في زمن الكورونا… يوثق حمد مهنا وفاةً كل يوم بمدينته

الصلاة على أحد الوفيات

ورث توثيق الوفيات عن والده… حمد مهنا حزين بسبب ارتفاع نسبته في زمن الكورونا

سناك سوري – رهان حبيب

يعتبر “حمد مهنا” ابن مدينة “شهبا” أن الموت يستحق منا وقفة مثله مثل الولادة، كونه يختتم الحياة بيوم وساعة تبقى في علم الغيب إلى أن يحين ميعادها، لكن مواعيدها كثرت في شهر كانون الأول 2020 حيث لم يمر يوم دون وفاة بفيروس كورونا.
الرجل الذي اعتاد تسجيل وفيات المدينة يوماً بيوم، وعرف في مدينته بهذا العمل يخبرنا أنه لم يجد للموت حضورا وكثرة في السنوات السابقة مثل هذا العام ولم تمر عليه سنة مثل هذه السنة نسبة إلى عدد الوفيات الذي ازداد بشكل واضح، وبالأخص الشهر الأخير من العام الحالي.

يقول “مهنا” في حديثه مع سناك سوري: «سجلت 113 حالة وفاة منذ بداية العام حتى تاريخه في مدينتي، وخلال العشرين يوم الأخيرة تجاوزت الوفيات 30 حالة بسبب الفايروس وحالات أخرى وثقتها كما هي العادة لكنها المرة الأولى التي يرتفع فيها العدد إلى هذا الحد من كل الأعمار حتى في أيام الحروب والأحداث لم نصل إلى هذا الرقم، ولا أتذكر أنني قيدت أكثر من أربع إلى خمس وفيات بالشهر الواحد».

“مهنا” من مواليد 1956 ومن أشهر الحدادين في المنطقة، عمل 45 عاماً في الحدادة الإفرنجية ورث عن والده سجلاً كبيراً منذ 30 عاماً ويقول:«بدأ والدي منذ العام 1934 توثيق وفيات مدينتنا فقط دون القرى المحيطة بها من رجال ونساء وشباب وأطفال، لأن حدث الموت حزين ومفجع، لكنه يرتبط بتاريخ العائلات وتسلسلها، ونحن في “جبل العرب” نهتم بالعلاقات الاجتماعية ومن بقي من هذه العائلة أو تلك حتى من يتوفى من المغتربين أقيده ومن عائلاتهم في الخارج أيضاً وكل من يقام له موقف عزاء بين أهله وأعلم به».

اقرأ أيضاً: سوريا: تحذيرات من انتكاسة وبائية قريبة وارتفاع إجمالي الغصابات بالفيروس

احتفط  “مهنا” بسجل والده وأضاف سجلات خاصة به يفتتحها بداية كل عام، وأضاف وفيات القرى المجاورة لكنه توقف لصعوبة الحصول على معلومة دقيقة واسم المتوفي وعمره واكتفى بتوثيق وفيات مدينته كونه يعمل بجانب موقف العزاء وملتزم بحضور الجنازات، وإن لم يتمكن يوثق الوفاة باليوم بناء على معلومات أهل المتوفي.

شجرة لكل عائلات “شهبا”

بمعرفة “مهنا” لكل العائلات واهتمامه بتتبع الوفيات أخذ يوثق شجرة كل العائلات بداية من جد الجد والأب والابن بعمل استمر لعدة سنوات استطاع خلالها أن يكون شجرة عائلة لكل عائلة من عائلات المدينة وبات أحد مراجعها، يسأل عن هذا ابن من ومن جده حتى أنه طلب للشهادة في المحكمة لعدة قضايا ارتبطت بما وثقه لتسلسل العائلات ويقول: «يفرض الاهتمام بالحالة الاجتماعية السؤال ولقاء عدة أشخاص لأستفهم عن ابن فلان أو فلان وعدد أولاده للمحافظة على دقة التوثيق والمعلومة، وقد انتقل لمسافات لأعرف فكرة معينة لأحتفظ بكل أسماء العائلات والشجرة الكاملة لها ونعرف من بقي منها بسهولة ودقة».
سجلات “مهنا” مستوفية المعلومات باليوم والشهر وعمر المتوفي كتبت بخط اليد وعاطفة “مهنا” وأمنياته لأهله لتكون أيام فرحهم أكثر وأطول من أيام الحزن التي أثارت اهتمامه ورافقت يومياته.

اقرأ أيضاً: سوريا شفاء  إصابات بحماة… وارتفاع الوفيات إلى 55 بالجزيرة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع