غداً سأسجل في النادي.. تعويذة سحرية لحل جميع المشاكل

حتى أنت يا نادي رياضي .. ناطر زيادة الراتب

ستتمكن “أحلام” من اللحاق بالباص، وستحصل “زكية” على زوج لابنتها، فيما سيحسّن “نضال” من دخله بعد عمله في “الباطون”، ويصبح “جمال” شبيهاً بـنجوم السينما!

سناك سوري – سناء علي

في بلاد تدعى “غوغلة”، تعيش مجموعة من السكان، لا يتوقفون عن التأمل بأن أيامهم القادمة ستكون أحلى، وأن مشاكلهم الكثيرة، ستزول بمجرد أن ينفذوا تلك التعويذة القائلة “غداً سأسجل بالنادي”.

تستيقظ “أحلام” متأخرة، تلبس ثيابها على عجل، تضع طفلها عند جارتها، وتحثّ الخطى مسرعةً إلى عملها، تلهث وهي تقطع الشارع باتجاه الموقف العام، وتخونها عضلات رجليها في الركض، فلا تتمكن من اللحاق بالحافلة الصغيرة التي حملت 5 ركاب زيادة عن عدد مقاعدها.

«كل الحق عليي»، توبخ المرأة نفسها، «لو كنت سجلت بالنادي، كانت حركتي صارت أحسن، كنت وصلت أول وحدة عالموقف، ولحقت دفتر الدوام بلا ما نسمع كم كلمة عند هالصبح عالتأخير».

تنتظر “أحلام” مع بقية أقرانها وصول الحافلة الكبيرة التي أطلت برأسها من بعيد معلنة التأهب، كما يفعل ذلك الرجل الواقف على مضامير السباق مطلقاً رصاصة الاستعداد، لتبدأ عمليات القفز نحو الداخل، بما يشبه قفز الحواجز، تركض “أحلام” كغيرها بين الجموع، لا مكان لعبارة “الليديز فيرست” وسط هذا الزحام، تتمكن من الولوج للداخل، وتحصل على مسافة قدمين، قبل أن تتوزع الكتل البشرية على كامل المساحة، وتنطلق الرحلة.

لو!

تقف “آمال” مساءً أمام باب خزانتها، تحاول اختيار ألوان متناسقة من مجموعة قليلة من الخيارات المتاحة، بدلاً من صرف ذلك الوقت صباحاً مما قد يؤخرها على وظيفتها، تنظر بحسرة للبنطال الأخير الذي ابتاعته قبل أشهر قليلة لا تتجاوز الستة، والذي “طق” وتفككت خيوطه في أكثر من موضع.

تلعن حظها وقلة “مروتها”، فلو أنها كانت تمارس الرياضة في أحد الأندية، لتخلصت من وزنها الزائد، ولبقي البنطال سليماً، خاصة وأن البائع أكد لها عندما اشترته، متأثرةً بحملة دعائية كبيرة لدعم الصناعة الوطنية، أنه مصنوع من أفخر أنواع الخيوط، في معامل البلاد.

اقرأ أيضاً: لقد خذلت “بنطلوني” الجينز !

الجسم المنحوت يثير الرجال والحل: سجلي نادي!

تجلس”زكية” بعد الغداء مع ابنتها التي تجاوزت النصف الثاني من عقدها الثالث، تتناولان الشاي المعتاد، برفقة الحديث اليومي المكرر، المليء بالنصائح وعصارة التجارب التي تلقيها الأم على أذني ابنتها، تعلمها فيه ما يحب الرجل أن يلاقيه في الفتاة التي سيتزوجها.

تحاول الأم مراراً وتكراراً إقناع ابنتها بتغيير طريقة تفكيرها، كأن تذهب لـ “تنحت” جسدها في النادي المجاور، علها تحصل على جسد أكثر رشاقة، يثير إعجاب “العرسان” الذين بدأت أعدادهم بالتناقص في البلاد منذ عدة سنوات، دون أن تتقبل الفتاة كلمات أمها، وإن كانت تتمنى أن تجد وقتاً في حياتها المليئة بالعمل لممارسة الرياضة التي تحبها، وليس للسبب الذي ساقته “زكية”.

أنا فاضية بس مو فاضية!

تجاهد “حليمة” في محاولة ضبط أولاد أخيها الثلاثة، تركض وراءهم، وتلملم الفوضى التي يخلفونها في كل متر مربع من المنزل، تمر الساعتين اللتين من المفترض أن يعود خلالها أخوها وزوجته من رحلة تسوقهما، كما وعداها.

تعرف أن الأمر مرشحٌ لساعاتٍ إضافية كالمعتاد، خاصة إذا أرادت الزوجة تناول شيء من الآيس كريم، بعيداً عن ضجة أبنائها، الذين ستتكفل بهم “عمتهم” العازبة، والتي تندب حظها في كل مرة: «لو إني سجلت بالنادي ما كان ضل عندي وقت فراغ، وما كانوا كل مرة، تركوا أولادهم عندي بحجة إني فاضية».

الرجال أيضاً

يقف “نضال” مرات كثيرة، يلتقط أنفاسه المتقطعة خلال رحلته من مركز توزيع الغاز، إلى منزله، بعد أن تكللت ساعات انتظاره الطويلة بالحصول على أسطوانة، «لقد ختيرت»، يقول في نفسه، «يجب أن أسجل في النادي في أقرب فرصة، لو أنني مواظب عالرياضة، لما شعرت بالتعب وأنا انتظر دوري للحصول على  الغاز والمازوت والخبز، وكنت استطعت أن أعمل في “الباطون” بعد انتهاء دوامي الوظيفي ولتحسنت أموري المالية».

يشعر “جمال” بالحسرة عندما يدعوه أحد أصدقائه القدامى إلى حفلة زفافه، هذا آخر واحد في “الشلة” سيتزوج، بينما لا يتجرأ “جمال” على طلب يد أية فتاة حتى الآن، بالرغم من اقترابه من الأربعين، لا يزال متأثراً بقصته مع الفتاة التي تركته بعد سنتين من بداية حبهما، بسبب ظروفه الاقتصادية السيئة، مع راتب لا يكفيه عشرة أيام مع أمه وأخته.

يردد بينه وبين نفسه بحسرة «لو أني سمعت كلام جاري وسجلت في نادي ألعاب الحديد، لحصلت على جسد يشبه نجوم التلفزيون والسينما، مع عضلات قوية وكتفين عريضين، ولزادت فرصتي في إقناع فتاة ما، بالسكن في منزل العائلة المتواضع».

اقرأ أيضاً: كم مرة هددك سائق “التايتنيك” بأنه لن يتقدم بك إذا “ما رجعت لورا”!

يأوي “الغوغليون” إلى أسرّتهم مساءً، يتذكرون الشائعات اليومية التي تتحدث عن زيادة الرواتب المحتملة، يستحضرون هرمون السعادة ليسري في أجسادهم، في محاولة لتطبيق قوانين الجذب ذائعة الصيت.

أخيراً سيتمكنون في حال صدقت “الأكاذيب”، من توفير بعض النقود اللازمة للتسجيل في النادي، بعد أن تضاعفت الأسعار عدة مرات، وسيرتدون أفضل الملابس والأحذية الرياضية ذات الماركات الفخمة، وسيلتقطون صور “السيلفي” في “الجيم”، وستذهب مشاكلهم لغير رجعة، غداً عندما سيسجلون في النادي.

اقرأ أيضاً: وزيرة بلجيكية استقالت بعد أن كذبت “مرة واحدة” على الشعب.. “يا عيب الشوم عليها”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع