في عيد الشرطة : هل تصغي الحكومة لمطالب وزير الداخلية ؟

قضايا الفساد و الرشوة تهدّد أداء الجهاز الأمني و تضعِف أثره في المجتمع

سناك سوري _ دمشق 

اختارت وزارة الداخلية السورية يوم 29 أيار من كل عام للاحتفال بعيد الشرطة و قوى الأمن الداخلي و تذكُّر جهودهم المبذولة في الذكرى 74 لهذا العيد .

حيث جاء اختيار الموعد تخليداً لضحايا الشرطة من حامية البرلمان السوري الذين سقطوا في مجزرة ارتكبتها قوات الانتداب الفرنسي عام 1945 بعد رفض حراس البرلمان إنزال العلم السوري و أداء التحية للعلم الفرنسي .

يلعب جهاز الأمن الداخلي دوراً رئيسياً في الحفاظ على الأمن و الاستقرار في البلاد ، و قد دفع عناصر من الشرطة أرواحهم ثمناً للهجمات و التفجيرات التي استهدفته خلال الحرب ، كما تحمّلوا المخاطر التي يحملها عملهم و المتاعب التي يشتمل عليها ، و لا يمكن تجاهل الإنجازات اليومية لرجال الشرطة في الكشف عن مرتكبي الجرائم و إحالتهم إلى العدالة .

فحتى في يوم عيدهم لا يعرف عناصر الشرطة العطلة الرسمية ، و لا تتوقف دوريات الأمن و المرور التابعة لوزارة الداخلية عن العمل ليلاً أو نهاراً أو في الأعياد و العطل ، نظراً لخطر الفوضى المحتمل إن توقّف جهاز الشرطة عن العمل و قرر الاستراحة .

اقرأ أيضاً :“دمشق”.. سرقات في وضح النهار ومسؤول في الشرطة للمواطنين: “ديروا بالكم”!

في المقابل يعاني عنصر الشرطة السوري كأيّ موظف في المؤسسات العامة من ضعف الرواتب و انخفاضها مقابل ارتفاع أسعار المعيشة و الغلاء الذي يحلّ بالبلاد من مختلف النواحي ، فرغم أن الشرطي يقضي ساعات طويلة في عمله و لا يعرف موعداً ثابتاً ينتهي به دوامه الرسمي و يتوجّب عليه التأهب دائماً لأي حدث طارئ فإنه يتلقّى أجراً منخفضاً لا يكفيه كأي موظف حكومي آخر لتغطية مصاريف الأسبوع الأول من الشهر .
بانتظار أن تستجيب الحكومة لطلب رفع أجور عناصر الشرطة الذي أكد وزير الداخلية “محمد رحمون” مؤخراً أمام مجلس الشعب أنه يطرحه باستمرار أمام الحكومة على أمل إقراره .

لا يختلف جهاز الشرطة و قوى الأمن الداخلي عن غيره من المؤسسات الحكومية لناحية نقاط ضعفه و السلبيات التي تعتري عمله، فظواهر مثل الرشوة و الفساد و المحسوبيات لم ينجو منها عمل الشرطة .

تهدّد قضايا الفساد عملَ الجهاز الأمني و أثرَهُ في المجتمع ، كما تسبّب حالات الرشاوى المنتشرة على نحو واسع في نظرة المواطنين للشرطة، بينما لا يتمثّل الحل بإنكار وجود هذه الظواهر في جهاز الشرطة حين هاجم البعض عملاً درامياً تناول قضية وجود فاسدين في صفوف الشرطة .

بينما تساعد مكافحة الفساد و محاربة الرشاوى و زيادة الرواتب على دعم الجهاز الأمني و عناصره و تعزيز دورهم و الأخذ بعين الاعتبار مدى أهمية عملهم في الحفاظ على الاستقرار الداخلي و مكافحة الجرائم .

الشرطي السوري الذي يحتفل اليوم بعيده يحتاج دعمَاً و احتضاناً حكومياً و مجتمعياً يساعده على أداء مهامه مع بناء حياته الشخصية بين أهله و أسرته ، فالشرطي السوري الذي تلقّى رصاص الانتداب دفاعاً عن العلم السوري لا زال حيّاً  في وجدان كل شريف من رجال الشرطة في “سوريا ” .

اقرأ أيضاً :الداخلية آخر من “يريد” أن يعلم.. قوى الأمن تزيل سوق التعفيش من “الضاحية”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع