في يوم المرأة العالمي: أم لأربع قاصرات تطرق أبواب السماء

“دنيا” وأخواتها لا يعرفن طعم اللحم

سناك سوري – آزاد عيسى

طرقت “رويدة” أبواب عدد من المنظمات الإنسانيّة والجمعيّات الخيريّة، تتوسل موظفيها الكثر أي شكل من أشكال المساعدة لامرأة تعيل أربع قاصرات بقدم مشلولة، دون أن تتلقى أي وعد ولو مستقبلي يقيها شر السؤال، ويمنحها جرعة من الأمل في بلاد دمرت الحرب فيها الكثير من إنسانيتها.

و”رويدة” التي فقدت زوجها منذ أشهر، بعد سبع سنوات من قعوده على فراش المرض، وفقدت معه الكثير من المدخرات والمال الذي صرفته لعلاجه، ووصل الأمر بالمشافي في الفترة الأخيرة من مرض الزوج “سليمان علي” إلى عدم استقباله.

تقول لـ سناك سوري: «أتحمل وحدي أعباء أربع فتيات صغار لا يتجاوز عمر أكبرهن 11 عاماً، وليس لنا معيل أو مورد رزق نهائياً، فحرمنا الكثير من مستلزمات الحياة الضرورية. فتياتي الأربع في المرحلة الابتدائية، وكنت مضطرة أن أخرج ابنتي وهي في الصف الخامس من أجل العمل، حيث باتت تعمل في حقل للبصل منذ الفجر، وحتى غروب الشمس، وبمبلغ لا يتجاوز الألف ليرة سورية، ورغم شكواها وألمها من حرقة العيون التي تسببه رائحة البصل، والتعب الشديد، لكننا مضطرين أن تبقى في ذلك العمل، فليس لنا بديل ولا نملك سوى هذه الألف».

إقرأ أيضاً في القامشلي: “باسم الطفولة نريد السلام”

وتضيف بعد موجة من البكاء المر: «المشكلة أنا أيضاً معاقة، وليس لدي قدرة على أي عمل، ولولا مساعدة بعض الخيرين لكنا متنا من الجوع، ونحن جالسين في منزلنا. هناك من يتبرع بخبزنا يومياً، وآخر قام بتأمين مادة المازوت لفصل الشتاء، لكنني وأطفالي محرومين من الفواكه والكثير من الخضار، ولم نلبس ملابس جديدة لا في العيد ولا في غيره منذ سنوات. أمّا الحلوى فشكلها وطعمها غير معروفة لدينا، ولم نتناول اللحوم بأنواعها منذ عام».

سارت “رويدة” مطوّلاً رغم إعاقتها في قدمها اليسرى عائدةً إلى قريتها القريبة من “القامشلي” بعد جولة طويلة على الجمعيات والمنظمات المنتشرة في المنطقة من دون فائدة، تقول بعد عودتها:«يا ريت ما تعبت ودورت عنهم، شايفة أنو الجمعيات والمنظمات بدهم مين يساعدهم».

يحتفل العالم اليوم بعيد المرأة العالمي، بينما تحتفل “رويدة” بأنها تمكنت من الحصول على متبرع قدم لها ولعائلاتها حصة مساعدات تكفيهم لأسبوع، بينما كانت تأمل أن تحتفل في هذا اليوم بأنها تعلمت مهنة أو أمنت فرصة عمل أو استفادت حقاً من الأنشطة التي تقام في هذا اليوم بما يعود عليها وعائلتها بواقع أحسن.

إقرأ أيضاً الأسايش تستولي على مقر جمعية رعاية الأيتام في القامشلي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *