قريباً عند مطعم الفلافل… بمليون مسبحة و250 ألف مخلل

طوابع بدل عقوبات … تعرف على كلفة مصروف المواطن مستقبلاً وفق هذا السيناريو

سناك سوري – شعيب أحمد

في المنزل: الزوجة في “الهونولولو” (دولة غير موجودة) ترتدي ثوب المطبخ، مقلاة في اليد، شعر منفوش ووجه متعب، تصرخ من غير لطف على زوجها:
– يلا فيق، بدنا مسبّحة وفلافل من المطعم قبل ما تتأخر عوظيفتك.
يتمطى الزوج بكسل وهو يرتدي فانيلا بيضاء مهترئة، شعر نافر من الصدر، صلعة حتى وسط الرأس، لحية مهوشة وعينان محمرّتان، يفتح خزانته يحمل كيس خيش منها على كتفه ويتجه للسوق.

عند المطعم :
– لو سمحت بمليون هنولولية (عملة محلية) مسبّحة، وبـ 250 ألف مخلل لفت
– تكرم
– الله يكرمك، ولو تحطلي شويّة فلافل بـ 300 ألف هنولولية بدي نقرشهن عالطريق.
– جاهز طلبك معلم
– الحساب لو سمحت؟
– مليون وخمسمية وخمسين ألف هنولولية بس
– أنا بحب اشتري من عندك لأنك أكتر حدا رحماني بهالحارة. موقع سناك سوري.
– الناس للناس ولو
يفتح الزوج كيس الخيش، يخرج مليون وخمسمائة وخمسين ألف هنولولية ويمنحها لصاحب المطعم ويغادر.

بعد ساعة يخرج مسرعاً للعمل، يقف عند الموقف بانتظار السيرفيس، يتدافع الناس للصعود، يصيح صاحب السيرفيس :
– بحاجة لراكب واحد فقط
يتمكن الزوج من حجز ذلك المكان، يسأل الزوج :
– كم الأجرة اليوم معلم؟
– 550 ألف بس، نحنا ما بنتاجر عمي ولا بنرفع الأسعار

يخرج الزوج من كيسه الأجرة، فيخف حمل الكيس عليه، وكذلك يفعل الركاب معه، كل شخص يحمل كيسه في حضنه.
صاحب السرفيس :
– فراطة ، فراطة يا شباب، إنت معك 50 ألف لرجعلك 500 ألف؟

اقرأ أيضاً:مسؤول تمويني: تعاون التجار ضعيف في تخفيض الأسعار.. اخصى عليهم!

في مكان العمل

خلف الطاولة يجلس الزوج، يقترب منه أحد المراجعين:
– معلم، ماعيتك بدي طابع “بدل عقوبات”، بكم الطابع؟
– عزيزي المراجع فيك تحددلي نوع الطابع، بدك “بدل عقوبات أوروبية” ولا طابع “بدل عقوبات أمريكية”
– لا بدي “بدل عقوبات أوروبية”
– هاد سعرو 25 ألف ليرة، هاد أخف عليك من “بدل العقوبات الامريكية” هداك بـ 100 ألف ليرة
– لكان أعطيني طابعين “بدل عقوبات أوروبية”
– تفضل

منح الزوج الطوابع للمراجع، ثم استدار إلى زميله في المكتب:
– اليوم تسليم الرواتب زميل؟
– نعم يا زميل، بس كأن المحاسب تأخر؟

دخل المحاسب، يحمل بيده حقيبة صغيرة، ألقى التحية، جلس على الكرسي وقد تجمّع فوق رأسه الموظفين، صاح على كل موظف بالاسم :
– “منتوف ابن علي منتوف”
رد الزوج:
– موجود
– وقّع على استلام راتبك، وقّع هون .. ليش عم ترجف
– من الفرحة
– راتبك هاد الشهر مع الزيادة 54 ألف إلا 100 هنولولية

صاح الجميع بكلمات التهنئة للزوج من قبيل (مبروك زميل، تصرفهن عالعلكة بالهنا نشالله زميل، صبرت ونلت زميل، هاد الشهر العزيمة عليك زميل الشهر الماضي أنا عزمتكن عالعلكة..) وهكذا

بفرح استلم الزوج راتبه، قبّله ووضعه على رأسه ثم دسّه في كيس الخيش الفارغ، حمله تحت إبطه وعاد لزوجته مشيّاً على الأقدام، وطوال الطريق وهو يدندن (هي هي هي هي هي .. لالي لالي لالي، أنا هونولولوي آه يا نيالي).

إن أي تشابه بين هذه القصة وأي دولة تعرفونها سببه أن هذه الدولة تشبه هذه القصة وليس العكس.

اقرأ أيضاً:أسعار المواد تزداد ارتفاعاً كل يوم.. والمياومون أكثر المتضررين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع