قرار دمج اختصاصات الهندسة الزراعية.. تطوير أم تدمير؟

درس عملي لطلاب كلية الزراعة جامعة تشرين من صفحة أصدقاء الجامعة عل فيسبوك

المؤيدون يرونه خطوة للتطوير.. والمعارضون: دمار للخريجين الجدد

سناك سوري – اللاذقية

هدرنا عمراً وأوفدنا العشرات من الكوادر إلى جامعات العالم بما يخدم التعليم التخصصي في جامعاتنا، لتأتي وزارة التعليم العالي بعد ربع قرن وتلغي هذه التجربة بأوامر فوقية ودون نقاش علني وصريح للوقوف عند مبررات هذه الخطوة هكذا علق الدكتور في كلية الزراعة “منذر جبور” على كتاب وزارة التعليم العالي المتعلق بدمج الاختصاصات في كلية الهندسة الزراعية.
وأضاف “جبور” العالم يتجه للمزيد من التخصص ونحن نلجأ للعمومية، معتبراً في حديثه لـ سناك سوري أن القرار خطوة للوراء في توجه الوزارة وهو في إطار التجريب على جامعاتنا وطلابنا وأنه أمر محزن ومؤسف يقارب حدّ العبث واللامسؤولية بل وأكثر من ذلك.

كتاب وزارة التعليم العالي وصل بتاريخ 27 تشرين الأول إلى ديوان كلية الزراعة بجامعة “تشرين” وفيه مطالبة بإرسال المقترحات لتطوير اللائحة الداخلية لكليات الزراعة خلال شهر من تاريخ صدور الكتاب في 7 تشرين الأول، في الوقت الذي وصل فيه الكتاب كان الأساتذة يطالبون بتطوير المختبرات والبنى التحتية ومحتوى المناهج وتعميق التخصصات واستحداث التخصصات الجديدة المعزّزة بفلسفة تعليمية جديدة تنطلق من بديهية فلسفية، لأن أساس الترابط بين الاختصاصات المختلفة هو تمايزها بعضها عن بعض.

اقرأ أيضاً: «الاتحاد الوطني» لـ«التعليم العالي»: “كان بالإمكان أفضل مما كان”

المهندس الزراعي “ظهير صالح” يؤكد معارضته قرار دمج الاختصاصات في الكلية معتبراً أن تجربته الشخصية أكبر مثال على ضرورة التخصص فنجاحه في الحياة العملية حسب تعبيره سببه التخصص في مجال التربة، موضحاً أن زملاءه الذين تخرجوا من اختصاص الوقاية مثلاً غير بارعين في اختصاصات أخرى بسبب ضخامة المنهاج والمعلومات، وأن كلمة مهندس زراعي يجب أن تقترن باختصاصه أي مهندس تربة وقاية وهندسة ريفية وبساتين وغيره من الاختصاصات منوهاً بأن قرار دمج الاختصاصات باختصاص واحد سيكون دماراً للخريجين الجدد.

دمج بعض التخصصات وليس كلها

الدكتور في كلية الهندسة الزراعية بجامعة تشرين “منذر خدام” يعتقد أنه قرار خاطئ لكنه يرى أن هناك إمكانية للدمج ويقول:«يمكن النظر في بعض التخصصات ودمجها في غيرها أو نقلها إلى كليات أخرى، في بعض البلدان التخصصات الزراعية هي كليات، وفي “سوريا” توجد سبع كليات زراعة يمكن تحويلها إلى كليات متخصصة في إطار جامعة للعلوم الزراعية، أما إذا تم الإبقاء عليها فيمكن اختصار الأقسام فيها إلى قسم للإنتاج النباتي وقسم للإنتاج الحيواني وقسم للتربة والري وقسم للوقاية على أن يتم التخصص من السنة الثالثة في حين يتم تدريس العلوم الأساسية والاقتصادية والمعلوماتية في السنة الأولى».

اقرأ أيضاً: “صدق أو لا تصدق”.. دكتور في “البيتروكيمياء” عميداً لكلية الحقوق !

نقيب المهندسين الزراعيين في محافظة “إدلب” المهندس “عبدالقادر حاج خميس” يؤيد القرار بشكل جزئي أي أنه يتمنى أن يكون هناك تخصصات ولكن ليس بشكل كبير بحيث لا نفرغ اختصاص الزراعة من مضمونه، ويضيف في حديثه مع سناك سوري:«نحن نريد الالتزام بالاختصاصات الأساسية الخاصة بالزراعة مثلاً يكون لدينا قسم تشجير مثمر وقسم محاصيل وقسم وقاية النبات مع الري والمستلزمات الزراعية الأخرى، أما الاختصاصات الثانية المكملة والبعيدة عن النباتات فهي عبارة عن تشتيت لأفكار الزراعة مثل اختصاص الآلات الزراعية أو المكننة الزراعية الذي يمكن تحويله لكلية الهندسة الميكانيكية».

الدكتور “عليو” القرار يساير التوجهات العالمية

أما الدكتور “محمود عليو” بقسم الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة تشرين وهو من المؤيدين للقرار أكد أنه لابد لكليات الهندسة الزراعية في “سوريا” من أن تساير التوجهات العالمية في التعليم الزراعي العالي وما هو موجود في الجامعات العالمية والتي توجهت لإحداث الشعبة العامة في المرحلة الجامعية الأولى ومن ثم التخصص في المراحل اللاحقة (دبلوم تخصصي، ماجستير، دكتوراه).

“عليو” قدم مبررات تأييده لهذا القرار حيث أن المهندس الزراعي في الشعبة العامة يحصل على معلومات تهيئه للسير واكتساب المعرفة في حقول مختلفة يمتلك مرونة أكبر تجاه هذه التحولات والتغيرات في حين أن خريج شعب التخصص لا يمتلك هذه المرونة، إضافة لاستقطاب أرباب العمل لهؤلاء الخريجين لتنوع وتعدد مهاراتهم فهم سيوظفون شخصاً ملماً بكل الاختصاصات بدلاً من شخص يلم باختصاص واحد فقط، إضافة لوجود مجالات جديدة فتحها التطور في مجالات المعلوماتية والاتصالات والتقانات والاقتصاد البيئي والإرشاد التسويقي والاستشعار عن بعد وبرامج المحاكاة الحاسوبية ونظم دعم القرار والعولمة والتكامل الاقتصادي والزراعي… إلخ والتي لابد للمهندس الزراعي من التعامل والتفاعل معها (تطوير برنامج حاسوبي مثلاً للتنبؤ والإنذار المبكر عن حرائق الغابات لا بد لمن يقوم بتطويره من امتلاك معارف ومعلومات ومهارات متعددة الجوانب).

اقرأ أيضاً: «الاتحاد الوطني» ينتفض على نفسه.. «كفاكم تضييق على طلبة الدراسات» !

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع