“عفرين” بعد عامين على بدء العدوان ..استمرار التهجير والتتريك

نازحون من عفرين _ انترنت

نازحو “عفرين” يتظاهرون مطالبين بالعودة

سناك سوري _ محمد العمر 

تدخل منطقة “عفرين” شمالي “حلب” اليوم عامها الثاني تحت وطأة العدوان التركي الذي حمل معه دمار المدينة وتهجير غالبية أهلها وممارسة مختلف الانتهاكات بحق من بقي فيها من المدنيين.

السبت 20 كانون الثاني 2018 أعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بدء العدوان على “عفرين” التي هدّد بتدميرها باعتبارها تهدد بلاده حسب وصفه، في الوقت الذي كان يتخذ فيه من تواجد “وحدات حماية الشعب الكردية” ذريعة للاستيلاء على المنطقة.

قبل ذلك التاريخ عاشت “عفرين” استقراراً نسبياً خلال سنوات الحرب بخلاف معظم المناطق السورية، حيث لم تشهد معارك عنيفة أو صراعات عسكرية ما منحها هدوءً عزَّ نظيره في تلك الآونة، إلا أن الأطماع التركية لم تكن لتترك “عفرين” دون أن يمرّ بها الخراب والموت.

من جهة أخرى دفعت “تركيا” فصائل سورية مسلحة إلى المشاركة في القتال بصفوف قوات العدوان ووضعت السوريين في مواجهة بعضهم البعض من جديد، في حين أعلن “الائتلاف” المعارض دعمه للعدوان.

استمر هجوم قوات العدوان التركي نحو “عفرين” على مدار شهرين تقريباً، تسبب خلالهما القصف التركي بوقوع ضحايا يقدر عددهم بنحو 290 مدنياً ومئات المصابين ، فيما عجزت الوحدات التركية عن وقف التوغل التركي فانسحبت من المنطقة بحلول 18 آذار 2018 لتسيطر قوات العدوان التركي رسمياً على “عفرين”.

وتسبب العدوان التركي بنزوح أكثر من 200 ألف مدني من”عفرين” منذ الأشهر الأولى لبدء العدوان، حيث توجّه النازحون نحو “حلب” وريفها هرباً من القصف التركي، فيما استمرت موجات النزوح بالتصاعد مع بدء الفصائل المدعومة تركياً عمليات تهجير الأهالي وتوطين عائلات عناصرها في منازل “عفرين”.

اقرأ أيضاً:“سوريا” فرض أتاوات على موسم الزيتون وعمليات اختطاف وترهيب..أبرز انتهاكات عفرين

فاتورة باهظة دفعتها المنطقة وأهلها خلال عامين من بدء العدوان التركي عليها، حيث لم تترك قوات العدوان نوعاً من الانتهاكات بحق المدنيين إلا ومارسته في “عفرين”، من نهب للمنازل والمحاصيل الزراعية إلى اعتقال المدنيين وإجبار عائلاتهم على دفع فدية، إلى نهب الآثار وتهريبها نحو “تركيا” إلى فرض الأتاوات على الناس بحسب أمزجة قادة الفصائل المدعومة تركياً الذين تقاسموا مناطق النفوذ والسيطرة في “عفرين” وغيرها الكثير من الانتهاكات التي تكاد لا تحصى على مدار عامين.

أما “تركيا” وعلى غرار ما فعلته في “جرابلس” و”الباب” شمالي شرق “حلب”، فإنها أطلقت العنان لسياسة التتريك في “عفرين”، ابتداءً من السيطرة على المدارس وفرض تعليم اللغة التركية، مروراً بإنشاء مجالس محلية موالية لها وزعت عبرها بطاقات شخصية تحمل العلم التركي، وصولاً إلى تمدد شركات البريد والاتصالات التركية إلى “عفرين” وفرض التعامل معهم بالليرة التركية.

أمنياً، لم يعد الاستقرار إلى “عفرين” منذ بدء العدوان، حيث سادت الفوضى الأمنية جرّاء اندلاع اشتباكات بين عناصر الفصائل أنفسهم بسبب الخلافات فيما بينهم على تقاسم النفوذ ونهب المنطقة، وما تخلّفه هذه الاشتباكات التي تندلع بشكل مفاجئ في الأحياء السكنية من ضحايا مدنيين، إضافة إلى التفجيرات والمفخخات التي تستهدف مناطق متفرقة من “عفرين” بين الحين والآخر.

اقرأ أيضاً:“عفرين” تنزف دماء “غصن الزيتون”… عام على العدوان

اللافت أن القصف التركي لم يتوقف بعد عامين من العدوان، حيث ذكرت “شبكة نشطاء عفرين” اليوم أن قوات العدوان التركي استهدفت قرى “مرعناز” و “مالكية” و”قلعة شوارغة” إلى الشرق من “عفرين” بالصواريخ وقذائف المدفعية، بذريعة وجود عناصر من “الوحدات الكردية” في تلك المناطق.

ورغم تراجع الاهتمام بقضية “عفرين” بعد انقضاء عامين على العدوان فإن أهلها المهجّرين منها لا يستطيعون نسيان أرضهم والمطالبة بالعودة إليها، حيث شارك عشرات الآلاف من نازحي “عفرين” اليوم في مظاهرة انطلقت في ناحية “فافين” شمالي “حلب” مطالبين بخروج العدوان التركي من منطقتهم ليتسنّى لهم العودة إلى مدنهم وقراهم وفق ما نقلت وكالة “هاوار” المحلية.

مأساة “عفرين” لا تزال جرحاً مستمراً منذ أن جعل العدوان منها شاهداً أكبر على الدور التركي في “سوريا” وأي أثر يتركه حين يجتاح منطقة سورية، ويبقى أهل “عفرين” الباقون فيها والنازحون عنها أكثر من دفع فاتورة ذلك العدوان الذي بدأ منذ عامين ولا زال مستمراً.

اقرأ أيضاً:عفرين: أكثر من 94 مخطوف و طرد عائلات من بيوتها.. حصيلة الانتهاكات التركية خلال شهر!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع