“كحيلات العرموشة” و”الهدب” ليست للبيع

الخيل الأصيلة في الجزيرة السوريّة لها زمرة دم ودفتر شبيه بدفتر العائلة

سناك سوري – الحسكة

يصل عمر الخيول العربية الأصيلة في منطقة “الجزيرة” إلى عشرات السنين، وتحديداً أثناء الهجرة من “نجد”، و”اليمن” إلى “الجزيرة السورية”. حيث حافظ أفرادها على نسل هذه الخيول وتوارثوها تباعاً، حتى وصل الأمر لتكون بعض الأنواع النادرة من حصة إحدى العشائر التي لا تتنازل عنها.

وتعود “كحيلات العرموشة” إلى “عشيرة الراشد” التي سكنت مضاربهم منذ قرن، حسب ما قاله أحد وجهاء العشيرة “حسين الحسو” في حديث مع سناك سوري: «هناك ما يقارب 300 خيلاً من هذه السلالة المتميزة، موزعين لدى أبناء العشيرة.

في الماضي البعيد كان الخيل يؤدي مهام عديدة سواء في الغزوات أو في التنقل، فالحجاج مثلاُ لم يكونوا يملكون أي وسيلة للوصول إلى الحج إلا من خلالها، لكن بعد توفر وسائل النقل وانتهاء الغزوات، باتت إرثاً مهمتنا الحفاظ عليها، بالإضافة إلى المشاركة في المسابقات الخاصة بالخيل ضمن مختلف المحافظات السورية منذ العام 1997».

وأكّد “الحسو” أن الخيل لا يباع ويشترى، لأن قيمتها أكبر من ذلك، لكن ربما يهدى لأعزاء، ومن يقدر قيمتها الحقيقية، كما حصل عندما أهدت العشيرة بعض خيلهم لأسر في “حمص”، و”دمشق” و”العراق”.

أمّا في منطقة “اليعربية”، وتحديداً في قرية “تل علو” فهي تمتلك نوعاً نادراً من الخيول العربية الأصيلة، يدعى “الهدب”، حيث أضاف “فاضل حسن” المشرف على مزرعة الخيل هناك بالقول: «المزرعة عائدة إلى الشيخ “دهام أحمد الهادي” من شيوخ “عشيرة الشمر”. وقد تمّ تسجيل أول رأس للخيل ضمن لجنة من منظمة “الواهو” عام 1986. هناك خيول نادرة ضمن المزرعة أهمها “الهدب”، وهو نوع قديم جداً، يعود بسلالته إلى دور الصحابة، وهو نادر جداً ولا يوجد إلا في هذه المزرعة.

أمّا أنواع الخيل الأخرى الموجودة، فهي: “الهدب انزحي”، “كحيلات الربدة”، و”كحيلات الواطي”، إلى جانب “سعدة طوكان”، و”حمدانية بن غراب”، “عبيد سحيلي”، و”منشية الأقرع”».

الخيل الأصيلة في الجزيرة السوريّة لها زمرة دم ودفتر شبيه بدفتر العائلة، مدون فيها جميع الثبوتيات التي تعبر عن أصالتها، وبيّن “رجب السلامة” من مكتب “الخيول” في “الحسكة” تفاصيل ذلك بالقول: «جميع الخيول الأصيلة تسجل في منظمة “واهو” الدولية، الخاصة بالخيول، ولمجرد أن يلد الخيل المهر، يتم سحب شعرة منه، وبعض الدم، وإرسالها إلى مختبرات في “بريطانيا” أو “ألمانيا”، ويجب أن تكون زمرة دم المهر مشابهة للأب والأم، حينها تسجل ضمن الخيول الأصلية. بعد ذلك نمنح للأسرة المالكة للمهر دفتراً شبيهاً بدفتر الأسرة مدون فيه اسم المربي، عمر المهر، اسم الأب، والأم، ورقمه، ثم يتم وضع رقم على رقبة المهر، ولا يسمح بيع الخيل الأصيل إلى خارج القطر، أما البيع الداخلي فيسمح به بعد حضور المربي إلى مكتب الخيل، والبصم على عملية البيع».

كانت الخيول الأصيلة فيما مضى من الزمن، رمزاً للقوة والفروسية والجمال، وفرسانها الأشداء معروفين بالشهامة والأصالة كخيولهم، وما الحكايات والقصص الكثيرة التي خطها المؤرخون عن بطولات الخيل وفرسانها أيام المقاومة ضد المحتلين سوى قصص محفورة في الذاكرة والكتب، بعد أن شتت شملها الرصاص وناقلات الجند المدججة بالسلاح، فتحولت للزينة والتباهي بأمجادها الغابرة.

 

اقرأ أيضا : سوريون نجحوا في الحفاظ على إرث وطني في ريفي إدلب وحلب؟ (صور+فيديو)

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *