الرئيسيةشخصيات سورية

في ذكرى عيده .. تعرفوا إلى “يوحنا الدمشقي” دفاق الذهب!

وصفه “فيليب حتّي” بأنه أبرز مفاخر الكنيسة السورية في الدولة الأموية

سناك سوري _محمد العمر

إنها “دمشق” في القرن السابع الميلادي، تحديداً في العام 675 للميلاد، يزفّ الناس إلى “سرجون” مسؤول ديوان الجباية خبر قدوم مولوده الجديد الذي سيحمل اسم جده ليصبح “منصور بن سرجون”.

ولد “منصور” في عائلة مسيحية ذات شأن في “دمشق” فوالده ورث عن جده وظيفة الجباية المالية للدولة، حيث حافظت العائلة على هذا المنصب رغم تعاقب الدول على “دمشق” من البيزنطية إلى الساسانية وصولاً إلى الدولة الأموية التي عمل “سرجون” لصالحها.

أراد “سرجون” أن يضمن لابنه تعليماً متميزاً فخصص له مدرّساً من “صقلية” يدعى “قوزما” عرّفه إلى ثقافة الإغريق فضلاً عمّا تلقّاه “منصور” من التعلّم العربي التقليدي، إضافة إلى إتقانه السريانية كلغة التقاليد والتراث الكنسي في “سوريا”.

لم يخرج “منصور” في البداية عن مسار أبيه وجده في تقلّد منصب الجباية المالية فعمل فترة في هذا المنصب في كنف الدولة الأموية أيام الخليفة “هشام بن عبد الملك” إلا أن بقاءه في تلك الوظيفة الإدارية لم يدم طويلاً بينما كانت تدور في ذهنه أفكار اللاهوت والثقافة الإغريقية التي تعلّمها.

توجّه “منصور بن سرجون” إلى دير “القديس سابا” قرب “القدس” ليدخل حياة الرهبنة، وجاء في المقدمة التعريفية عنه في كتابه “المهرطقون” أن البطريرك “يوحنا الخامس” طوّبهُ كاهناً مطلعَ القرن الثامن ليبدأ منذ ذلك الحين الخوض في المسائل الإيمانية تأليفاً ونقداً وليحمل منذ تلك اللحظة اسم “يوحنا الدمشقي”.

اقرأ أيضاً:إمرأة وكاهنة.. دعوة للتفكير – ماريا قبارة

ويعتبر كتابه “ينبوع المعرفة” واحداً من أبرز مؤلفاته التي فصّل فيها “الدمشقي” المعارف المتعلقة بالإيمان المسيحي، كما أنه خاض معركة ضد الإمبراطور البيزنطي “ليو الثالث” دافع خلالها عن تكريم الأيقونات، وكتب حول ذلك عدة مؤلفات باليونانية.

عرف عن “الدمشقي” فصاحة لسانه وقدرته الخطابية حتى لقّب بـ”دفاق الذهب” فيما تصفه “الموسوعة العربية المسيحية” بأنه آخر آباء الكنيسة الشرقية، واعتبره المؤرّخ اللبناني “فيليب حتي” أنه أبرز مفاخر الكنيسة السورية في ظل الدولة الأموية.

رحل “يوحنا الدمشقي” في مثل هذا اليوم من العام 749م بعد أن انقطع للعبادة في دير “القديس سابا” لسنوات، وفي العام 1890 أعلن بابا الكنيسة الكاثوليكية “ليون الثالث عشر” أن “يوحنا الدمشقي” معلماً للكنيسة الجامعة وخصص له يوم 27 آذار عيداً سنوياً، إلا أن البابا “بولس السادس” غيّر عام 1969 موعد العيد إلى يوم 4 كانون الأول ذكرى وفاة “يوحنا الدمشقي”.

اقرأ أيضاً:“رمثا شمعون” تحافظ على التراث السرياني في سوريا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى