في “السويداء” أحياء تخدّم نفسها بنفسها وأخرى تبحث عن مطارح للثقة والتواصل مع المجالس المحلية

شارع “المحبة” نموذج حي للتشاركية مع المجالس المحلية

سناك سوري – رهان حبيب

يرى أستاذ الرياضيات “نزار شجاع” من سكان مدينة ” السويداء” أن التشاركية مع المجالس المحلية مطلوبة شريطة أن يبني ممثلي المجالس جسور الثقة مع المواطنين من خلال التواصل والزيارات المتكررة وتلمس احتياجاتهم للوصول إلى مرحلة التخديم.

“شجاع” وهو عضو في لجنة “حي شارع المحبة” يتحدث عن تجربته مع المجلس المحلي السابق لـ سناك سوري فيقول: «حاولنا كأعضاء للجنة شارع “المحبة” الذي أسكنه أن نكون على قدر المسؤولية، ولم نمارس سياسة النق والسلبية تجاه المجلس المحلي، لذلك بادرنا وشكلنا صندوق للحي بمساهمة شهرية لا تتجاوز 300 ليرة، وجمعنا مبالغ لتنفيذ عملية إصلاح الإنارة والنظافة وباقي الخدمات، وتواصلنا مع شركة الكهرباء لتمدنا بالمعدات اللازمة، التي حصلنا عليها بعد اتصالات مكثفة ومتواصلة وتم تنفيذ المشروع بعد تأمين مستلزماته من لمبات وتجهيزات بمساعدة عمال البلدية والكهرباء».

ويضيف لـ سناك سوري: «تواصلنا مع ممثل المجلس المحلي كان ضرورة بسبب عدم قدرتنا على تغطية كافة الاحتياجات خاصة الفنية منها مثل معدات لعامل يصعد إلى عمود الكهرباء أو القيام بأعمال صيانة، وكان التعاون مثمراً لنتحول بالحي للحالة النموذجية من حيث الإنارة والنظافة حيث تمكنا من تجديد خطوط الإنارة بالكامل ونفذنا اقتراح يهدف لتوفير الكهرباء، ونضيف تعديل بسيط مكننا من إطفاء الأنوار في حال عدم الحاجة لها».

أكرم الغطريف

تجربة حي “المحبة” تكررت بنسب مختلفة في القرى وأحياء أخرى في المدينة أعادها أهالي الأحياء إلى أن العجز عن تأمين الخدمات أجبر المواطن على التحرك من مبدأ “ما بحك جسمك غير ظفرك”، حيث أن هناك لجان تواصلت مع المجالس المحلية في حين أخرى لم تقم بأي عمل وبالتالي لم تحقق غاية وجودها في الوقت الذي يركز البعض على شخصية ممثل المجلس المحلي، ومدى انسجامه مع المحيط وقدرته على تحمل المسؤولية ومدى قربه من الناس، مؤكداً أن المجتمع كفيل بالاختيار من خلال متابعته للأشخاص وحسن تمثيلهم ويتحمل نتائج انتخابه لهذا المرشح أو ذاك.

مجالس محلية بدون بيانات… غياب الإحصائيات يدفع المجتمع للتحرك أيضاً لكن، هل من مهتم؟

الموضوع أثاره الإعلامي “أكرم الغطريف” الذي أنجز دراسة إحصائية عام 2013 خلال تكليفه لفترة قصيرة عضواً للجنة حي “الوحدة والحرية” نالت موافقة المحافظ وكلف مجلس مدينة “السويداء” بتقديم الكوادر اللازمة لمساعدته بإنجاز إحصاء كامل للمدينة، لكون الجداول الأولية منجزة وبقيت الموافقة المكتوبة منذ سنوات نظرية، فمن وجهة نظره أن المجالس المحلية لا تملك خارطة بيانات، لتكون مؤهلة لعمل محلي ناجح.

يقول “الغطريف” مفسراً مبررات دراسته لـ سناك سوري: «لاحظت أن آلية التوزيع المتبعة للمحروقات ما بين العامين 2012-2013 قائمة على بيانات غير دقيقة، وقمت بتنفيذ دراسة أولية في شارعي “طارق بن زياد” و”الشعلة” في القطاع الأول من حي “الوحدة والحرية”، وقد استكملت نماذج الجداول والمخططات التي يمكن وضعها تحت تصرف الجهات ذات الصلاحية لتوزيعها على لجان الأحياء للعمل بها والمحافظة على عدالة التوزيع.

الفكرة اعتمدت على تقسيم المخطط إلى أحياء منفصلة بالاعتماد على المخطط التنظيمي، والحي  قسم إلى سبعة قطاعات، وكل قطاع يحتوي عدداً من الشوارع والجادات، وفق تسمية مجلس المدينة للشوارع وترقيم المنازل، وعلى هذا الترقيم يمكن للجان الأحياء أن يزوروا كل منزل حسب رقمه واسم الشارع في القطاع المكلف به، ويدون على الجدول المرفق رقم المنزل والاسم الثلاثي وكافة البيانات، وفي الملاحظات يمكن أن يدون أن صاحب المنزل مسافر خارج القطر أو خارج المحافظة دائماً مع أسرته أم لا، وللأسف بقيت الدراسة رهينة الأدراج».

دور لجان الأحياء يتكامل مع دور المجالس المحلية لتقديم الخدمة للمواطن ويتطلب وعياً من الطرفين لمهام كل منهما التي حددها لهما القانون وهو ماينتظره المواطنون في “السويداء” ومختلف المحافظات السورية.

*هذه المادة أعدت بالتعاون مع حملة #دورك

اقرأ أيضاً: السويداء : مخاوف من استخدام المعونات في جمع الأصوات.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *