علاقة الحكومة والمواطن.. “انقرني لانقرك”-رحاب تامر

القرارات الحكومية لا تلقى قبولاً شعبياً.. هل دائماً الحكومة على صواب والمواطن على خطأ؟!

سناك سوري-رحاب تامر

كمواطن سوري “اشتهيت” أن أسمع بقرار حكومي واحد لاقى ارتياحاً أو رضى شعبياً، أو أقله ساهم بتخفيف عبء الأزمات التي نكابدها كل يوم في طول هذه البلاد وعرضها، ما يدفع للتساؤل، هل الحكومة دائماً على حق والمواطن دائماً لا يعرف مصلحته، ولماذا باتت العلاقة بين الطرفين مؤخراً على مبدأ “انقرني لانقرك”.

تقنين الإنترنت.. آخر الصيحات الحكومية!

رغم أن وزارة الاتصالات والتقانة بررت موضوع فرض باقات الإنترنت على الخطوط الثابتة، بأنه يأتي بعد تذمر الزبائن من بطء الإنترنت، ووجود مستخدمين “جائرين” يأخذون الإنترنت من زملائهم، ووصفت مشروعها بأنه سيتيح التوزيع العادل، إلا أن المواطن لم يقتنع، وخرج بملء صوته الذي لا يسمع إلى ساحات الفيسبوك، يستشيط غضباً من المشروع.

وعلى سيرة جائر أو بعيد شوي منها، داخلين “بجيرتكم” خبرونا، رأي المواطن يلي عمتخدموه أو يفترض هيك دوركم، مالو أي وزن أو عامل تثقيل مثلاً حين اتخاذ أي قرار لمصلحته كما تقولون؟، ومرة ثانية تُغلب الأكثرية بقرار يرونه “جائراً” من الأقلية!.

اقرأ أيضاً: رسمياً.. مبروك تحديد باقات الانترنت على الخطوط الثابتة

غاز الذكية.. لا يصل!

قرار وزارة النفط توزيع الغاز عبر البطاقة الذكية، والذي قالت إنه سيقنن المادة وينظم توزيع الموجود منها، تسبب بويلات لم تنتهِ بعد، إذ يؤكد مواطنون أنهم لم يحصلوا على جرة غاز منذ أكثر من 50 يوماً، لكن الوزارة نجحت بخطوتها وآليتها الجديدة من إلغاء تحميل صور طوابير الغاز في الفيسبوك، وجعل المواطن ينتظر رسالة تكامل التي لا تصل في منزله، وهذا يحتسب لها، بالمقابل، هل يعقل أن تكون الوزارة على حق وكل أولئك المتذمرين على خطأ؟.

ولا ننسى قرار إلغاء الدعم عن البنزين خارج مخصصات البطاقة الذكية العام الفائت، والذي رفضه الغالبية، إلا أن الحكومة أصرت عليه.

اقرأ أيضاً: توزيع الغاز عبر رسائل “تكامل”.. “من تحت الدلف لتحت المزراب!”

تحديد عمل المخابز خلق طوابير جديدة!

طوابير على فرن بحي الصليبة في اللاذقية-ناشطون

في غمرة القرارات الحكومية الفجائية، يبرز قرار تحديد العمل بالمخابز الخاصة والعاملة بنظام الإشراف عند الساعة الـ5 صباحاً، الذي أصدرته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بالتزامن مع منع بيع الخبز خارج الأفران، ما خلق طوابير جديدة على الأفران وأثار موجة استياء كبيرة بين الأهالي.

وزير التجارة الداخلية “عاطف النداف” وخلال وجوده في مجلس الشعب برر الأمر، بأنه للحد من الهدر وتهريب مستلزمات مادة الرغيف من دقيق ومازوت، وكان واضحاً من تبريراته أنه رفض دعوات بعض النواب لإلغاء هذا النظام.

أما أبلغ ما قيل في هذا الخصوص، فقد جاء على لسان مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “حسان حسام الدين” الذي توقع أن «يتعوّد المواطنون قريباً و يخف الازدحام»،(وهو غالباً السر دائما بالتعود، يومين وبيتعودوا وبينتهي النق).

مرة جديدة تنجح الحكومة بإثارة غضب المواطن، والضغط عليه أكثر فأكثر، في خضم كل ما يعانيه ويعيشه من أزمات تقول الحكومة إن الحرب والعقوبات سببها!.

اقرأ أيضاً: مسؤول: البرد أدى لزيادة استهلاك الخبز (الخبز صار لحمة ودهنة؟)

ما بين “عيشها غير” و”رضا المواطن”.. النفس شغال!

ومنذ أن أطلقت الحكومة السابقة برئاسة “وائل الحلقي” التي أطلقت على اسمها “حكومة الحرب”، حملة “عيشها غير” عام 2015، مروراً بلافتات “رضا المواطن” التي نشرتها حكومة “عماد خميس” أو حكومة الفقراء كما أطلقت على نفسها، وليس انتهاءاً بالاجراءات الحكومية التي تضيق على المواطن أكثر فأكثر، فإن المواطن و”للسما الحمد” مايزال يحظى بأوكسجين صباحي كل يوم يعينه على الاستمرار والتنفس.

انطلاقاً مما سبق هل المشكلة بالمواطن أم بالحكومة.. أو وين المشكلة حتى ماحدا عاجبه شي!؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع