غيمة سمكة حدادة.. تبّشر بهطولات مطرية غزيرة الشتاء القادم

غيمة سمكة حدادة في طرطوس-سناك سوري

يعتبرها الفلاحون مصدر سعادة وفرج.. ماذا تعرفون عن غيمة سمكة حدادة؟

سناك سوري- نورس علي

تعتبر غيمة “سمكة حدادة” الظاهرة الطبيعية التي تظهر مرة كل عام في الغالب، مصدر تفاؤل بهطولات مطرية جيدة بعد فترة جفاف امتدت لحوالي أربعة أشهر تقريباً، وظهور هذه الغيمة الماطرة على شكل سمكة في سماء ريف مدينة “بانياس” على مساحة كبيرة ظاهرة للعيان على امتداد محافظتي “طرطوس- اللاذقية” تقريباً، يعد مؤشراً يعتمد عليه أبناء الريف لزراعة الخضراوات الصيفية بمختلف أنواعها.

الغيمة التي لها شكل سمكة ويطلق عليها غالبية أبناء الريف منذ القدم “سمكة حدادة” لها شكل مغزلي طولاني في الغالب، تمتد على مساحة كبيرة في السماء، تبدأ من ريف “القدموس” وقرية “حدادة” وحتى المناطق الساحلية تقريباً فوق سلسلة الجبال على الحدود الإدارية لمحافظتي “اللاذقية وطرطوس”، وتكون كثيفة بيضاء لافتة للنظر، بحسب حديث الباحث التراثي “حسن إسماعيل” لسناك سوري.

ويضيف : «تجتمع الغيوم الصغيرة بفعل الرياح الخفيفة في منطقة تلاقي التيارات الهوائية وتشكل هذه الغيمة، وقد ظهرت هذا العام 2021 منتصف شهر أيار منذرة بموسم أمطار جيد، بينما العام الماضي ظهرت نهاية شهر أيلول تقريباً، فكان موسم الأمطار متأخراً وهذا أثّر على الخضار والفواكه الصيفية»، موضحاً أن الغيمة حصلت على اسمها بحسب الروايات التراثية والأسطورية من إله المطر “حدد” الذي تقول تلك الروايات الأسطورية أنه جال في مختلف المناطق الريفية، واستقر في منطقة ظهور الغيمة حالياً، بكونها مناطق زراعات وفيرة وتكثر فيها حالات الجفاف، وتساعد في تشكلها أنها منطقة تلاقي تيارات هوائية تبقيها محمولة في مكانها لعدة أيام ريثما يبدأ تساقط الأمطار».

اقرأ أيضاً: القمر الوردي ينير سماء السوريين.. معقول بُشرى بأيام وردية؟

ارتبطت هذه الظاهرة الطبيعية بالكثير من القصص الاجتماعية المتعلقة بالطقس، عنها قال “إسماعيل”: «ظهور هذه الغيمة ارتبط بمواسم الخير والعطاء على مدى عصور قديمة، فترى الناس تسعد كثيراً عند مشاهدتها، وقد قالوا فيها الأمثال المحكية وبطريقتهم الشعبية، ومنها “إذا طلع الوحواح قول للفلاح افلاح”، و”الوحواح” عبارة عن زهرة برية جميلة تنمو في المناطق الرطبة، ومن المتعارف عليه أنها تظهر مع تشكل هذه الغيمة كدليل على أن الطقس أصبح رطباً، وهنا يسعد المزارعين لأن المواسم خيرة مع هطول مبكر للمطر».

مدير مركز التنبؤ الجوي في طرطوس “عهد اسمندر” أكد في حديثه مع سناك سوري أنه لا وجود لتسمية سمكة حدادة في الأرصاد الجوية، وإنما وجودها كموروث شعبي، وتظهر في بداية شهر تشرين بداية فصل الخريف عادة مع أول ظهور للرياح الباردة، وربما تظهر ولكن ليس بشكل محقق أو ثابت في نهاية فصل الربيع، وقد ظهرت هذا العام منذ عشرة أيام تقريباً منتصف شهر أيار من الجنوب الشرقي باتجاه الشمال الشرقي فوق قرية “حدادة” بريف مدينة “القدموس”، وهي غيوم رقيقة جداً لامعة تتشكل نتيجة غزو هواء بارد في الطبقات الجوية العليا في حال أجواء مستقرة على السطح، ويلعب دور كبير في تشكلها التضاريس والجبال الأودية، وغالباً يرافقها هطولات مطرية».

اقرأ أيضاً: الشتاء مستمر.. معقول اعتقلوها للصيفية أو خطفوها!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع