فخ الشعارات في الانتخابات – محمد العمر

معلومات قد تهمك عن الإدارة المحلية

سناك سوري – محمد العمر

توحي كلمة ” انتخابات” للمتلقي أنها الطريقة التي وصل لها العالم ليعبّر المواطن بها عن رأيه و يختار من يمثّله وفق رأيه الشخصي. أما في “سوريا” فإن أول تحريف لمعنى الاختيار يأتي من تقسيم المرشحين إلى فئتين الأولى ” أ. العمال و الفلاحون” و الثانية “ب. باقي فئات الشعب”، و تُقسَم المقاعد مناصفةً بين الفئتين في انتخابات مجلس الشعب و انتخابات الإدارة المحلية. يقف المواطن أمام اختيار مفروض عليه قبل الانتخابات.حيث يجبره قانون الانتخابات العامة رقم 5 لعام 2014 أن يختار نصف ممثليه من العمال و الفلاحين.

رغم أن الدستور السوري لعام 2012 اختلف عن دستور 1971 بنقطة أساسية هي إسقاط المادة الثامنة الشهيرة القائلة بقيادة حزب البعث للدولة و المجتمع و بالتالي وجوب إزالة شعارات الحزب من القوانين المَرعيّة إلا أنّ هذه الفقرة الشعاراتية الاستعراضية التي تحاول أن تقول أننا بلد الاشتراكية الواعد بقيت موجودة و معمولٌ بها في قانون الانتخابات العامة. رغم أننا شهدنا تطبيقها على مدى سنوات و نعرف تماماً أي عمال و أيُّ فلاحين يستطيعون الوصول إلى مجالس الشعب و المجالس المحلية. ولو كان الأمر غير ذلك لوصل العمال و الفلاحون الحقيقيون إلى المجالس عفوياً و تلقائياً عن طريق انتخاب حر لا يشترط وصول نسبة معينة من فئة ما !

يقع المرسوم 107 لعام 2011 المتضمن قانون الإدارة المحلية في فخ الشعارات أيضاً. حين ينص في حديثه عن الرقابة الشعبية على أن المجالس المحلية تعتمد الشفافية و أنها تقوم بندوات دورية لعرض إنجازاتها على الناس! لم نسمع عن هذه الندوات خارج سطور القانون ربما لعدم وجود إنجازات بالأصل ليتم عرضها! ثم يتحدث القانون على دور النقابات في المراقبة و النقد! و ماذا بعد النقد؟ لا شيء على أرض الواقع.

يخلص القانون إلى فقرة هامة تتعلق بإلغاء العضوية، فكما جاء عضو المجلس بأصوات المواطنين تستطيع هذه الأصوات أن تحجب عنه الثقة بتقديم شكوى للمجلس المختص الذي يحقق فيها و يلغي العضوية إذا ثبتت الإدانة. لكن الأمر لا ينتهي هنا فبعد سطر واحد يجد القانون طريقة لتخليص العضو من إلغاء العضوية بإحالة اعتراضه إلى مجلس الوزراء أو الوزير المختص الذين يصدرون قرارهم المبرم.

أي أن قرار الحكومة أو الوزير أقوى قانونياً من إرادة الناخبين الذين قرروا حجب ثقتهم عن ممثلهم في المجلس! رغم أن المادة الثامنة في المرسوم ذاته تنص على أن الناخبين في الوحدة الإدارية أصحاب الإرادة للشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية ويعتبر الاقتراع العام والسري والمباشر والمتساوي بموجب قانون الانتخابات العامة الأساس الذي يعبر بموجبه أصحاب الإرادة للشخصية الاعتبارية عن إرادتهم .!

لقد أثبتت الانتخابات الأولى بعد المرسوم الجديد أن الناخبين لم يكونوا أصحاب الإرادة للشخصية الاعتبارية ( المجالس المحلية) و أن هناك الكثير من العوامل التي شكّلت هذه المجالس و أصوات الناس ليست من ضمنها، و أن الاختيار لم يكن يشترط الخبرة في العمل المحلي أو الكفاءة في شغل المنصب بل كان تكراراً لسيناريو كل انتخابات جرت قبل المرسوم و أن النفَس الإصلاحي الطامح للتطوير في المرسوم بقي حبراً على الورق و على أمل ألّا تتكرر التجربة رغم أن كل المؤشرات توحي بذلك إلّا أنّنا بانتظار 16 أيلول كموعد أمل للتغيير الحقيقي في الواقع المحلي السوري.

اقرأ أيضاً: استطلاع رأي: الانتخابات القادمة لن تكون أفضل من سابقاتها

*هذه المادة بالتعاون مع حملة#دورك

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *