في معلولا: راهبة ترفض استضافتنا في الدير لأننا لسنا من “طائفتها”!؟

دير "مارتقلا" بعدسة "حنين أحمد"

أقدس الأديرة السورية وأعرقها ما “بتنيم إلا من ملتها”

سناك سوري – حنين أحمد

يوم الجمعة 28\9\2018 توجهت مع أحد صديقاتي مستقلين سيارتي الخاصة إلى مدينة صيدنايا لزيارتها للمرة الأولى منذ الطفولة ولرغبتنا الشديدة بقضاء يوم في المدينة ذات الطابع المقدس والروحاني، كانت نيتنا قضاء ليلة واحدة فقط في أحد الأديرة وقد نصحنا الأصدقاء بـ “دير السيدة” في صيدنايا أو الشاغورة كما يسمى.

قبل الذهاب اتصلنا بالدير وتحققنا من توفر الغرف وأنه بإمكاننا القدوم والمبيت، وعلى هذا الأساس انطلقنا صباح الجمعة وصلنا إلى الدير وعشنا طقوسه الروحانية كاملة وانسحرنا برهبة المكان، ومن ثم توجهنا للراهبة المسؤولة عنه والتي صدمتنا بإجابتها أننا لا نستطيع الإقامة في دير السيدة لأن الغرف لا تمنح إلا للعائلات، ولا يمكن منح غرف لشخصين فقط (فتاتين) كما أنها استهجنت أن راهبة قالت لنا على الهاتف أنه يمكننا الإقامة لليلة في الدير.

ولأننا لم نكن على معرفة عميقة بطقوس المكان وقوانينه تقبلنا ما قيل لنا وقررنا أن نكمل رحلتنا متوجهين إلى “معلولا” المدينة التي تعني الكثير لكل السوريين .

في “معلولا” توجهنا إلى “دير مارتقلا” الأكثر شهرة في المدينة، وصلنا للدير .. كانت سعادتنا كبيرة برهبة المكان أيضاً والمدة الزمنية الكبيرة التي مرت منذ أخر مرة زرناه في رحلة مدرسية.

استمتعنا بحرية حركتنا وتنقلنا . عشنا طقوس الزيارة كاملة … شربنا من المياه المقدسة وطلبنا أمنيات، وحصل كل منا على خيط أبيض لففناه على معصمنا متبعين الطقوس الخاصة بالأمنيات والتي تقول إنه عند انقطاع الخيط تتحقق الأمنية إذا كنت صادقاً في طلبها.

كل ذلك حدث دون أن نتوقع خاتمة زيارتنا. فعلى باب الدير واجهنا إحدى النساء اللواتي يعملن بالدير وسألناها عن إمكانية مكوثنا ليلة في الدير لتؤكد لنا سهولة الأمر ووجود العديد من الغرف الشاغرة بعد التواصل مع الحجة (م) المسؤولة عن ذلك.(الحجة هو المصطلح التي كانت تتم مخاطبتها فيه من قبل راهبات الدير)

ذهبنا وطلبنا غرفة وشرحنا لها القصة فقالت لنا أهلا وسهلا وطبعا يمكن ذلك وأن هناك بدل سكن رمزي للإقامة في الغرفة.

صحبتنا إلى البناء المخصص للغرف ولاحظنا أن هناك الكثير منها فارغ ولا يوجد سوى بضع زوار فيها .وبعد أن دخلنا الغرفة سألتنا : انتو من بيت مين؟

جاوبت بكل عفوية وقلت أسماءنا. لتتغير ملامح الحجة وتقول لنا بنبرة مختلفة مستغربة : انتو إسلام؟

فجاوبتها بكل طبيعية : نعم!

فقالت : أعتذر منكم من الصعب إعطاءكم الغرفة. إلا في حال لم تستطيعوا العودة أبدا إلى دمشق واضطررتم للمكوث هنا في معلولا.

نحن ومن هول الصدمة لم نستطع التعليق على ما قيل أمامنا ولم نستطع الادعاء بأننا لا نستطيع العودة لأننا وأثناء الحديث معها في الطريق إلى الغرفة قلنا لها أننا قدمنا بسيارتنا الخاصة.

فقلت لها : هل هناك مشكلة في أن نكون مسلمين، نحن نرغب بالمكوث في الدير؟.

لتأتي الإجابة الصاعقة: انتو بتعرفو كل واحد بنيم ملتو عندو.(ملته يعني طائفته أو دينه)

من دير مارتقلا المقدس ومن أمام الفج العظيم خرجنا مذهولين … لأن المسؤولة عن الدير المقدس والعريق لم تأوينا فقط لأننا مسلمين!!.

عدنا الى دمشق مباشرة … دون أن نعلم هل حقا أصبحت سوريا قطاعت مقسمة كل ملة فيها يحميها راعيها ….وهل حقا دور العبادة التي هي بيوت الله والمؤمنين أصبحت تتسع فقط لرعاياها، وأين ذهبت أحاديث الاعتدال واللوحة الفسيفسائية التي يتحفونا بها على شاشات التلفزة، ولماذا يحدث هذا في بلدنا الجميل!!، وأسئلة كثيرة أخرى تمتد إلى السؤال مالفرق بين مايقوله الشيخ “الشعال” الذي ثارت الدنيا ضده و بين “راهبة أو حجة” أيضاً تمنع إنساناً من المبيت في الدير لأنه ليس من دينها!، وربما لمنعته من المبيت لو كان من دينها لكن من غير طائفتها؟، وكيف يمكننا مواجهة هذه الظواهر وأن نكون حقاً بلد التعايش والتسامح فعلاً لا قولاً وشعاراتاً.

اقرأ أيضاً : شيخ يثير جدلاً واسعاً في “سوريا” بين “ريتا” و”الحفر”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *