفعل الصيد بالجرف الذي انتشر في سواحلنا.

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى ضد أعضاء مجلس الشعب الذين ترشحوا عن محافظات لم يزوروها منذ عام 2016 حتى الآن سوى 4 أو 5 مرات، ويعيشون كل حياتهم في العاصمة بعيداً عن ناخبيهم (الذين على مايبدو ليسوا بحاجة لرؤيتهم ولا لأصواتهم).

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى ضد وزراء التعليم العالي الذين تدهور ترتيب الجامعات السورية في عهدهم، أليست هذه جريمة؟!.

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى حول جريمة خروج سوريا من ترتيب جودة التعليم في العالم بينما كانت موريتانيا تدخله؟!.

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى على الانتهاكات المرتكبة بحق دستور البلاد المقر عام 2012 من قبل السلطات أو الأحزاب؟!.

هل يستطيع المواطن تقديم شكوى حول جريمة الوعود الحكومية بإعادة الخدمات للمناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها ولم يعد أي منها بعد؟.

هل يستطيع المواطن الإدعاء على المسؤولين عن تفريغ العفو الرئاسي من مضمونه على يد بعض المسؤولين التنفيذيين؟!

اقرأ أيضاً: حذف الفريق الديني الشبابي.. ماهي أبرز التعديلات على قانون الأوقاف؟

وهل وهل وهل، أسئلة كثيرة الجواب عليها واحد، لا تستطيع عزيزي المواطن فعل شيء من ذلك، فالمسؤول ذنبه مغفور في هذه البلاد الغارقة بالفساد ولم تشهد منذ عشرين عاماً حتى الآن سوى ظهور 3 قضايا فساد كبرى، الأول تم تداولها بعد انتحار المسؤول والثانية طرحت بعد انشقاق المسؤول والثالثة سجن المسؤولون عنها ومن ثم خرجوا من السجن وتحولوا إلى رجال أعمال.

كل هذه المعطيات تقودنا إلى أنه إذا كان هناك حاجة لفرع جرائم المعلومات، فالحاجة أكبر بمليار مرة لفرع جرائم المسؤولين في هذه البلاد التي تعبت من الفساد والاستقواء على المواطن الذي لم يوفر فرصة في الحفاظ على الدولة وإبقائها واقفة على رجليها، فهل هذه مرحلة محاسبة من وقف مع الدولة أو من تتسبب أدوارههم وأخطائهم وقراراتهم في إيذاء هذه الدولة!.

اقرأ أيضاً: اللاعنف: الخيار المُغيَّب…! اليوم العالمي للاعنف

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع