في عيدك يكفي أن تربي سكسوكة وترتدي حمالات للبنطلون

سناك سوري – شاهر جوهر

قبل ألاف السنين، كان “جلجامش” أبونا الرجل الطيب حنوناً، ومحظوظاً جداً، نصفه إلاه والنصف الآخر آدمي، يرعى مع الغزلان، ويسابق الوحوش، وكل من في الغابة أحبه، لكن حين رغبت السلطة في تدجينه وشيطنته أرسلت له امرأة ليتحول لعبد مذلول لأكثر جهازين تدميراً على هذا الكوكب الجميل و هما (السلطة والمرأة).

واليوم في عيدنا (عيد الرجل) كأن روح “كلكامش” تطوف فوق الغابات والمدن، تقول لنا (لا تركض أبداً وراء امرأة ولا وراء السلطة فهناك غيرهما في الطريق).

أعزائي الرجال

أود في هذا العيد أن أبدأ بأمر، لم يكن “بيتر الأسود” مساعد “بابا نويل” وحمّال هداياه محبوباً أو حتى مقبولاً يوماً لدى الأطفال، ولا “سانشو” مرافق “دونكيشوت لامانشي” معروفاً في القرية ولا حتى يذكره القرّاء.
كذلك الأمر بالنسبة للمرأة والحكومة من يحتلان الشاشات يومياً بحثاً عن صدارة، لا يقويان إلا ليكونا بيتر وسانشو في حياتنا، حياتك أنت كرجل، لكنهم مساكين يمارسون ذلك دون علم.

دوماً نحن فقط من يحدث فرقاً في هذا العالم، في الحروب نحن الوقود، وفي السلم نحن مطيّة الحكومة، في الزواج نحن قوّامون على النساء، ندفع، نستدين، نقرض، نعذب، ونتهم بالخيانة. لكننا بحنيّة نعلم بتواضع أنه لو لم تكون النفوس عظيمة لم تعذب لأجلها الاجساد.

فقيصر، بومبيوس، انطونيوس، كاتون، عزيز مصر، وغيرهم، هم من الرجال الكثر من الذين كانوا أزواجا مخدوعين، وعرفوا ذلك دون أن يثيروا أي ضجة، بل وجدوا ذلك قصة حب.
في حين أعرف إحداهن خدعها زوجها مع رفيقتها أحرقت وجهيهما بماء النار، أما نحن فمختلفون، و أستطيع أن أسمي هذا جمالاً.

الفرق بيننا كجنس نادر أننا غالبا ما نفضل الأصدقاء على العشيقات، على عكس أي جهاز آخر. وإذا ما ارتكب الرجل زلة صاح الجميع (ما أغباه)، ولكن اذا ما ارتكبت المراة أو أصغر موظف حماقة قالوا (ما أحمق النساء)، (ما أغبى الحكومة)، لربما هي القاعدة الوحيدة التي تنفي أن التعميم عماء.

عزيزي الرجل في عيدك عليك أن تعلم أن كل شيء حولك يعترف بقوتك، فالتلفاز ، المجلة، الحملات الحزبية، الماركات التجارية، كلها تقول لك بلا وعي أنه دائما هناك أحدهم في الخلف، يصرخ، يزعق، ينتقدك بقسوة، لكنك قد لا تعلم أنه حمّال، وصندوق أسرارك ومركز أفكارك، ودوماً يسعى ليرد اللكمات عنك.

وسواء كنت أعزب ، أرمل، متزوج، فكلها مسميات لجنس واحد هو أنك محور هذا العالم. يكفي أنك تحمل كل هذه التناقضات في هذا العالم المخمور بالمعاصي، الحب، الحرب، النظام، الخراب، التعب والراحة.

ففي عيدك ليس من الجيد أن تكون شيئاً آخر، ليس عليك أن تكون جهازاً آخر، يكفي أن تكون رجلاً، يربي سكسوكة وله حمّالات للبنطلون حتى يحاربك الكل.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع