في ذكرى سحب سفيرها .. هل تعيد “السعودية” علاقاتها مع “سوريا”؟

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان _ انترنت

سنوات طويلة من القطيعة السورية السعودية التي بدأت في آب 2011.. ما الذي تغير في آب 2019؟

سناك سوري _ محمد العمر

بادرت “السعودية” يوم 7 آب 2011 إلى سحب سفيرها من “دمشق”، لتكون بذلك أول دولة عربية تتخذ هذا الإجراء مع بداية الأزمة السورية.

حيث قال الملك السعودي حينها “عبد الله بن عبد العزيز” إن المملكة تطالب بوقف إراقة الدماء في “سوريا” محمّلاً الحكومة السورية مسؤولية هذه الدماء، داعياً إلى إجراء إصلاحات شاملة والحذر من طريق الفوضى والضياع.

إلا أن الخطوة السعودية كانت فريدة من نوعها في العلاقات العربية، حيث لم يسبق لدولة عربية أن قطعت علاقاتها مع دولة أخرى بسبب شأن داخلي، ومن الجدير بالذكر أن “دمشق” في آب 2011 كانت لا تزال تستقبل زيارات وزير الخارجية التركي حينها، وكان سفير “الولايات المتحدة” مستمراً في أعماله من قلب العاصمة السورية، في حين كانت القطيعة السعودية سبّاقة.

سرعان ما لحقت الخطوة السعودية إجراءات مماثلة لدول الخليج الأخرى مثل “قطر” و”الكويت” و”البحرين” الذين سحبوا سفراءهم في اليوم التالي مباشرةً، فكانت خطوة “الرياض” مفتاحاً للتصعيد الديبلوماسي العربي والدولي ضد الحكومة السورية التي كان خصومها يروّجون أنهم سيسحبون شرعيتها بهذه الطريقة.

يصف الصحفي والمحلل السياسي “مازن بلال” في حديثه لـ سناك سوري أن الخطوة السعودية كانت نقطة تصعيد أساسية لتحويل الصراع في “سوريا” باتجاهات جديدة، مشيراً إلى أن إجراءات المملكة جاءت رداً على محاولات “تركيا” استقطاب المعارضة السورية نحوها.

من جهة أخرى قررت “جامعة الدول العربية” في تشرين الأول من العام نفسه تعليق عضوية سوريا في المنظمة العربية دون أن يرفض أحد باستثناء “لبنان” و”اليمن” وامتناع “العراق” عن التصويت.(مؤتمر صحفي لأمين عام الجامعة عقب تعليق العضوية).

اقرأ أيضاً:العرب يطرقون أبواب “دمشق” مجدداً.. هل تحدث الصلحة برعاية “روسيا” هذه المرة؟

بحلول شهر آذار 2012 كانت معظم السفارات العربية والغربية وأبرزها سفارات “تركيا” و”الولايات المتحدة” و”بريطانيا” و”فرنسا” و”تونس” قد أغلقت أبوابها وسحبت العاملين فيها من الأراضي السورية.

فيما حافظت بعض الدول العربية مثل “لبنان” و”الأردن” على العلاقات الديبلوماسية مع الحكومة السورية التي وجدت في حلفائها الإقليميين والدوليين سنداً بديلاً في مواجهة الضغوطات التي تتعرض لها ميدانياً وسياسياً.

إلا أن المشهد بعد 8 سنوات من مرحلة التصعيد الديبلوماسي ضد “دمشق” تغيّرَ تماماً متأثراً بالوقائع الميدانية وبقاء الحكومة السورية بعد كل هذا الوقت رغم كل الرهانات السابقة على إسقاطها.

حيث شهدت الشهور الأخيرة من العام الماضي انتعاشاً في ملف عودة العلاقات العربية مع “دمشق” فبادرت “الإمارات العربية المتحدة” إلى فتح سفارتها مجدداً كما قامت “البحرين” بخطوة مماثلة، إلا أن “بلال” يرى أن استعادة “أبوظبي” علاقاتها السياسية مع “دمشق” ليس تحولاً في العلاقات السورية مع دول الخليج جميعاً.

واعتبر “بلال” أن الحكومة الإماراتية تحاول أن تلعب دور الوسيط المالي بين “سوريا” و”الاتحاد الأوروبي” في عملية إعادة الإعمار على حد تعبيره.
ميدانياً خسرت “السعودية” أبرز فصائل المعارضة التي كانت تدعمهم متمثلاً بـ”جيش الإسلام” الذي سلّمَ بالخروج من غوطة “دمشق” بعد معارك مع الجيش السوري، فيما تسيطر في الوقت الحالي الفصائل المدعومة تركياً وقطرياً على الأراضي الخارجة عن سيطرة الحكومة ما يجعل المملكة أقرب إلى تفضيل انتصار سوري على انتصار تركي أو قطري.

كما أن حليفَي المملكة الأبرز عربياً في “الإمارات” و”مصر” لا يتخذان أي موقف عدائي من “دمشق” بل ويشجعان على عودتها إلى “الجامعة العربية”، وبالرغم من أن الجانب السعودي لم يتخذ أي خطوة نحو “دمشق” حتى الآن إلا أن احتمالات عودة العلاقات باتت أكثر من أي وقت مضى.
يربط مراقبون بين احتمالات عودة العلاقات والخلاف السعودي التركي الذي بلغ ذروته في قضية مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” في “سفارة السعودية” على الأراضي التركية، وماتبعه من تصعيد سياسي بين البلدين.
في حين اعتبر “بلال” أن عودة العلاقات السورية السعودية ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج نظاماً شرق أوسطي مختلف عمّا عهدناه سابقاً على حد تعبيراً نافياً في الوقت ذاته أن تكون “الرياض” تسعى لمواجهة “تركيا” في الملف السوري، مضيفاً أن “السعودية” حددت مسارها في مواجهة “إيران” حصراً.

قد تكون “السعودية” أول الدول العربية التي بادرت إلى قطع علاقاتها مع الحكومة السورية عام 2011 في زمن الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز” إلا أن الأكيد أن الصورة اختلفت تماماً داخل “دمشق” عام 2019 من جهة وداخل “الرياض” التي يتصدر مشهدها السياسي ولي العهد “محمد بن سلمان” الذي كان سبّاقاً في المملكة عام 2015 بالاجتماع مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء “علي مملوك” في قلب العاصمة السعودية لبحث الملف السوري وفقاً لما نشرته جريدة الأخبار المقربة من الحكومة السورية.
سنوات طويلة من الخصومة السعودية مع الحكومة السورية، تحل ذكراها في أيامنا هذه بالتوازي مع متغيرات عديدة في المنطقة وفي مسببات الخصومة، والتقاء الطرفين في العديد من القضايا قد يكون أبرزها الخلاف مع تركيا.

اقرأ أيضاً:صحيفة: وصول قنصل سعودي إلى “دمشق”.. هل تُفتح السفارة السعودية؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع