غداء الجد وعيدية الأطفال طقوس يحافظ عليها أبناء الفرات

يحاول أبناء الدير الحفاظ على بعض طقوسهم وعاداتهم الاجتماعية خلال العيد الذي يعتبرونه فرصة للمسامحة ونبذ الكراهية

سناك سوري – فاروق المضحي

شهدت “دير الزور” خلال الأيام الماضية تحضيرات وتجهيزات في منازل الديريين التي غابت عنهم خلال سنين الحرب من أجواء العيد وطقوسه اليوم ومع عودة الاستقرار النسبي إلى الدير تعود أجواء الأضحى إلى المدينة التي عصفت بها الحرب.

طقوس العيد قبل الحرب وبعدها ..

في دير الزور تتجسد طقوس العيد بشكل أساسي تاريخياً بتوزيع اللحوم على الفقراء والأقرباء والجيران كما كانت التكايا تقدم الأطعمة كنوع من التواصل بين أفراد المجتمع قبل الحرب.
يقول “علي الخلف” وهو من سكان المدينه إنه مع دخول الحرب إلى دير الزور تغير كل شيء فلم يعد المواطن قادر على الالتزام بالعادات نتيجة الظروف المادية التي أصبحت صعبة، خصوصاً في سنوات حصار “داعش” حيث لم يعد هناك أضاحي فحرم الأهالي طوال ثلاث سنوات من طقوس العيد وبهجته في ظل عدم توافر كل مستلزمات العيد، وبعد عامين على فك الحصار بدأت أجواء العيد تعود كما كانت عالرغم من الفراق والمآسي التي مرت بها معظم الأسر.

لا خلافات في العيد

ويتابع “الخلف”:«في أول أيام العيد يتجه الأهالي لصلاة العيد وفور الانتهاء من الصلاة يبدأ لقاء الأقارب والأصدقاء وتنتهي الخلافات بينهم بالمصالحة والمصافحة، فتصفى القلوب وتضمحل الخلافات ليغلب طابع المعايدة وتفتر الكراهية والأحقاد ويلتقي المتنازعون للتصافح وتبادل التهاني عوضاً عن العتاب وتكون فرحة العيد مضاعفة لدى الجميع».

العيدية والاضحية وزيارة الأقارب…

بعد زيارة القبور يعود الأهالي إلى منازلهم ليقوم من يود بتقديم الأضاحي ووضعها في أكياس صغيرة وتوزيعها عبر الأطفال على الجيران والفقراء والأقارب، ومن ثم يذهب الجميع إلى منزل الجد أو كبير العائلة لتبادل التهاني والتبريكات بالعيد .

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الاضاحي بعد سنوات الحرب إلا أن البعض يحاولون الاستمرار في تقديم أضحيتهم كل حسب استطاعته .
أما الأطفال فتراهم يقفون بالرتل الأحادي وهم يقبلون جدهم واحداً تلو الآخر مع جملة ( كل عام وأنت بخير ) بحثا عن العيدية.

حلويات العيد …

الحاجة ” شمسة الحسن ” تستعد بدورها مع النسوة في المنازل لإعداد حلويات العيد وأهمها الكليجة التي تعتبر الحلوى الأكثر شعبية لدى أبناء الدير إضافة إلى أنواع أخرى مثل المعمول، كما دخلت أنواع ضيافة جديدة إلى المائدة الديرية منها السكاكر والشوكولا والكرميلا لتمتزج العادات بالحداثة وتكون الضيافة متنوعة .

ألعاب الأطفال بالعيد..

مع مرور الأيام واختلاف الوقت تغير كل شيء حتى ألعاب الأطفال ففي السابق كانت الأرجوحة اللعبة الرئيسية، أما اليوم فهناك ألعاب جديدة يقوم أصحابها بتنصيبها في الساحات المخصصة لألعاب الأطفال وفي الحدائق العامة لتكتمل فرحة الأطفال لألعاب العيد، علماً أن كثيراً من هياكل هذه الألعاب دمرتها الحرب إلا أن بعض أصحابها أعادوا ترميمها.
كما ينتشر في أيام العيد باعة الحلوى كـ الشعيبيات والعوامة والمشبك ويقبل عليها الأطفال إضافة الى باعة السندويش وغيرها من الاطعمة .

غداء العيد …

من العادات التي بقيت بين الديريين “غداء العيد” حيث يجتمع الأبناء والأحفاد عند الجد لتناول طعام الغداء في أول أيام العيد أو عند كبير العائلة إذا كان الجد متوفي، ويتسم غداء العيد بأنه فرصة لاجتماع الأهل على مائدة واحدة وسط أجواء من الفرحة والسرور.
ويكمل الأهل باقي أيام العيد بتبادل الزيارات والتبريكات في محاولة لإحياء الفرح والبهجة التي حرموا منها خلال سنوات الحرب حالهم كحال سوريين آخرين كُثُر.

اقرأ أيضاً: الأطفال بالعيد مثل الأهل لبسوا أوروبي… البالة ترحب بكم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع