قاضية: الأشغال الشاقة لمن أوهن عزيمة الأمة!

القاضية هبة الله سيفو _ إذاعة نينار

أي أمة تلك يتسبب بوست فيسبوك في وهن عزيمتها؟

سناك سوري _ متابعات

ذكرت رئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية “هبة الله سيفو” أن قانون العقوبات السوري يعاقب بالسجن من 3 سنوات إلى 15 سنة مع الأشغال الشاقة لكل من ينشر أخبار كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

و خلال حديثها مع إذاعة “نينار” المحلية أعادت “سيفو” التذكير بمواد قانون العقوبات المتعلقة بنشر الأخبار والعقوبات المترتبة على نشر الأخبار ” الكاذبة”.

حيث تنص المادة 287 من قانون العقوبات على أن كل سوري يذيع في الخارج أخباراً كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية فيعاقب بالحبس لمدة 6 أشهر على الأقل إضافة إلى غرامة ما بين ألفين إلى 10 آلاف ليرة سورية.

لا تحدد المادة بوضوح كيف تكون الأخبار المنشورة “مبالغ فيها” و أي معيار متّبع لقياس تأثير خبر على هيبة الدولة بحيث لا يقع الناشر في المحظور!، كما أن المادة المخصصة لمن يذيع الأخبار في خارج سوريا تقابلها عقوبة أشد لمن يذيع أخباراً من شأنها إثارة الذعر بين الناس في الداخل السوري.

حيث تشير المادة 309 من القانون إلى أن كل من أذاع أخباراً أو مزاعم كاذبة لزعزعة الثقة بمتانة “نقد الدولة” يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات مع غرامة مالية!.

تشترك المادة الأخيرة مع سابقتها من ناحية الغموض حيث من غير الواضح كيف يمكن لخبر أو حتى مزاعم كاذبة كما هي موصوفة أن تزعزع الثقة بمتانة النقد طالما بقيت قيمة العملة على أرض الواقع ثابتة؟ و كيف يتجنّب المواطن نشر ما يمكن أن يزعزع هذه الثقة؟ ويعرضه للمسائلة، هل عليه أن يصدّق أن سعر الصرف هو ما يقرأه في نشرة أسعار المصرف المركزي رغم أن المصرف لا يبيع العملة الصعبة وفق أسعاره! أم عليه أن يكذّب نفسه حين تجتاح موجات الغلاء كل نواحي حياته بسبب انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار فيبقى صامتاً كي لا يزعزع الثقة!.

اقرأ أيضاً: لماذا فرع جرائم المعلومات وليس جرائم المسؤولين؟

ونبّهت القاضية “سيفو” إلى أن القانون السوري يعاقب من ينشر أخباراً تثير القلقلة و الذعر بين الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالسجن من 3 سنوات إلى 15 سنة مع الأشغال الشاقة ويعود للقاضي تقدير المدة المتوجبة للعقوبة!.

تذكّر هذه المواد جميعها بتهمة “وهن عزيمة الأمة” التي غالباً ما يتم ذكرها في التقارير الكيدية وفي محاكمات الإعلاميين و الناشطين دون تعريف واضح لها.

و إذا كان المشرّع السوري قد ألمَّ بجميع حالات النشر فإنه أغفل إيضاح التهمة ووصف الأخبار التي تثير الذعر بين المواطنين! فقد يكون خبر الانقطاع للتيار الكهربائي مثيراً للذعر لكنه واقعٌ من الواجب نشره وتعريف الناس به فهل ستكون عقوبة ناشر الخبر السجن مع الأشغال الشاقة؟؟.

يذكر أن بعض مواد قانون العقوبات كغيرها من القوانين الأخرى أصبحت بحاجة إلى تطوير أكبر وفق متطلبات المرحلة الحالية لأن الأمة وعزيمتها من المفترض ألا تكون ضعيفة أمام خبر فأي أمة تلك يتسبب بوست فيسبوك في وهن عزيمتها؟.

اقرأ أيضاً: نيال من نال “ثقة القيادة” وشحار من أوهن “نفسية الأمة”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع