في التسعين من عمره… محمد حسين يضبط الزمن

محمد حسين في محله بمدينة القامشلي

“محمد حسين”.. يضبط عقارب الزمن

سناك سوري – عبد العظيم العبد الله

في محله الصغير بمدينة “القامشلي” يجلس التسعيني ” محمد صالح حسين” يصلح الساعات متابعاً المهنة التي أتقنها بتعلم ذاتي منذ أن كان في العشرين من عمره .

يذكر “الملا محمد”  وهو الاسم الذي يعرف به عند أبناء المناطق التي يسكن فيها كيف بدأت رحلة عمله بهذه المهنة في بلدة “عين العرب” حيث لم يكن هناك أي مصلح ساعات فيها فتصدى لتلك المهنة.

“الملا محمد” استقر في قرية “حلنج” التابعة لبلدة “عين العرب” واتّجه إلى مهنة تصليح الساعات، يقول لسناك سوري: «كان عمري 20 عاماً عندما ذهبتُ لقرية “حلنج” دائماً كان لدي رغبة لتقديم الفائدة لأهلها بأكثر من مجال، لم يكن فيها أحد يصلح الساعات، بدأت البحث عن الأسلاك المعدنية هنا وهناك لصناعة المفكات والملاقط وهي أساس تصليح الساعات، لم يعلمني أحد ولم يكن هناك شخص يعرف عن المهنة أي شيء، بدأتُ التعلم على ساعتي وساعات أهلي، أمضي وقتاً طويلاً جداً في فكها وتركيبها والتعرف على كل القطع الموجودة فيها، حتى أن الأهالي وبمجرد سماعهم توجهي لهذه المهنة، جاؤوا بساعاتهم لتصليحها، اعترض الوالد على عملي، لكن شخصاً ذهب إليه يطلب منه السماح لي بإصلاح ساعته، وافق على الطلب ومنحني الموافقة الدائمة لمتابعة المهنة».

اقرأ أيضاً: حسن ناصر.. صاحب الخط الحلو عالفيسبوك

بعد فترة قصيرة كسب “الملا محمد” خبرة واسعة في التصليح، ازداد حب المهنة بداخله، حتى باتت هواية وعملاً، كسب ثقة الأهالي على نطاق واسع، فاتّجه لفتح محل وسط بلدة “عين العرب، كوباني”.

ويضيف: «في تلك الفترة كانت أنواع الساعات قليلة، يعني الأعطال تكون متشابهة، وسهلة بنفس الوقت، أغلبها ساعات “الزنبرك” (ساعة يدوية بوسطها برغي صغير يتم برمه بشكل دوري، ذلك البرغي يسمى “زنبرك”)، وساعات الجيب المعلقة بسلسال وأكثر من استخدمها كبار السن، ثمن تلك الساعات لم يكن تتجاوز الـ 35 ليرة، وأغلب أعطالها كانت في البطارية، لم يبق لتلك الساعات وجود حالياً، طوال فترة عملي بتصليح الساعات في منطقة “عين العرب”، لم يتجاوز ثمن تصليح الساعة مهما يكن عطلها أكثر من نصف ليرة سورية».

“الملا محمد” أكّد بأن مستخدمي الساعات في ذلك الزمن كانوا قلائل، فأغلب الناس كانوا يعتمدون على ظل الشمس لمعرفة الوقت، يقفون في الشمس ومن خلال ظلهم يعرفون الوقت، وأنه كان واحداً من هؤلاء الأشخاص، خاصة فيما يخص أوقات الصلاة.

بعد 12 عاماً انتقل “محمد” إلى منطقة أخرى قال عنها:« وجهتي كانت نحو بلدة “عامودا”، تابعتُ تصليح الساعات، مع تعليم أبنائي المهنة، وازداد استخدام الساعات، و كنتُ أطور نفسي ومعرفتي بكل ساعة تدخل إلى السوق، لم أقف عاجزاً عن تصليح أي ساعة جدارية أو يدوية».

يشير “الملا محمد” إلى أن سنوات عمره الطويلة في تصليح الساعات والتي انتهت في مدينة القامشلي أتعبته، رغم نشوة قلبه بتصليح أي منها، لكنه منذ فترة ترك تصليح الساعات الجدارية، وبعض الساعات اليدوية لأنه يعاني من وجع في أعصاب يديه، إلا إذا أصر صاحبها على ذلك، فمن زبائنه من يضع الساعة على الطاولة ليقوم بإصلاحها، رافضاً أي اعتذار.

70 عاماً و”الملا محمد” يمضي وقته مع المهنة التي أحبها، يبقى حتى اليوم في محله الصغير، مستمتعاً بما ينجزه بعد السنوات الطويلة التي قضاها مع الساعات، ويؤكد بأنه أقدم من صلح الساعات في مدن “عين العرب” و”عامودا” و”القامشلي”.

اقرأ أيضاً: أحمد أنيس يعيد النبض لعقارب الساعات في الساحات السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع