لاجئ سوري يعود من “ألمانيا” للقتال على خطى “الساروت”!

عناصر جيش العزة في معسكر الساروت التدريبي _AFP

لم تنجح الحياة في “برلين” في حماية السوري من التوجه نحو العنف!

سناك سوري _ متابعات

غادر اللاجئ السوري “محمد النعيمي” العاصمة الألمانية “برلين” بعد 3 سنوات من الحياة فيها متجهاً نحو الشمال السوري للانضمام إلى معسكر تدريبي للقتال في صفوف فصيل “جيش العزة”.
حيث نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن “النعيمي” أنه كان يعيش حياة سليمة في “برلين” حيث كان يتعلم ويتقاضى راتباً شهرياً إلا أنه لم يشعر بالراحة ولم يفارقه ما سمّاه “الشوق للوطن”.
إلا أن “النعيمي” عبّر عن شوقه للوطن بطريقة مختلفة حين قرر العودة كمقاتل في صفوف فصيل معارض يهدف إلى قتل سوريين آخرين يشاركونه الوطن ذاته الذي شعر بالشوق إليه.
يبلغ “النعيمي” 23 عاماً الآن في حين لم يكن قد تجاوز 15 عاماً من عمره مع اندلاع الأزمة السورية حين شكّل وجهة نظره حيال ما يجري في البلاد، غادر “سوريا” في العشرين من عمره، وتابع من “برلين” مجريات الأحداث السورية عبر وسائل الإعلام بكل ما فيها من تحشيد وتحريض على العنف.
يروي “النعيمي” أنه تابع العمليات العسكرية للجيش السوري نحو “إدلب” وأنها دفعته لحسم قراره بالعودة، وأنه صمم على قراره رغم كل اعتراضات عائلته ومحاولاتهم منعه عن العودة، بينما لا يبدو أنه سمع عن التصعيد الذي بدأته “جبهة النصرة” وغيرها من المقاتلين الأجانب والذي جر الشمال السوري إلى مواجهة عسكرية بعد أن كان منطقة خفض تصعيد.

اقرأ ايضاً: “حلب” ليلة هي الأعنف في العام 2019.. النصرة وأخواتها يشنون هجوماً برياً من محورين

يجسّد “النعيمي” نموذجاً عن شاب عشريني بلورَ آراءه من خلال متابعاته للوسائل الإعلامية في روايتها لمجريات أحداث معقّدة كالتي تجري في “سوريا”، حيث حملت هذه المتابعات كل وسائل التحريض لدرجة تحويل شاب مدني حصل على فرصة العيش في مدينة أوروبية بعيداً عن الحرب إلى مقاتل يخوض المعارك ويهدف إلى قتل الآخرين حاله كحال آلاف السوريين من ضحايا هذه الحرب والمحفزات عليها.
من جهة أخرى يظهر أثر الحملة الإعلامية التي رافقت مصرع القيادي في “جيش العزة” “عبد الباسط الساروت” وإطلاق ألقاب عليه من بينها “غاندي سوريا” في بعض الوسائل الإعلامية على ما يحمله اللقب من مغالطة في الفارق بين المقاومة اللا عنفية التي خاضها “غاندي” وبين العنف المسلح الذي شارك به “الساروت”.
إلا أن هذه الحملة ساهمت أيضاً في اللعب على عواطف الكثير من الشبان مثل “النعيمي” بينما أطلق اسم “الساروت” على المعسكر التدريبي الذي خضع له “النعيمي” مع مجموعة من الملتحقين الجدد في صفوف فصيل “جيش العزة”.

اقرأ أيضاً:وزير ألماني يعتذر بعد انتحار لاجئ سوري في السجن

يشير “النعيمي” أيضاً إلى أن الحياة في “ألمانيا” كانت ممتازة وأنه نضج وتفتحت أفكاره هناك وأنه اعتاد على نمط حياة معين وعاد الآن ليجد نوعاً آخر من الحياة!
ويظهر من خلال تجربة “النعيمي” أن “ألمانيا” لم تنجح في مواجهة الفكر المتطرف الذي يدعو للعنف ويشد الشبان إلى الالتحاق بركب “الجهاد” حيث تشبه حالة هذا الشاب حالات الكثير من المقاتلين الأجانب الذين دفعهم التحشيد التكفيري عبر الإعلام وغيره للذهاب والقتال في سوريا.

وربما ساهم عدم اندماج بعض اللاجئين في المجتمعات الأوروبية في دفعهم إلى تشكيل مفاهيم أكثر تطرفاً حول العودة إلى “سوريا” للمشاركة في القتال والابتعاد عن الحياة المدنية التي لم يستطيعوا الاندماج بطريقة عيشها في بلدان اللجوء.
يؤكد “النعيمي” أنه غير نادم على قراره وأنه سيكمل الطريق حتى النهاية إلا أن النهاية في حالته لن تكون مثالية إطلاقاً فمنذ اللحظة التي حمل السلاح فيها رسم نهايته بيديه إما قاتلاً أو مقتولاً!

اقرأ أيضاً:“سوريا”.. “الساورت” لقي حتفه بالسلاح الذي غنى لـ “حمله”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع