عشائر “سوريا” من “الشيخ الحاكم” إلى الشيوخ المنقسمين بالسياسة وغيرها

الحرب ساهمت بتكريس ظاهرة تعدد مشايخ العشيرة الواحدة.. باحث: هذه الظاهرة تضعف العشيرة

سناك سوري-خاص

يستغرب عدد من أهالي محافظة “الحسكة”، وجود أكثر من شيخ للعشيرة الواحدة، فهذه الظاهرة لم يعتادوها، واعتبروا أنها تضعف من مهمات وواجبات شيخ العشيرة تجاه أفرادها.

يقول “دحام العلي” وهو أحد وجهاء المنطقة لـ”سناك سوري” إن ظاهرة تعدد الشيوخ للعشيرة الواحدة بشكلها الحالي “طارئة” ومستجدة وإن كانت ملحوظة سابقاً لكن ليس بالصورة التي نراها اليوم بعد بدء الحرب حيث غالبية العشائر لها أكثر من شيخ عشيرة.

“العلي” اعتبر أن أحد النتائج لهذه الظاهرة «أن العشيرة تنقسم إلى قسمين وربما إلى أكثر».

تعدد الزعماء أو الشيوخ ضمن العشيرة في هذه المرحلة لا ينتج عن آلية الوصول التقليدية “لشيخ العشيرة” وإنما الشخص يصنع من نفسه “شيخاً” ويجمع من حوله الناس، والشرط الأساسي واللازم حاليا ًهو “المال” حيث أن «الشخص الذي يملك مالاً كثيراً يجمع حوله عدد من أبناء قبيلته أو عشيرته، ويتوج نفسه شيخاً، بعد أن يذبح عدداً من الذبائح».

وفق العرف العشائري فإن هذه الطريقة لا تمنحه الشرعية، حسب “العلي” الذي يقول إن «المعني في التعيين وبقرار رسمي وبحضور غالبية الوجهاء يكون من رئيس عشائر طي العربية بأكملها، وتمنح له وثيقة، وهذا الأمر عند العشائر الكردية أيضاً، يجتمعون في مكان عام ويتفقون على تعيين شيخ العشيرة».

اقرأ أيضاً: أطلق النار على عمه وأولاده لكي يرث والده زعامة العشيرة

تراجع تأثير شيخ العشيرة!

كان الشاب “نعمان علي” يواظب مع أصدقائه لحضور “ربعات المشايخ” قبل الحرب، لكن ومنذ عدة سنين توقف عن حضورها بشكل كامل، بعد أن «بات هم كثير من الشيوخ اليوم البحث عن إدارة الربعة من منزله، ولف الرجال حوله، ونثر الموائد لهم، وتخليد تلك الأحداثيات بالصور، ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، وتحولت غالبية الربعات إلى دعايات ومفاخرة فقط».

اليوم وبحسب “علي” فهو وعدد كثير من الشباب في مثل سنه لم يعودوا يؤمنون بذلك المكان، خصوصاً أن بعض العشائر تعددت مرجعيتها، في الوقت الذي تحتاج فيه العشيرة لمرجع واحد ورجل واحد.

يرى عدد من الشباب (ذكور ونساء) أن دور “شيخ العشيرة” يجب أن يقتصر على نشر “المحبة” والسلام وقيم الاحترام، وتقول “فضيلة” عندما يكون هذا دوره فإنه سيحظى بمكانة واسعة، بينما يرى “سيروان” أن دور شيخ العشيرة الأساسي في هذه المرحلة توظيف مكانته في حماية النسيج الاجتماعي والحيلولة دون تدهور الوضع.

أدوار تاريخية

الباحث التاريخي والمهتم بشؤون العشائر “عمر إسماعيل” أكد أن الدور التاريخي لـ شيخ العشيرة لم يكن نهائياً “إنجاز وليمة” أو “النفوذ على ربعه”، وإنما تجسد في مقاومة وممانعة المحتلين، وكان شيخ العشيرة دائماً في المقدمة كل حسب أسلوب المقاومة الذي يؤمن به.

هذا الانقسام في داخل العشيرة أضعف دور “الشيخ” الذي لم يعد قادراً على السيطرة على كل العشيرة كما كان يحدث سابقاً، وتراجعت معها ثقافة الانصياع لرجل واحد”، وهذا أمر مستجد في ثقافة العشيرة ونهجها على مر عصور طويلة.

الانقسام الحاصل يشمل شيوخ القبائل “العربية” و”الكردية” وهي حالة عامة في معظم العشائر السورية، التي انقسمت بشكل واضح خلال الحرب الدائرة في البلاد، حيث أنه ضمن العشيرة الواحدة أصبح هناك شيوخ يتزعمون من تركيا، وآخرين من الخليج، إضافة للزعامات التي بقيت في “دمشق” أو التي بقيت في مناطقها، مع تغير في الولاءات والمواقف السياسية لدى البعض والثبات لدى البعض الآخر.

هذا وينظر لهذا المتغير من وجهتي نظر فهناك من يراه سلبياً على اعتبار أن العشيرة كيان جامع ولديها عادات وتقالدية اجتماعية بعضها إيجابي، فيما يرى البعض الآخر أنه متغير إيجابي على اعتبار أن مفهوم العشيرة عائد إلى مرحلة ماقبل الدولة، وبوجود الدولة تنتفي هذه المظاهرة ليحل محلها مفهوم المواطنة والحقوق والواجبات إضافة لحرية الانتماء ووإلخ.. فما رأيكم أنتم أعزاءنا القراء؟

اقرأ أيضاً: هل ينتهي الصراع في الرقة بـ “شق المحرمة البيضاء”؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع