أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليل

قانون ينتزع من المجالس المحلية استقلالها المالي .. هل خالف الدستور؟

المركز يتمسّك بصلاحياته ... والمجالس المحلية ضحية عدم تطبيق القانون

بناءً على ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة يوم 13 تشرين الأول الماضي،صدر القانون رقم 42 لعام 2022 القاضي بمنح الحكومة صلاحيات لتصديق العقود التي تبرمها الوحدات الإدارية في المحافظات.

سناك سوري _ دمشق

ونصّ القانون الذي من الواضح أنه من وحي أفكار السلطة التنفيذية، على أن اللجنة الاقتصادية لدى رئاسة الحكومة تتولى تصديق عقود البيع والإيجار والاستثمار التي تجريها الوحدات الإدارية والتي تتجاوز قيمتها مليار ليرة، فيما يتولى وزير الإدارة المحلية والبيئة تصديق العقود المماثلة التي تتراوح قيمتها بين 500 مليون وحتى مليار ليرة.

أما المادة الثالثة من القانون فتمنح وزير السياحة صلاحية تصديق عقود الاستثمار السياحي التي تجريها الوحدات الإدارية والتي لا تتجاوز قيمتها مليار ليرة، فيما يتولى المحافظ صلاحية تصديق عقود البيع والإيجار والاستثمار التي تجريها الوحدات الإدارية والتي تقل قيمتها عن 500 مليون ليرة.

منتخب وغير منتخب

تنصّ المادة الثانية من الدستور السوري على أن السيادة للشعب وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب، ما يعني أن السلطة المنتخبة من الشعب مباشرةً أعلى بشكل أو بآخر من السلطة المعيّنة.

فيما عكس القانون المذكور الآية فأعطى المعيّنين من لجنة اقتصادية ووزير ومحافظ السلطة الأعلى على المنتخَبين من مجالس إدارات محلية.

اقرأ أيضاً:في أول جلسة للحكومة الجديدة ….تعزيز اللامركزية ودور المجالس المحلية

كما تقول المادة 130 من الدستور «تتكون الجمهورية العربية السورية من وحدات إدارية، ويبين القانون عددها وحدودها واختصاصاتها ومدى تمتعها بالشخصية الاعتبارية واستقلالها المالي والإداري»، الأمر الذي ينسفه القانون السابق بانتزاع الاستقلال المالي من الوحدات الإدارية وبشكل تعسفي إلى حد كبير، فالقول أن صلاحيات تصديق الاستثمار السياحي التي تجريها الوحدات الإدارية ولا تتجاوز قيمتها مليار ليرة، تذهب لوزير السياحة، يعني أن كل العقود سترجع للوزير لأن عقداً بخمس ليرات هو عقد لا يتجاوز مليار ما يعني وجوب تصديق الوزير عليه.

هل يخالف القانون الدستور؟

ورغم وجود لجنة للشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب السوري، إلا أنها صادقت على القانون وأقرّه المجلس، في حين أن المادة 131 من الدستور تقول بأن «تنظيم وحدات الإدارة المحلية يقوم على تطبيق مبدأ لا مركزية السلطات والمسؤوليات، ويبين القانون علاقة هذه الوحدات بالسلطة المركزية واختصاصاتها وإيراداتها المالية والرقابة على أعمالها، كما يُبين طريقة تعيين أو انتخاب رؤسائها، وكذلك اختصاصاتهم واختصاصات رؤساء المصالح فيها».

وإذا ذهبنا إلى القانون الذي صدر بموجب المرسوم 107 لعام 2011 فإن المادة الثانية منه تقول بأن هدفه تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقا لمبدأ الديمقراطية الذي يجعل الشعب مصدر كل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح وغير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية.

كما أن صلاحية تصديق العقود تؤول للمجالس المحلية وفق المادة 31 من القانون وليس لوزير أو لجنة حكومية أو محافظ.

المركز نزيه والأطراف مشكوك فيها

وإذا كانت الذريعة من القانون منع الفساد عن المجالس المحلية في إبرام العقود عبر فرض رقابية مركزية عليها، فإن المرسوم 107 نظّم هذه الرقابة دون الحاجة للعودة في كل عقد محلي للمركز في العاصمة ووضع أسساً لرقابة رسمية وشعبية تصل حدودها إلى حد حجب الثقة عن المجلس المحلي أو أحد أعضائه.

من المستغرب تمرير قانون يختلف بشكل أو بآخر عن المبادئ التي نصّ عليها الدستور ونصّ عليها مرسوم سابق أيضاً، إذ ينتزع الاستقلال المالي من المجالس المحلية ويعيد ربطها بالحكومة ضارباً مبدأ تطبيق اللامركزية، كما ينزع عنها ضمناً الثقة بنزاهتها رغم أنها منتخبة ويضع السلطة الرقابية عليها لمن هم غير منتخبين، ما يضرب ضمناً مبدأ حكم الشعب للشعب وبالشعب.

اقرأ أيضاً:ضعف الحضور النسائي في المجالس المحلية وغياب دعم مشاركتهن

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى