في الجنوب السوري.. المكدوس أشد قسوة من الشتاء

مكدوس الجنوب السوري-سناك سوري

“زياد الموسى” يحتاج 150 ألف ليرة.. و”أم أحمد” لن يكفيها ما صنعته

سناك سوري – شاهر جوهر

ما إن يبدأ شهر أيلول، حتى تحرص النسوة في الجنوب السوري، على تحضير مؤونة المكدوس، لمواجهة فصل الشتاء الطويل والقاسي في المنطقة، وتمتد صناعة هذا النوع من المؤنة حتى شهر تشرين الثاني تقريباً من كل عام، لكن خلال هذا العام يبدو أن الأسعار أشد قسوة من شتاء المنطقة، وبقي قسم كبير من أهلها عاجزين عن تحضير مؤونتهم المحببة.

كلفة حبة المكدوس الواحدة وفق ما رصد سناك سوري، وصلت لأكثر من 200 ليرة، الأمر الذي دفع البعض إلى العزوف عن تجهيز المكدوس واستبداله بمونة أقل كلفة (مع العلم أن لا مونة أقل كلفة من ذلك)، أو التقليل قدر المستطاع من المواد الأساسية الواقعة في تكوينه، وهذا ما فعله “زياد الموسى” من مدينة “نوى” غرب “درعا”.

يحتاج كل فرد في عائلة “الموسى” البالغ عددها 9 أفراد، إلى ما لا يقل عن 10 كغ من المكدوس خلال الشتاء، يقول ويضيف لـ”سناك سوري”: «ما يعني أني سأضطر لتحضير ما لا يقل عن مئة كيلو في أقل تقدير، أي سيكلفني أكثر من 150 ألف ليرة، إنه مبلغ كبير على شخص يعمل في الفاعل بيومية 3000 ليرة».

اقرأ أيضاً: الدجاج غاب عن طقوس المكدوس هذا العام!

ما هي كلفة 15 كيلو مكدوس؟

أقل عائلة اليوم تحتاج إلى أكثر من 15 كيلو مكدوس، فعائلة كعائلة السيدة “أم أحمد” من سكان محافظة “القنيطرة” مكونة من ثلاثة أشخاص، تعتبر صغيرة جداً قياساً بعدد أفراد عوائل المنطقة، لكن ورغم ذلك تؤكد “أم أحمد” أن 15 كيلو مكدوس قد لا تكفي عائلتها لأكثر من شهرين.

بشكل وسطي تحتاج صناعة 15 كيلو “مكدوس” إلى 15 كيلو باذنجان بسعر 4500 ليرة، و7 كيلو فليفلة بكلفة 2800 ليرة، و3 ليتر زيت بقيمة 10500 ليرة، وجوز بقيمة 6000 ليرة (نصف كيلو تقريباً)، و ثوم بقيمة 1000 ليرة، وملح صخري بقيمة 500 ليرة، بالإضافة إلى مرطبان بسعر 1000 ليرة، كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار كلفة الغاز الذي سيتم سلق المكدوس عليه والذي يأخذ سلقه ما بين نصف ساعة إلى الساعة وهو ما قامت بتقديره “أم أحمد” بما يقارب نصف أسطوانة غاز (أسطوانة عبر البطاقة الذكية طبعاً وليست من السوق الحرة) وذلك بقيمة 1500 ليرة.

وبذلك يمكن القول إن كلفة 15 كيلو مكدوس تقدر بما يقارب 27500 ليرة سورية، أي أن سعر كيلو المكدوس الواحد يكلف أكثر من 1850 ليرة سورية، وبذلك تكون كلفة حبة “المكدوسة” الواحدة تكلف أكثر من 200 ليرة سورية.

يذكر أن المكدوس يعتبر أحد الأكلات الشعبية الأصيلة في الجنوب السوري، فمن النادر أن يخلو الإفطار في محافظتي “درعا” و”القنيطرة” من صحن مكدوس، والأخير يحتل بلا أي مبالغة كرسي مملكة المونة الشتوية أمام اللبنة والكشك البلدي والمربى والدبس ورب البندورة وغيرها، وهو واحد من أفضل ما يقوم به الأهالي كـ”مونة للشتاء”.

يذكر أيضاً، أن عدد كبير من السوريين لم يصنعوا مؤونتهم من المكدوس هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار، بينما لجأ البعض الآخر لاستبدال الجوز بالفستق، والتقليل من الحشو ما أمكن، واستبدال زيت الزيتون بزيت دوار الشمس.

اقرأ أيضاً: هل سيغيب المكدوس عن الموائد هذا العام؟.. البعض وجدوا حلاً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع