“فائزة الصفدي” أحيت النول وأحياها

بنولها العجوز صاحب المئة عام شاركت بمعرض دمشق الدولي

سناك سوري – رهان حبيب

رافقت “فائزة الصفدي” نولها القديم حاملاً على دفتيه مائة عام، أبقته قادراً على حياكة الصوف العربي الجميل ولم تودعه المستودعات.

النول الذي يشكل جزءاً من التراث له مع صاحبته ذكريات جميلة حدثتنا عنها خلال لقاء خاص مع سناك سوري فقالت:« على مدى سنوات طويلة كان مصدراً للرزق وفرصة العمل الوحيدة التي أخرجتني من الملل، بعمر الرابعة عشرة منذ عثرت عليه في منزل صاحبه في قرية “عرى” عام 1986 الذي أراد الاستغناء عنه بعد أن عمل عليه مع إخوته لأكثر من 70 عام».

حبها لهذه القطعة الثمينة حسب قولها دفعها لتحريض والدها ليشتريه وقد استعانت  يومها برجل طيب من قرية “أم الرمان” لم يستخف بفكرتها ودربها على كيفية التعامل معه لتحيك البسط والمخدات التراثية من الصوف العربي على الطريقة القديمة، وبقى نولها الوحيد في المنطقة بعد أن أودعت الأنوال في المستودعات لقلة الطلب».

حافظت “فائزة” ابنة بلدة “القريا” من مواليد عام 1969 على الصنعة التراثية التي عادت عليها برزق جيد عندما كانت وأسرتها يحيكون البسط الكبيرة والمخدات وكسوة كاملة للمضافات تشرق بألوان زاهية انتشرت منذ القدم في المنطقة، لم تنقطع عن العمل رغم قلة الطلب بعد ظهور المفروشات العصرية وانتشارها على حساب البسط التراثية وتقول: «التراث مسؤوليتنا جميعاً والتخلي عن هذه الحرفة بالنسبة لي خيار صعب لا أجد مبرراً لاتباعه رغم قسوة الظروف وحاجتي الماسة للعمل، ولدي ثقة أن صديقي العجوز لن يشيخ وسيبقى فرصتي لإنتاج شيء جميل وهذا ما تحقق بالفعل عندما باشرت بحياكة قطع صغيرة استثمرتها في صناعة حقائب لا تقل جمالا عن الحقائب العصرية».

تطبيق مشروع عصري بالاعتماد على حياكة تراثية

يحسب للنساجة “فائزة” أنها اتخذت خطوة المبادرة لتحديث النول، في الوقت الذي يسجل على مستوى المحافظة وريفها وجود عدد لابأس به من الأنوال رهينة المنازل في قرى “الكفر” و”الرحى” و”قنوات” و”مفعلة” و”عرى” و”سهوة بلاطة” أحيلت للتقاعد مع انعدام التسويق للمنتج ومشاريع إحياء هذه الحياكة التراثية.

تطوير عملها اقتضى منها الحصول على قرض صغير عن طريق الأمانة السورية للتنمية برنامج “مشروعي” لتجدد به نولها القديم  وإنتاج حقائب متميزة مصنوعة من الصوف العربي شاركت  في “معرض دمشق الدولي” في دورته الستين.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *