كيف نواجه كورونا ؟ قرارات الحكومة وحدها لاتكفي

ساحة الأمويين أثناء حظر التجول _ سناك سوري

كيف نساعد الناس على تمرير فترة الحظر بأقل الخسائر

سناك سوري_ محمد العمر 

أقرّت الحكومة السورية سلسلة من القرارات والإجراءات غير المسبوقة لمواجهة أزمة فيروس “كورونا”.

وتوّجت هذه القرارات بفرض حظر جزئي للتجول في ساعات الليل، وحظر جزئي للتنقل بين المحافظات والمدن، للحد من الحركة والتجمع والاختلاط بين الناس خوفاً من انتشار عدوى الفيروس الذي عجزت معظم دول العالم عن إيقافه، إلا أن اللافت أنه ومع أول أيام الحظر أعلنت وزارة الداخلية توقيف 153 شخصاً في مختلف المحافظات السورية خالفوا القرار ونزلوا إلى الشارع في فترة الحظر.

تزامن إعلان الإجراءات الحكومية الاحترازية وضمنها حظر التجول مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع بشكل عام والمواد الغذائية بشكل خاص، وقد يرجع البعض سبب ذلك إلى الارتباط بسعر الصرف كما جرت العادة، إلا أن هذه المرة تبدو مختلفة رغم أن المواطن كان ينتظر العكس تماماً.

فإن كان السوريون سيلتزمون بيوتهم وسيحرمهم ذلك من ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي وجمع قوت يومهم على قلّته، فمن سيعوضهم عن ذلك وأي سبيل للتخفيف من وطأة تقييد الحركة على الأوضاع والظروف المادية للمواطنين؟

ففي ظل هذه الأوضاع وجد السوريون أن فئة من التجار اعتادت استغلال كل أزمة واستثمار كل حاجة، وتركت لمنطق السوق أن يغلب على منطق الإنسانية والتضامن، حيث زاد الطلب على السلع بحكم حاجة الناس إليها في فترات الحظر بينما غابت خصوصية الأزمة الحالية إنسانياً وعموميتها على الجميع، حيث لا يفرّق الفيروس بين تاجر أو موظف أو فقير أو غني بينما يعد تكاتف المجتمع أحد أهم الوسائل لمواجهة أزمة الفيروس ومساعدة الناس على الالتزام بإجراءات الحجر الصحي وحظر التجول.

اقرأ أيضاً:غرامة مالية وسجن.. خرق حظر التجول يُكلف الكثير!

من جهة أخرى ورغم أننا لم نصل بعد إلى مرحلة حظر التجول الكامل، إلا أنه وقياساً على تجربة وصفت بالنجاح في بلد مثل “الصين”، فقد تم استخدام جيش من المتطوعين للقيام بأعمال توصيل احتياجات السكان إلى منازلهم خلال فترة الحظر ومساعدتهم لتمرير هذه الفترة بنجاح دون الحاجة للنزول إلى الشارع.

وهنا يبرز في “سوريا” دور منظمات المجتمع المدني ومهمتها في مساعدة المجتمع بفعالية، وعلى الرغم من تواجد بعض الفرق التطوعية التي قامت بعمليات التعقيم مثل “الهلال الأحمر” وغيره، إلا أن حجم ما يتم تقديمه لا يتناسب مع حجم ما لدى هذه المنظمات من كوادر لمتطوعين بإمكانهم المساهمة في مساعدة الناس وتلبية احتياجاتهم خلال هذه الظروف الصعبة.

دور الحكومة أيضاً، لا يمكن إغفاله في مساهمات قد تساعد الناس لاسيما أصحاب الدخل المحدود على تمرير فترة الحظر بأقل الخسائر الممكنة، كإصدار إعفاءات من الفواتير الخدمية أو توزيع معونات غذائية على الفئات المحتاجة، والأهم بالطبع ممارسة الدور الرقابي بشكل أكبر تجاه مسألة ارتفاع الأسعار والكثير من المقترحات والخيارات التي من الممكن للحكومة أن تساعد بها مواطنيها للخروج من هذه المرحلة بسلام دون أن يعرّضوا حياتهم وحياة المحيطين بهم للخطر جرّاء اضطرارهم للخروج والاختلاط.

وتجدر الإشارة إلى دور الإعلام في نشر التوعية باستمرار والتأكيد على أن عملية بناء الوعي لا تبنى بيوم أو اثنين لكنها تحتاج إلى عمل مستمر ومنظم يستطيع الوصول إلى الناس وتعريفهم بمخاطر انتشار الفيروس وحجم المأساة التي تركها في البلدان التي اجتاحها.

اقرأ أيضاً:تجربة شخصية مع القطاع الصحي في سوريا – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع