قرية تبعد 5 كم عن نبع “السن”.. والمياه مقطوعة فيها

نهر السن - سناك سوري

أهالي “سربيون” يلوحون للمياه القريبة البعيدة: تبقي زورينا وسكابا يا دمع العين سكابا

سناك سوري- خاص

«يا ستي الدجاجة يلي بتقاقي ما بتبيض»، لطالما رددت جدتي رحمها الله هذا المثل أمامي، في طفولتي حين كان يستهويني جمع البيض من القن، الذي أهرع إليه كلما “بقبقت” دجاجة فيه.

بسذاجة طفولية كنت أعتقد أن قلة المياه في قريتي “سربيون”، تحرم الدجاجات العطشى من وضع البيض، وتحرمني معها من ممارسة متعتي في تعبئة سلتي بالبيض.

30 عاماً من التصريحات التي تعد بحل مشكلة نقص المياه في “سربيون”، لكن يبدو أن التصريحات لا تجلب الحلول ولا المياه، والبئر أيضاً بقي فارغ كما سلتي!.

تأتي المياه في قريتي التي لا تبعد عن نبع السن سوى 5 كم، بمعدل مرتين أسبوعياً من ساعة إلى ساعتين، وباقي أيام الأسبوع نستمتع بالإيثار ونحن نرى مياه “السن” تصل إلى قرى بعيدة عنه عشرات الكيلومترات، وهي سابقة تحتسب للمسؤول الذي نجح بتحدي إيصال المياه للقرى البعيدة وربما سيحصل يوماً ما على مونديال تذليل الصعاب.

نلوح لها من بعيد، (باي باي مي)، ونستقبل في اليوم الثاني تصريحاً جديداً بأن المياه قادمة لا محالة، (أن تصل متأخراً يعني خير من ألا تصل بنوب).

يأتي الشتاء تنهمر الأمطار بغزارة، يقول أحد الشباب: «منيح وهي رح تنحل أزمة المي السنة»، يرد عليه أحد المعمرين الخبيرين بعدم جدوى بقبقة الدجاج: «صرلوا بينزل 50 سنة وما تغير شي».

لا يجرؤ مزارعو القرية على التفكير بري محاصيلهم بالمياه القليلة القادمة، «هي يادوب تكفي الشرب»، تلجأ “سهيلا” لاستدانة المياه من منزل أخيها القريب: «بس يجي دور المي خود ميتي وديرها بخزانك».

تفرض “ليلى” قانوناً قسرياً، «سطل مي واحد لحمام الذكور، وواحد ونصف لحمام البنات»، (مدللين البنات هون)، أما “عليا”، فتسقي مزروعاتها بكثير من الحذر، «البقدونس بدو مي زيادة، والفليفلة بتستنى».

يتأمل “علي” أن تحل المشكلة بعد إنشاء السد داخل القرية، «والمي رح تجري والدجاج رح يبيض أخيراً».

اقرأ أيضاً: في قارة “طرطوس” قرية أهم ينابيع الساحل عطشى

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع