“غفران”.. طفلة الـ12 عاماً عاملة نظافة في “التل”!

الطفلة غفران قبل أن تترك العمل وتتجه للمدرسة

الصدفة والمسؤولية الاجتماعية تجاه الآخر منحا “غفران” و3 أطفال آخرين فرصة العودة لمقاعد الدراسة

سناك سوري-داليا عبد الكريم

قاد القدر خطوات “غفران” (12 عاماً) إلى صدفة منحتها فرصة العودة إلى مدرستها من جديد، فبينما كانت تقوم بعملها كعاملة نظافة في “التل” بإحدى أيام البرد القارس مؤخراً، رآها أحد الناشطين الذي توقف ليستفسر منها عن أسباب عدم وجودها في مدرستها، لتتكشف قصة عملها مع شقيقها الصغير “ابراهيم” (11 سنة) في بلدية “التل” بما يخالف الأنظمة والقوانين التي تحرم وتجرم عمالة الأطفال.

أربعة أطفال نازحون مع عوائلهم من “دير الزور”، فإلى جانب “غفران” وشقيقها “إبراهيم”، هناك الطفلان “حسين” 12 سنة، و”حنان” 10 سنوات جميعهم عملوا في “التل”، وفق الناشط “عبد اللطيف البني”، مضيفاً لـ”سناك سوري”: «قدمت شكوى للنيابة العامة ضد بلدية التل بتهمة تشغيل الأطفال، وتم تحويل الملف للتحقيق».

اقرأ أيضاً: الأطفال يتسربون من المدرسة للعمل.. أكثر من 20 ألف متسرب في “حلب” وحدها

أوشك مسار الأمور أن يتحول ضد “البني” وكانت البلدية على وشك رفع دعوى افتراء عليه، إلا أنه بحث عن الأطفال ووجدهم، يضيف: «وصلت إلى مكانهم الأحد الماضي، واطلعت منهم على تفاصيل عملهم، واستطعنا في جمعية نور تأمين راتب ثابت للأسرة بمقدار 50 ألف ليرة شهرياً تبرع بها أحدهم بشرط عودة الأطفال إلى مدارسهم».

غفران تجر عربة القمامة قبل أن تترك العمل

بالتوازي مع حل المشكلة القانونية، كانت الجمعية تعمل على إعادة الأطفال إلى مدارسهم، وهذا ما تحقق للفتية الصغار الذين حصلوا على فرصة جديدة للعودة إلى مقاعد الدراسة، عوضاً عن القيام بعمل لا يناسب أعمارهم، يرفضه القانون والأخلاق أيضاً.

“غفران” التي تركت المدرسة منذ صف الرابع الابتدائي، كانت تعمل كعاملة نظافة منذ عدة أشهر، بشكل يومي تقطع مسافة من الجسر الرابع على طريق المطار وحتى مدينة “التل”، مع باقي الأطفال يحضرون في صندوق سيارة “سوزكي”، ليبدأوا عملهم اليومي منذ الساعة الـ7 صباحاً في الشوارع التي كانت درجة الحرارة فيها بين 3 إلى 5 درجات تحت الصفر، بينما يحصلون على مبلغ 1000 و1500 ليرة يومياً، يعطيهم إياها مشرف المرآب في بلدية “التل”، وفق ما ذكره “البني” نقلاً عن الطفلة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع