محمد شحرور المفكر السوري التنويري الذي أعاد تفسير النص الديني

الباحث السوري الراحل محمد شحرور _ انترنت

من هو محمد شحرور الذي قدم فهماً جديداً للدين الإسلامي

سناك سوري _ دمشق

تصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لوفاة الكاتب والمهندس السوري “محمد شحرور” صاحب الكتابات التنويرية في القضايا الإسلامية المعاصرة.

رحيل “شحرور” في 21 كانون الأول 2019 في “أبو ظبي” أعاد الجدل حول طروحاته وأفكاره، فابن “دمشق” درس في شبابه الهندسة الميكانيكية في “موسكو” إبان العهد السوفييتي، الأمر الذي سيدفع بعض معارضي أفكاره لاتهامه بالتأثر بالماركسية وقول المغالين منهم أنه ينشر الإلحاد.

حين عاد “شحرور” إلى “سوريا” بعد بعثته الدراسية، عيّن معيداً بكلية الهندسة المدنية في جامعة “دمشق” بين عامي 1965 و1968، وفي تلك الفترة وقعت هزيمة “حزيران 1967” التي دفعت الكثيرين من أنصار الأفكار القومية واليسارية لإعادة النظر بمرجعياتهم الفكرية.

يقول “شحرور” في إحدى مقابلاته أن رحلته بدأت عام 1970 لقراءة القرآن بفهم مغاير وذلك حين كان في “إيرلندا” موفداً لدراسة الماجستير والدكتوراه بجامعة “دبلن”، حيث كان منهجه لفهم القرآن أو “الكتاب” كما يسمّيه ينطلق من نظرة علمية تعتمد المنطق والعقل بدل الاعتماد على التفاسير الموروثة عن القرون الأولى للإسلام.

لكن نتاجه الفكري لم يترجم إلى نصوص مكتوبة حتى اكتمل تبلور الرؤية بالنسبة إليه فأصدر بحلول العام 1990 كتابه “الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة”، ومنذ ذلك الحين أصبحت أفكاره عنواناً لإثارة الجدل نظراً لما تحمله من اختلاف عن السائد والموروث.

اقرأ أيضاً: عبد الرحمن الشهبندر .. اغتيال التنوير المستمر – حسان يونس

إلا أن “شحرور” تابع مسيرته التنويرية وكتب عام 1994 “الدولة والمجتمع” وألحقه بعد عامين بكتاب “الإسلام والإيمان – منظومة القيم” والذي حمل تفسيره الخاص للفرق بين المسلم والمؤمن وبين أركان الإسلام وأركان الإيمان.موقع سناك سوري.

وكسائر المفكرين التنويريين الذين حاولوا تقديم طروحات تجديدية أو حداثية للدين، فإن “شحرور” اصطدم بأنصار مدارس التراث والمؤسسات الدينية التقليدية التي تدافع عن مصادرها التراثية وترفض غالباً الطروحات الخارجة عنها، فكان “شحرور” حاضراً في كثير من المحاضرات والمناظرات التلفزيونية لمواجهة منتقديه ومناقشتهم، ويكفي البحث عن اسمه عبر “يوتيوب” لمشاهدة مئات المقاطع التي تحمل عناوين مواضيعه المثيرة التي خاض بها حاملاً رؤيته ومنهجه كطريقة جديدة لفهم الدين والفكر والعالم.

ألّف “شحرور” العديد من الكتب التي تناول خلالها مواضيع دينية مختلفة ومثيرة للجدل، كالطلاق والمواريث والحجاب والدولة والمجتمع والإرهاب وفقه المرأة والسنة النبوية، وترجمت بعض أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية، ونشرت له أبحاث في دوريات صادرة عن هيئات عربية وأجنبية مختلفة.موقع سناك سوري.

برحيل “شحرور” عن 81 سنة خسرت “سوريا” والعالم العربي والإسلامي واحداً من المفكرين التنويريين الداعين إلى إحكام العقل ومراعاة تغيّر العصر والابتعاد عن تقديس نصوص التراث القديمة والعودة إلى القرآن كمرجع أساسي للدين، فيما قابلت هذه الخسارة انتشار المزيد من دعاة الغلو والتطرف والترويج للحركات الأصولية وتكفير دعاة العقل ونشر التشدد في منطقة دفعت ثمن هذه الأفكار غالياً على مدار العقود الماضية.
* هذه المادة جزء من سلسلة سيتم نشرها تباعاً عن أفكار المفكر السوري الراحل “محمد شحرور”.

اقرأ أيضاً: رحيل “محمد شحرور” كيف تحوّل المهندس إلى باحث ديني مثير للجدل؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع