كيف ردّدت وسائل إعلامية روايات الاحتلال؟

قناة أورينت المعارضة تستضيف داني دانون سفير كيان الاحتلال في الأمم المتحدة _ موقع قناة أورينت

إعلام عربي… تبني كل ماهو ضد حكومة سوريا حتى لو كان “يُلمِّع الاحتلال”

سناك سوري _محمد العمر 

كشفت الأزمة السورية منذ بدايتها عن الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في الحرب ، و كيف تستطيع وسيلة إعلامية توجيه الرأي العام نحو هذا الاتجاه أو ذاك عن طريق تحريف الحقائق و إغفال الجزء الذي لا يناسبها من الوقائع .

يظهر توجّه أي وسيلة إعلامية و انتماؤها إلى أحد أطراف النزاع و اصطفافها إلى جانب طرف دون آخر عبر المفردات و المصطلحات التي تستخدمها فيكفي مثلاً أن تسمع أو تقرأ في وسيلة إعلامية مصطلح “ميليشيات النظام” لتعرف أنها معارضة مثلاً للحكومة السورية، و أنها تعتمد في بناء سرديتها للأحداث على تحميل الجانب الحكومي مسؤولية كل مساوئ الحرب و تبرئة الجانب المعارض من أي خطيئة ! هذا بالتحديد ما يخالف معايير الموضوعية و الحيادية الإعلامية لما يحمله من تغيير في الحقائق لتناسب موقف الوسيلة الإعلامية .

اقرأ أيضاً :“أورينت” تدخل التاريخ من أوسخ أبوابه … لقاء تطبيعي مع الاحتلال الاسرائيلي

إلا أنّ رواية بعض وسائل الإعلام السورية أو العربية التي تتخذ موقفاً مناهضاً للحكومة ، لم تتوقف عند الأحداث الداخلية و أخبار النزاع بين الأطراف في سوريا، لكنها وجدت نفسها أمام ملف جديد يتمحور حول اعتداءات الاحتلال على الأراضي السورية .

اتخذت معظم وسائل الإعلام المحلية و العربية التي تُناهض الحكومة السورية موقفاً غريباً تجاه اعتداءات الاحتلال ، فراحت تنقل روايات الإعلام العبري و تؤكدها باعتبار أنها ترفض الرواية الرسمية السورية بسبب العداء مع السلطة في سوريا!

حيث تنفذ طائرات الاحتلال غاراتها على مواقع داخل “سوريا” و يزعم الاحتلال أن الغارات استهدفت نقاطاً تابعة لـ “إيران” أو لـ “حزب الله” فيما تقول المصادر الرسمية السورية أن الاعتداءات استهدفت نقاطاً للجيش السوري ، ليأتي دور وسائل إعلام عربية وتستهدف الجمهور العربي لتؤكد رواية الاحتلال و تقع بقصد أو من دون قصد في فخ تكرار ما جاء في الرواية الرسمية لحكومة الاحتلال !

قبل فترة وقّع 400 عضو من مجلسَي النواب و الشيوخ الأمريكيين بياناً طالبوا فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تغيير استراتيجيته في “سوريا” ! الخبر لم يغِب عن أي وسيلة إعلام معارضة سواءً محلية أو عربية و ذكرته جميع هذه الوسائل بصيغة واحدة تقول أن البيان طالب “ترامب” بمواجهة “إيران” و “روسيا” و “حزب الله” و زيادة الضغوط عليهم و دعم حلفاء “الولايات المتحدة” في المنطقة و محاربة الجماعات المتطرفة مثل “داعش” و “القاعدة” و الإبقاء على القوات الأمريكية في “سوريا”!

تتكرر الأفكار ذاتها عبر عشرات المواقع و القنوات! إلا أنها لا تذكر شيئاً عن مطالبة البيان للرئيس الأمريكي أن يضمن تفوق “كيان الاحتلال” عسكرياً في المنطقة ، و يقدّم كل الدعم المادي و المعنوي لحماية “الاحتلال” ! على الرغم من أن مجرد البحث عن مضمون البيان بالإنكليزية سيظهر مئات المواقع و الصحف الغربية تتحدث عن أن البيان مخصص لحث “ترامب” على اتباع استراتيجية تخدم مصالح الاحتلال في “سوريا” ! بينما اكتفت المواقع العربية (التي يختلف ممولها مع حكومة سوريا) اكتفت بذكر هذه النقطة ضمن عبارة ( دعم حلفاء أمريكا ) !

إن موقف أي وسيلة إعلامية من حكومة أو سلطة في بلد ما لا يعني بالمطلق أن تتحول إلى منبر لترويج رواية احتلال يعتدي على بلادها ، فمجرد أن تنقل وسائل إعلام عربية الأخبار كما جاءت لدى إعلام الاحتلال فإنها ترسّخ روايته و تروّج لفكرته و تؤثر على الرأي العام لمتابعيها و تصبح وسيلة لوصول دعاية الاحتلال للمتلقي العربي ، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل هل تُدرك هذه الوسائل الإعلامية أن سعيها لتشويه صورة الحكومة السورية (في قضية الاحتلال تحديداً) يؤدي إلى تجميل صورة الاحتلال ؟

اقرأ أيضاً :لماذا لم تعد “الجزيرة” تخاف على السوريين من “إيران”؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع