في رحلة الوصول للمدرسة.. مدّرس يقطع النهر خلسة متستراً بكلابية!

المدرس أبو أحمد - سناك سوري

موظفون مهددون بالاعتقال يومياً في رحلة الوصول إلى عملهم المحفوفة بالخطر!

سناك سوري – خاص

مع ساعات الفجر الأولى تبدأ رحلة المدرّس “أبو أحمد” من قريته في ريف “دير الزور” الغربي الواقع تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” والتي تسيطر على مناطق واسعة من الجزيرة السورية، إلى مدرسته التي يعلّم فيها على الضفة الأخرى من نهر “الفرات”.

رحلة المدّرس الملقب بـ “أبي أحمد” تستغرق أكثر من ثلاث ساعات يومياً.. يستيقظ المدرس يضع قميصه وبنطاله في كيس ويرتدي الكلابية ويضع العكال على رأسه “الزي الشعبي” في المنطقة ثم ينطلق برفقه أحد أولاده على الدراجة النارية بحثاً عن أحد معابر التهريب عبر النهر في الريف الشرقي، وذلك بعد أن أغلقت “قسد” كل المعابر البرية والنهرية.

الكلابية تمويه …

المدرس مهدد بالاعتقال بشكل يومي، من قبل حواجز “قسد” إذا علمت أنه سيقطع النهر، ومن قبل “داعش” إذا عرفوا أنه مدرس أيضاً لذا يرتدي الكلابية في طريقه كونها تعد اللباس الشعبي في المنطقة وهي غير ملفتة للنظر ريثما يصل إلى قارب عبور نهر الفرات ثم إلى الضفة الأخرى ، في رحلة محفوفة بالمخاطر.

اقرأ أيضاً:خوفاً من كورونا.. قسد تغلق المعابر البرية والنهرية في دير الزور

نار الواجب ونار الأرض

لا ينفك الرجل عن التفكير بحل ينهي معاناته ومعاناة مئات الموظفين من مختلف القطاعات الذين يشاركونه الرحلة ذاتها أو ما يشبهها يومياً للوصول إلى عملهم، يقول “أبو أحمد” في حديثه مع سناك سوري :«عملي رسالة يجب تأديتها، أنا مدرس وعليّ تعليم الطلاب، هذه مهنتي منذ عشرات السنين، ولا أريد لمسيرتي المهنية أن تنتهي بشكل سيء فلم يبق لي الكثير لكي أصل إلى التقاعد و بالتالي علي خوض هذه الرحلة، كما لا أريد مغادرة منزلي وأرضي فهنا جذوري وهنا أسرتي وشقاء عمري».

يتابع “أبو أحمد” والغصة في قلبه:«في السابق وقبل سنوات الحرب كنت أذهب للتدريس في نفس القرية التي أدرس فيها اليوم “حطلة” والتي تبعد عن قريتي حوالي 15 كم وكان الطريق إليها يحتاج عشر دقائق، أما اليوم وبعد تغير جغرافية المنطقة أصبحت المدرسة تبعد أكثر من مئة كم مما جعل معاناتنا مضاعفة ونحتاج إلى ثلاث أو أربع ساعات للوصول الأمر الذي يؤثر على المعلم أو الموظف كونه يصل منهكاً وغير قادر على تأدية واجبه بالشكل الأمثل وبالتالي سيؤثر على الطالب الذي يتلقى المعلومة أيضاً».

اقرأ أيضاً:قسد تحاصر البلدات المنتفضة ضدها في ديرالزور

يرن جرس المدرسة معلناً انتهاء الدوام وانصراف التلاميذ إلى منازلهم لتبدأ رحلة العودة بالنسبة للمدرس”السالم” الذي يتمنى أن تعود الأمور كما كانت ويعود لمدرسته وطلابه بعيداً عن كل الحواجز والمخاوف التي يعيشها اليوم فيصل إلى عمله مرتاحاً وغير خائف من أي عواقب قد يصادفها في طريقه الى المدرسة ومنها.

رحلة “أبو أحمد” هي رحلة الكثير من الموظفين والمدنيين الذين يقطعون ضفة النهر ذهاباً وإياباً ويمنون النفس أن تنتهي مأساتهم بعودة “دير الزور” موحدة بعيداً عن أية صراعات في أقرب وقت.

اقرأ أيضاً:مطالب بتدخل اليونيسف لمنع قسد من الاستيلاء على المدارس الحكومية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع