في يوم اللاجئ العالمي .. اللاجئون السوريون بين العنصرية و قصص النجاح

طلاب سوريين متفوقين في تركيا، لاجئين سوريين في مخيم بلبنان، لاجئين سوريين في البحر _ انترنت

تجاوز السوريون صعوبات العيش في بلدان اللجوء و أدهشوا العالم بتفوقهم

سناك سوري _ متابعات

يحتفل العالم في 20 حزيران من كل عام باليوم العالمي للاجئين منذ أن أقرّت “الأمم المتحدة” في العام 2000 هذا الموعد يوماً عالمياً لتسليط الضوء على هموم اللاجئين و قضاياهم و مشاكلهم .

بحلول العام 2012 بدأ السوريون يتعرفون على معنى اللجوء ، حيث اختبروا للمرة الأولى كيف يكونوا لاجئين ، فيما شكّلت قضية اللاجئين السوريين خلال السنوات السبع الأخيرة أزمة لجوء عالمية ربما هي الأكبر في العقود الأخيرة .

تتفاوت أوضاع اللاجئين السوريين في دول اللجوء بين من كتبوا قصص نجاح عظيمة و من عاشوا قصص المأساة الكارثية و من يعانون من الاضطهاد و العنصرية و التضييق في بعض الدول ومن يحلمون بالعودة إلى مدنهم و منازلهم لإسقاط صفة “لاجئ” عن أنفسهم !

انتشرَت مؤخراً حملات واسعة النطاق في “لبنان” تدعو لإجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم ، حيث يروّج مسؤولون لبنانيون أمام مواطنيهم أن اللاجئين هم سبب البطالة و الفقر و تردّي الأوضاع المعيشية ! في الوقت ذاته فإن “لبنان” لا يعطي صفة “اللجوء” للسوريين بل يصنفهم على أنهم “نازحين” بذريعة التخوف من توطينهم في أراضيه .

اللجوء إلى القارة الأوروبية مختلفٌ تماماً ، فعلى الرغم الوعود التي يتلقّاها الساعون إلى اللجوء نحو القارة العجوز برعاية حكومية من دول اللجوء و منح دورات تعليم للغات الجديدة و تأمين فرص دراسية أو فرص عمل فإن الواقع ليس وردياً تماماً كما الوعود .

حيث كان اللجوء نحو الدول الأوروبية الأغلى ثمناً سواءً من ناحية الكلفة المادية أو من ناحية المخاطرة بالأرواح ، فعلى الرغم من غياب إحصائية دقيقة للأمم المتحدة حول أعداد الغرقى السوريين في المتوسط أثناء رحلات الموت نحو “أوروبا” فإن العدد تجاوز 8 آلاف غريق سوري حسب آخر التقديرات الإعلامية في العام الماضي .

الناجون من الموت سيواجهون الحياة الجديدة بكثير من الصعوبات التي تعيق استقرارهم و أهمها صعوبة الاندماج في المجتمعات الأوروبية الجديدة إضافة إلى حملات أحزاب اليمين المتطرف المناهضة للاجئين و الداعية لترحيلهم، إلا أن معظمهم يرى واقعهم الجديد أكثر أماناً من واقعهم في بلادهم بحرب أو من دون حرب.

اقرأ أيضاً:خطاب الكراهية مُحرِّضٌ للعنف ضد اللاجئين السوريين في “لبنان”

من جهة أخرى تعد “تركيا” واحدة من أكثر البلدان التي توافد نحوها اللاجئون السوريون نظراً لوجودها على الحدود السورية ، يعاني اللاجئون السوريون في “تركيا” من الصعوبات القانونية التي تفرضها السلطات عليهم بفرض بطاقات الحماية المؤقتة من جهة و الامتناع عن منحها للجميع من جهة ، فيما يبقى اللاجئون غير الحاملين للبطاقة محرومون من جميع الخدمات و من ضمنها دخول المستشفيات حتى في حالات الإسعاف !

تعلُّم اللغة التركية و غلاء المعيشة و منح السوريين أجوراً متدنية أو سرقة أجورهم استغلالاً لأوضاعهم تعتبر عوامل إضافية للوضع المتردي الذي يعيشه السوريون في “تركيا”، التي تعد أيضاً بلد لجوء جيد لشريحة كبيرة أيضاً من السوريين الذين فتحوا مشاريع تجارية وأطلقوا أعمال ووجدوا فرص عمل إضافة للجمعيات والمنظمات خصوصا تلك المقربة من الأخوان.

في المقابل وصل السوريون في العديد من بلدان اللجوء التي وصلوا إليها إلى مراتب عليا من النجاح ، حيث استطاع البعض شقّ طريقٍ وعر في البلد المضيف و التفوق في مجال العمل أو الدراسة و إثبات قدرة السوريين على تجاوز المصاعب .

قبل أيام كرّمَت جامعة “كوركوت أتا العثمانية” التركية الطالب السوري “مازن أبو راس” لتخرّجه من الجامعة في المرتبة الأولى بكلية الهندسة فرع “هندسة الطاقة” ، أما الطالب “حسين النواز” فقد حصل على المرتبة الأولى في جامعة “الفرات” في “تركيا” بقسم “الهندسة الجيولوجية حسب موقع “نيو تورك بوست” .

و أضاف الموقع أن الطالب السوري “فريد خطاب” حصد المرتبة الأولى في كلية الاقتصاد بجامعة “مصطفى كمال” بولاية “هاتاي” التركية ، كما حقق الطلاب “عمرو منصور” و “محمد معاذ مستو” و “أحمد شريف” المركز الأول لأفضل مشروع تخرج في كلية الهندسة الكهربائية في جامعة “غازي عينتاب” التركية .

كما حقق الطالب السوري “علاء إحسان الفراج” مطلع الشهر الحالي المرتبة الأولى في الثانوية العامة على مستوى “الكويت” إلى جانب الطالب السوري “يامن وائل أبو نبوت” الذي تفوق أيضاً في الثانوية العامة في “السعودية” محققاً المرتبة الأولى و نال كلّ منهما نسبة 100% من العلامات.

ظروف عدة تلعب دوراً هاماً في التأثير على حياة اللاجئين السوريين ، الذين أظهروا قدرتهم على تجاوز الصعوبات و تحقيق الإنجازات في البلدان المضيفة إلا أن مخاطر العنصرية و التضييق و التهديد بالترحيل تبقى العوامل الأبرز في انتهاك حقوقهم كلاجئين والمنصوص عليها في القوانين الدولية .

اقرأ أيضاً :التغريبة السورية.. نصف لاجئي العالم هم من السوريين!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع