عندما يكون معلم الفلسفة “الطيب تيزيني” – لينا ديوب

في اليوم العالمي للفلسفة لينا ديوب تكتب عن معلمها “الطيب تيزيني”

سناك سوري – لينا ديوب

كنت اتفقت مع رئيس التحرير على كتابة مادة صحفية في هذا اليوم، عن سبب عدم تدريس الفلسفة للأطفال، ولما تعذر علي الوصول إلى معلمي وصديقي الفيلسوف السوري الطيب تيزيني، غيرت وجهة الكتابة.
كنت من الطالبات المحظوظات في كلية الصحافة السنة الأولى حينها، عندما دخل علينا في القاعة واقترح أسلوب لم نعتده بالتعليم، وهو أن يقدم كل طالب أو طالبة منا مداخلة نغنيها بالنقاش فيما بيننا.
كان الحضور الإنساني وتصور مجتمع أفضل عند “الطيب تيزيني”، في قاعة الجامعة إنما هي فعالية إبداعية فيه، ونشاط خلاق وقدرة علمية في دربه نحو تمكين الطلاب من الدخول إلى الكتابة من باب الخير العام والحكمة.
مرة قال لنا “أن تكون فيلسوفا لا يعني أن تعلم الكثير من الأشياء بل أن تكون دقيقا في كل شيء”، وقول “سقراط” هذا الذي نقله لنا، كان يدعونا لتمثله بطريقته غير المباشرة، كما كان يدربنا على الكتابة بأسلوب علمي، نعتمد فيه التكثيف والجمل القصيرة والكلمات الأقل.
مع كل نقاش جديد حول أي فكرة، كان معلمنا الطيب يقوم بالتحريض على الدخول الطوعي إلى مختبر الفلسفة النظري، كما يسميه هو، ولكن ليس بحفظ النصوص عن ظواهر الطبيعة وأحداث التاريخ وأحوال المجتمع وأنظمة السياسة وشيم الأخلاق، وإنما بالوصول إلى المعنى من كل هذه التجارب، لرسم الدروب المضيئة بغية تخليص البشرية من الجهل والبؤس والتفاوت والظلم والألم واللاإنسانية وغرس قيم العدالة الاجتماعية والمساواة التامة بين الناس.
لم يطرح علينا معلمنا الكثير من المذاهب الفكرية والاتجاهات التنويرية والأنساق المعرفية والنظريات العلمية، ولم يرهق أيامنا الدراسية بمادة امتحانية مليئة بالإشكاليات والمقولات والتعليقات، وإنما كان يدعونا بطريقته الغير مباشرة أن نكون متفلسفين في الممكن لا يغيب عن عملنا النقد والمراجعة المستمرين.
في يوم الفلسفة يمكن القول، تصبح الفلسفة قريبة والحكمة ممكنة، والتغيير الاجتماعي قابل للتحقق يوميا، عندما يكون معلمها “الطيب تيزيني”.

اقرأ أيضاً: “الطيب تيزيني” في حوار عن التقسيم والطبقة الوسطى وداعش

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *