في عيد الصحفيين اتحادهم غائب وتهمة مقاومة النظام الاشتراكي “حاضرة”

الصحفي والنقابي “بسام علي” يكتب عن واقع الصحافة السورية وحاجتها لدور نقابي فاعل

سناك سوري – بسام علي

لا أعتقد أن توصيف العمل الصحافي في سوريا بمعناه العام والمباشر يحتاج لخبرات نقابية ممعنة، مع غياب حقيقي لدور الاتحاد بل انفصاله عن العمل الاعلامي بشكل فج فالمشاهد العادي اليوم بات بإمكانه أن يلاحظ أي واقع وصلته آليات هذا العمل.
وليس من المتسع في مكان أن نناقش ضرر السوشال ميديا على واقع المهنة المتراجع أساسا، وكذلك سوق التدريبات الخاصة التي تخرج شبانا سرعان ما يحملون لقب “صحفي” في المجتمع، كل هذه الأمور، وعشرات العوامل الأخرى، جميعها، أدت لتراجع هذه المهنة من كونها تمثل السلطة الرابعة عالمياً، إلى تبنيها صفة الناطق باسم رجال الأعمال والمتنفذين، لذا فإن صحافتنا تحولت سريعا من ابنة الواقع المعاش، إلى ابنة الواقع المفترض والمتخيل في عقول مموليها فقط، إلا ما ندر.

اقرأ أيضاً العام الجديد لم يصل بعد إلى اتحاد الصحفيين في سوريا

من عملي كنقابي ورئيس فرع لاتحاد بانتظار أن يأخذ أحد القرار بالتوقيع على استقالته، فأجد أيضاً أن المهنة بلغت مبلغاً من السوء والتردي بتنا معه بحاجة سنين وسنين لننهض بها من جديد، لننهض بصحافة رسمنا أول ملامح شجاعتها في تسعينات القرن الماضي، واستمرينا بتطويرها حتى اندلعت الحرب الحالية فتهاوت المهنة ومعها عموم المفاهيم، وهذا الأمر ليس ضرباً من الترف، فقد أعطيت صحافة الألفية الجديدة هامشاً للحديث عن قضايا الفساد مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل ما كانوا يسمونه بالأمن الاستراتيجي للبلاد.
بالمحصلة فإن شللية الوسط الصحفي وتهاوي منظومته وسلبية دور اتحاد الصحفيين وقلة منابر العمل داخل سوريا، كلها أمور ستجعل من شجعان هذه المهنة طفرة مهددة بالانقراض، هذا اذا لم تك قد انقرضت أساسا.
وبالتالي من خلال غياب الإعلام المرئي والمقروء أصبح المواطن يبحث عن بدائل وجدها في صفحات التواصل الاجتماعي وهذا ما تحدثت فيه خلال المؤتمر الأخير مما أزعج المعنيين بالإعلام.

اقرأ أيضاً اجتماع اتحاد الصحفيين خرج بالكثير من الوعود واللجان والكلام

النهوض

حتى ينهض اتحاد الصحفيين بواقعه عليه أولا أن يتحرر من تبعيته النقابية الحزبية بصورة تامة، وهذا يقودنا الى الشعار الذي طرحته الرئاسة “حينمـا تـلامـس المـؤسسـات الإعـلاميـة همـوم المـواطنيـن تكسـب ثقتهـم وتسـاهـم فـي تعـزيـز القـاعــدة الشعبيـة الـداعمـة لمـؤسسات الـدولـة” والذي حملته أغلب المؤتمرات التي أقامها الاتحاد … لكن ماذا حققت ؟
ليصبح الاتحاد مكاناً لكل صحفي متدرب أو محترف في هذا البلد، ثم بالتالي لا تكون قيادة الاتحاد ومكتبه التنفيذي حكراً على أحد، ولا تجرى انتخابات بمثابة التعيين، بل يكون الأفضل هو من يستحق، عموماً هذا بحث طويل عمره بعمر الاتحاد، ولكن وباختصار علينا أن نعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر، وتاليا أن يتوقف البعض عن اعتبار الاتحاد ” بقرة جحى” مكاناً لكسب المال والسفر وتوسيع النفوذ دون أن يقدموا أي فائدة على الأرض للصحفيين، والدليل على ذلك أن الاتحاد رفض انتساب الكثير من الصحفيين المحترفين لصالح تنسيب آخرين بطرق نصف شرعية، وبالضرورة فهو لم يدافع عن الصحفيين كما يجب في وجه الكثير من القرارات وضمناً ملفات الاستدعاء بحقهم من قبل جهات جنائية على خلفية قضايا تتعلق بصلب عملهم.
في كل المؤتمرات السابقة يتم تكرار نفس التوصيات والمقررات نفسها ويتم « التأكيد على ضرورة تطوير المهنة والارتقاء بالعمل الاعلامي بما يسهم في تقديم الحقائق والدفاع عن القضايا الوطنية والقومية».
طلبات انتساب لمن هبَّ ودبَّ هل تقبل نقابات المحامين، الأطباء، المهندسين أي شخص؟؟
من اليوم الأول لتعيين المكتب التنفيذي وهم يتحدثون عن الاستثمارات فـ ليبينوا لنا كم استثماراً تم…. النتيجة وعود فقط.

اقرأ أيضاً “حسن م يوسف” ينتقد اتحاد الصحفيين بسبب الانتخابات

مطاردة الصحفيين والتخلي عنهم

اليوم نرى عمل الاتحاد مطاردة الصحفيين والتضييق عليهم بطرق غير شرعية من خلال اللف والدوران على الأنظمة من خلال التبعية الحزبية وهذا ماحصل معي، مثلا قمت بتوجه كتاب للمكتب التنفيذي بتاريخ 11- 6- 2019 أطلب فيه تشكيل لجنة والتحقيق حول محاولة مطاردتي لتوقيفي في وقفة عيد الفطر من خلال التلاعب بالحقائق من خلال القائمين على الاتحاد….. وحتى الآن لم تشكل اللجنة!.
في بلدي الحبيب إلى يومنا هذا مازال يعتقل الصحفي لمجرد رأي حتى لو كان في الإشارة الى مكمن الفساد والدفاع عن حقوق الوطن في وجه الطغاة والتهمة جاهزة معلبة سلفا.

تهمة مقاومة النظام الاشتراكي

عشر سنوات وأنا أحاكم بتهمة مقاومة نظام اشتراكي والسبب الكشف عن عملية فساد في الإعلام تجاوزت قيمتها المليار و812 مليون تمت خلال 17 شهراً فقط في أحدى اكبر المؤسسات الاقتصادية ليكتشف التفتيش بعدها حجم الخسائر والتي تجاوزت المليار و400 مليون ويتم الحجز على المعنيين عن طريق القضاء، أي أن ماكتبته أثبتته التحقيقات وبت فيه القضاء، ومع ذلك حوكت بتهمة مقاومة نظام اشتراكي ومازلت أحاكم إلى يومي هذا.. أين دور الاتحاد!

هل جاء وقت الاتحادات والنقابات والمنظمات؟.. مطالبات بحجب الثقة عن المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين ..؟!
أشار الزميل زياد غصن مدير عام مؤسسة الوحدة للصحافة والنشر إلى أنّ إلغاء الاتحاد العام النسائي واتحاد المصدرين تدفعان نحو البدء بعملية تقييم شاملة لواقع عمل المنظمات والاتحادات والنقابات في سورية حيث أنّ كلتا الحالتين ثبت أن الاتحادين المذكورين وصلا إلى مرحلة بات إلغاؤهما، وليس إصلاحهما، ضرورة لمصلحة البلاد.
وتساءل “غصن” في افتتاحية له في صحيفة تشرين أنه كم منظمة واتحاد ونقابة في بلدنا تحتاج في عملها وبنيتها الهيكلية إلى إعادة تقييم وإصلاح جذري؟ وأنّ معظم «التجمعات» المهنية لم تنجح في تقديم أنموذج مؤسساتي عصري، سواء لجهة «رشاقة» جهازها الإداري والتنفيذي، أو لجهة تمكنها من استقطاب أوسع شريحة ممكنة من الفئات الشعبية والمهنية، أو حتى لجهة حضورها المهني في الشأن العام.
أما الزميلة ابتسام المغربي فانتقدت في زاوية لها وضمن هذا الإطار أداء اتحاد الصحفيين بأنه في متابعة بسيطة لأداء الاتحاد في دورة شارفت على الاقتراب من الانتهاء… لا نلمس للاتحاد أي حضور على صعيد المهنة فعلياً، ولم أكن أتوقع أبداً أن يصل إلى هذه الدرجة من الضعف والتمسك بالشكليات والابتعاد عن هموم المهنة.
وعدم لمس أية خطوة تطويرية في عمل الاتحاد رغم مرور أكثر من عامين على عمل المكتب بل على العكس كان الهم والاهتمام هو البحث عن إقامة الدورات الإعلامية المأجورة بالتعاون مع مؤسسات خاصة والمهرجانات الإعلامية المكلفة إضافة إلى السفر والصرفيات.

اقرأ أيضاً اتحاد الصحفيين يتفاهم مع الجمعية المعلوماتية… (عقبال يتفاهم مع الصحفيين)

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع