قصة 6 أيار و كيف اشتعلت الثورة من المشانق!

21 شهيداً خلدوا ذكراهم في التاريخ السوري حين واجهوا المشانق

سناك سوري _محمد العمر 

يعود الاحتفال بعيد الشهداء في “سوريا” و “لبنان” إلى ذكرى المجزرة التي ارتكبها الوالي العثماني “أحمد جمال باشا” الملقب ب “السفاح” بحق 21 مناضلاً تمّ إعدامهم فجر 6 أيار 1916 .

كانت المحكمة العرفية التي أقامها “أحمد جمال باشا” في “عالية” قد أصدرت أحكامها الجاهزة على المتهمين دون أن تستمتع لدفاعهم أو تحقق أدنى شروط المحاكمة العادلة فيما فشلت مساعي “الشريف حسين بن علي” للتوسط لدى الصدر الأعظم، و لم تثمر لقاءات الأمير “فيصل بن الحسين” الثلاثة مع الوالي العثماني عن أي مراجعة لأحكام الإعدام !

أطلقت السلطات العثمانية يد “السفاح” في البلاد السورية و أصدرت قوانين تسمح لقادة الجيش بتنفيذ أحكام الإعدام بشكل عاجل دون العودة إلى السلطات المركزية في “إسطنبول” ، و حين فشل “أحمد جمال” في الحملتين العسكريتين على “مصر” لاحتلالها و انتزاعها من الإنكليز فيما يعرف محلياً بحرب “سفر برلك ” حمّلَ العرب مسؤولية الهزيمة .

وجّه “السفاح” تهمة العمالة لمجموعة واسعة من المثقفين و السياسيين العرب و اتهمهم بالعمل على الانفصال عن الدولة العثمانية ، فيما تشير بعض المصادر التاريخية أن “السفاح” نفسه كان يمتلك نوايا لفصل “سوريا” عن الدولة العثمانية و تنصيب نفسه حاكماً عليها فكان يعمل على توطيد حكمه بقمع كل نشاطات الزعماء الوطنيين و المثقفين العرب و لم يكن لرجال العلم و الفكر الذين اتهمهم “السفاح” أي نشاطات عسكرية بل كانت دعواتهم سلمية تتسلح بالعلم و الثقافة و النشاط السياسي السلمي.

اقرأ أيضاً :“سوريا” سجن القلعة منفى الزعماء وحبس الثوار

تم نقل 7 من المناضلين السوريين إلى ساحة “المرجة” بـ”دمشق” و 14 آخرين إلى ساحة “البرج” بـ”بيروت” و كانت مشانق “السفاح” تنتظرهم وتحول اسم الساحتان إلى ساحة “الشهداء” تخليداً لذكرى الحادثة .

كان “السفاح” قد أعدم 11 مناضلاً من دعاة الإصلاح في “بيروت” قبلها بنحو عام في 21 آب 1915 في مقدمة للمجزرة التي سيرتكبها لاحقاً .

و صبيحة 6 أيار استفاق أهالي الشام على الفاجعة التي فقدوا فيها خيرة المثقفين و الوطنيين و الأحرار العرب الذين واجهوا مصيرهم ببسالة و لم يتراجعوا عن انتمائهم للبلاد و الدفاع عن هويتها أمام الوالي القادم من “جمعية الاتحاد و الترقي” التي بدأت بفرض سياسة التتريك و اضطهاد العرب في بلادهم، وهي سياسة على مايبدو لم تتخلى عنها تركيا وهي تجسدها اليوم في عفرين وادلب والباب وجرابلس وغيرها من مناطق الشمال السوري الخاضعة للنفوذ التركي عبر فصائل إسلامية تدعمها تركية .

شكّل إعدام المناضلين العرب في 6 أيار سبباً رئيسياً لقيام الثورة العربية ضد العثمانيين في حزيران من العام نفسه و أشعلت شرارة إعدامهم نار الغضب في نفوس السوريين و العرب ضد الاحتلال العثماني .

تتجدد ذكرى الشهداء كل عام في نفوس السوريين الذين خلدوا في تاريخهم ذكرى 21 بطلاً دافعوا عن أمتهم حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم في المواجهة أمام المحتل .

اقرأ أيضاً :من دينار المملكة السورية إلى الليرة اليوم.. رحلة عملة بلادنا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع