كشك ذوي الدخل المهدود منكه بالبصل والثوم بدل اللحمة

كشك بلا لحمة

الكشك بلا لحمة… طبق البسطاء

 سناك سوري – رهان حبيب

بالبصل والثوم، تحتال “أم ضياء” ابنة “السويداء” على الطعام ليصبح شهياً أو مقبولاً بعد أن غادرته اللحمة التي بات سعر الكيلو غرام الواحد منها 8 آلاف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرتها على شرائه إلا فيما خلا بعض المرات النادرة.

“اللية أو الدهن” كانت أحد عناصر المؤونة التي لابد أن يضمها مطبخ كل منزل في المحافظة سابقاً (تذاب لية الخروف وتُحفظ في مرطبانات للشتاء)، قبل أن تتطيح بها الظروف المعيشية الصعبة والغلاء، تقول “أم ضياء” لـ”سناك سوري”: «نشتري اللحمة اليوم في المناسبات فقط».

الخمسينية “نجاة” (أم ضياء) التي تستعد للتقاعد من عملها كمدرسة في أحد مدارس “السويداء” الحكومية، تبدي قلة حيلة كبيرة بعد أن اضطرت لطبخ الكثير من أنواع الطعام بدون لحمة كما في السابق، خصوصاً أكلة “الكشك” الشعبية التي تحتاج إلى اللية واللحمة كمكون أساسي وهي منتشرة كثيراً في المحافظة الباردة لما تمنحه من طاقة ودفء لآكلها، تضيف: «اعتمدت على نكهة البصل والثوم علها تكون بديلاً عن اللحمة، هي بالتأكيد ليست لذيذة بذات القدر، لكنها الظروف».

“الكبة” و”الشيش برك” والفطائر والهريسة والفاصوليا، أكلات غابت عن مائدة “نجاة” وكثر مثلها لكونها تحتاج إلى اللحمة كمكون أساسي، وفق حديثها، تضيف: «أُجبر على اختيار طبخات محددة أستطيع الاستغناء فيها عن اللحمة، طبعاً يتم الأمر وسط اعتراض دائم من كل أفراد الأسرة».

عائلة”أم ضياء” هي نموذج لعوائل كثيرة تعاني بذات الطريقة، من ظروف الحياة والغلاء الذي يحاول المواطن السوري اليوم مواجهته بالحيلة ما أمكن.

اقرأ أيضاً: دراسة: أسعار اللحمة لن تنخفض قبل عيد الأضحى والفروج مستمر بالارتفاع!

اللحام أسامة الذيب

ارتفاع أسعار اللحوم مؤخراً لم يرهق المواطن فحسب، بل أيضاً تسبب بانخفاض كبير في عمل اللحامين حسب ما أكده اللحام  “أسامة ذيب” من “السويداء”، يضيف: «يتوقع الأهالي أن اللحامين مستفيدين من الغلاء ولا يعلمون أن المبيع انخفض بشكل كبير وأثر علينا بدرجة كبيرة».

تقتصر عمليات شراء اللحمة اليوم على الحاجة الآنية وبشكل بسيط جداً، يقول “ذيب”، ويضيف: «يشترون كميات بسيطة لا تكفي حاجة شخص واحد، لمرة واحدة شهرياً، بخلاف السابق حين كانوا يتمونون عن الشهر كله ويشترون كميات كبيرة، وفي بعض الأحيان قد يمضي اليوم كله دون أن نبيع شيئاً».
محاولات ربات المنازل في “سوريا” للتقنين في استخدام اللحمة والتعويض عنها بمواد أخرى قد تكون أقل فائدة منها هي ضرورة فرضتها ظروف غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار التي تشهدها البلاد خلال الحرب والتي حرمت غالبية الأسر من الحصول حتى على غذائهم اليومي المتوازن.

اقرأ أيضاً: سوريون يستعيضون عن اللحوم الحمراء بالسمك

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع