في بيت طيني…تلاميذ ينالون قسطاً من التعليم المدرسي والريفي

الطلاب يتلقون الدورات المجانية في البيت الطيني

اللاذقية مبادرة المغتربين تسعى لتعليم الطلاب التمسك بقريتهم وعدم الهجرة إلى المدينة

سناك سوري – خاص

للعام الخامس على التوالي تستمر فعاليات المبادرة التعليمية المجانية التي أطلقها مجموعة من المغتربين السوريين من أبناء قرية “بسين” بريف “القرداحة” في محافظة “اللاذقية”،  لمساعدة سكان القرية و بعض القرى المجاورة في مجالات متعددة.
المبادرة بدأت حسب ماذكره الدكتور “ابراهيم محمد” ابن القرية المغترب في “ألمانيا” حالياً، والذي يشارك فيه، بتوزيع قرطاسية ومستلزمات مدرسية على الطلاب، موضحاً في حديثه مع سناك سوري :« أن النقص الكبير في إعطاء الدروس المدرسية في القرية النائية، دفعه مع عدد من زملائه المغتربين إلى توسيع مبادرتهم لتشمل تقديم دروس ودورات مجانية في الرياضيات والفيزياء ومواد أخرى كالعربي والإنكليزي لطلاب التاسع والبكالوريا».

الدورات التعليمية المجانية في المبادرة لم تقتصر على المواد النظرية لأبناء القرية فحسب وفق “محمد” حيث يقول:«نقدم دورات في الكومبيوتر لطلاب الصفين السابع والثامن في القرية وجوارها، مؤكداً ان الغاية من هذه الدورات ترميم جزء من النقص الحاصل في العملية التعليمية ومساعدة أبناء القرية الطلاب على النجاح وبناء مستقبلهم».

اقرأ أيضاً: حلب: افتتاح نادي الكتب باللغة العربية.. لأطفال سوريا المغتربين

طلاب القرية هم مستقبلها حسب رؤية “محمد” والذي يتحدث بلسان زملائه المغتربين المشاركين بالمبادرة لذلك فهم يطمحون لاستدامتها وتوسيع نطاقها، مؤكداً أنهم كأبناء لهذه القرية الصغيرة يسعون لتعليم الطلاب التمسك بقريتهم وعدم الهجرة إلى المدينة والفخر بتراثهم وتنمية حب الزراعة في نفوسهم كما كان يفعل ويعيش أجدادهم، وانطلاقا من ذلك تم إطلاق الدورات التعليمية هذه السنة في بيت من الطين يعود تاريخه إلى مئات السنين، وقد ورثه “محمد”من والده وقام بترميمه مؤخرا وهو حاليا المكان الذي تُقام فيه الدورات التعليمية المجانية.

يرى “محمد” أهمية كبيرة لوجود الطلاب في هذا البيت الوحيد من نوعه في القرية فهو حسب رأيه يعطي للطلاب صورة عن قوة وعزيمة أجدادهم رغم حياتهم البسيطة في طريقة عيشهم التي كانت تعتمد على ما تنتجه قراهم من الحبوب والحليب والتين والعنب والزيتون والعسل وبعض الخضروات وغيرها، منوهاً إلى الحاجة الماسة هذه الأيام لإحياء الزراعة والحرفة في القرى كي يتم تعزيز ثقافة الاعتماد على الذات وتخفيف ضنك العيش على الناس من الضائقة التي يمرون بها في هذا الظرف العصيب.

نشاطات المبادرة لاتقتصر على الدورات التعليمية وهنا يقول الدكتور “محمد:«تخلل الدورات التعليمية السابقة أنشطة أخرى مثل القيام بحملات نظافة تطوعية حيث تم توزيع حاويات قمامة في أماكن مختلفة من القرية بهدف الحد من انتشار الأوساخ في طرقات القرية وحول مدرستها الابتدائية».

وتشهد محافظات سورية أخرى نشاطات مماثلة لمغتربين سوريين مازالوا يرتبطون بجذورهم في القرى السورية ويقدمون المساعدة لسكانها كتأمين فرص عمل تسهم في تحسين الواقع الاقتصادي لهذه القرى خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها “سوريا”.

اقرأ أيضاً: السويداء.. مشاريع تنموية بتبرعات المغتربين… فرص عمل وتحسين الواقع

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع