عن بكاء الأطفال واستجابة الأهل له- ناجي سعيد

يقسم الأهل دون وعي تربوي حياة أطفالهم إلى مرحلتين

سناك سوري – ناجي سعيد

السلوك البشري تُحرّكه دوافع مُعيّنة، وقوّة الدافع بتحريك السلوك مرتبطة بأهميّة الحاجة للإنسان، فأثر عدم تلبية أي حاجة يظهر بشكل مباشر وعلني، فلو كانت الحاجة الناقصة فيزيولوجيّة، تظهر إشارات النقص جسديًّا.
وبحسب لغة الجسد، نستطيع رؤية معالم الخوف على الوجه، أمّا التوتّر والقلق، فهما حالتان تجعلان صاحبهما يكرّر حركة بأطرافه (الرِجل واليد) على سبيل المثال، وقد ذكر عالم النفس الأميركي “أبراهام ماسلو” – في نظريته التي تحكي عن الحاجات البشرية- أن هرميّة الحاجات تستند إلى قاعدة حُبّ البقاء على قيد الحياة، فلا يُمكن لأي إنسان أن يطمح إلى تحقيق ذاته وهو يشعر بالجوع أو بالخوف، فالحاجات الفيزيولوجية ضرورة أوّلاً، مثل الجوع والأمان والجنس، ويصبح الموضوع أعقد إذا ما تكلّمنا عن تلبية حاجة غير فيزيزلوجية، كالحاجات النفسية من تقدير وإثبات الذات.
كثيرًا ما يعاني الآباء والأُمّهات من بكاء طفلهم أو طفلتهم، ويسعون لإسكاته بتلبية طلبه ولو كان الطلب غير تربويًا، وهما بذلك يُدمّرا مسار بناء الهويّة لدى الطفل/ة، فيصبح المعتقد لدى الطفل/ة أن البكاء هو الطريقة المُثلى لتلبية الطلبات. مع أن الأهل لا يُدركون بأن البكاء هو سلاح الطفل/ة لتلبية رغباته.

اقرأ أيضاً هل ذبحت لكم أمهاتكم طير الحمام لكي تناموا؟ – ناجي سعيد

ثمّ يحاولون بعد مرحلة الطفولة المُبكّرة للطفل/ة باعتماد حوار مع الطفل/ة وهو فاشل حُكمًا، والسبب أن الأهل لم يعملوا على تأسيس قاعدة لهذا الحوار، والتي تبدأ في قدرتهم على تحمّل صوت الطفل عند البكاء، لأنه _ أي البكاء_ عند الطفل/ة جزء من لُغة المشاعر، والطفل/ة يفتقد إلى مفردات لُغة الكبار (الكلام)، ودور الأهل أن لا ينصاعوا إلى لغة لا يُجيدون التعامل معها بحجّة عدم قدرتهم على التحمّل. وهذا سبب موجود عند كُلّ الناس لإنتهاج لغة العنف، فهو الطريق الأسهل الذي لا يحتاج إلى جهد عقلي.
علم النفس يتناول مفهوم الإدراك وهو المفهوم الذي يجد الناس صعوبةً في التعامل معه، فموقع الإدراك يأتي بين “الفعل” و”ردّ الفعل” المتلاصقين، حيث لا يقوى الناس على إبعادهما ووضع مكانة للإدراك في حياتهم التي تُصبح عقلانية أكثر. والعقلانية التي أتحدّث عنها، تسبقها بالطبع تلبية حاجات معنوية أو نفسية تمامًا، كمعرفة الذات وتقديرها. ومن المُمكن أن أثر عدم تلبية الحاجات المعنوية، قد يظهر من خلال الخلط بين المشاعر، والمواقف النابعة من التفكير.
يقسم الأهل دون وعي تربوي، حياة ابنهم/ابنتهم إلى مرحلتين: مرحلة الطفولة ويتعاملوا معها بعاطفة قد تؤذي الطفل لاحقًا، ومرحلة “عقلانية” وهي مجرّد محاسبة عُنفيّة على سلوك هُم السبب في تأسيسه، دون وعي مُسبق، وعلى سبيل المثال عندنا يخطئ الطفل بسلوك معين وهو طفل يواجهون خطأه بضحكة وابتسامة ” يُقبرني ما أهضمه”. ولو ارتكب الخطأ نفسه وهو “كبير”، ينهرونه ويُعنّفونه لفظيًّا ويتطوّر عنفهم إلى الضرب عند البعض وفي مشاكل مُعقّدة قد تصل إلى إقصائه وطرده من المنزل، بحجّة مخالفة تعاليم العائلة التي غالبًا تُبنى على تدخّلهم بحياة ابنهم/ ابنتهم الشخصية الخاصة.

اقرأ أيضاً كيف خيبت أمل “أمي وحماتي” بانجاب الصبي؟ – ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع