عزيزي المواطن: بيت الأحلام بانتظارك علق بنقطة ورح تندم!!

بناء سكني قيد الإنجاز وسعر المتر فيه مليون ليرة سورية

اشتري بيت الأحلام يلي فيه باركينغ كرمال تصف فيه سيارة الأحلام

سناك سوري – حسان ابراهيم

كانوا يقولوا (الله بيبارك بالزواج والعمار) وحتى والدتي كانت تردد هذه العبارة على مسامعي من كم سنة مضت، ممكن هالكلام يكون صحيح بزمن الخير الماضي، أيام البساطة والكفاية ووقت الليرة كانت تحكي.

كان لعلاقات الحب بين شاب وشابة طقوس وعبارات خاصة بها، تعبر كلُّها عن أحلامهم ببناء بيت الزوجية الخاص بهما (يعني العش) والتعاون فيما بينهما مستقبلاً من أجل ذلك، لكن ومع رداءة الحال الذي يعيشه أغلب الشباب السوري المهترئ وآبائهم كذلك من كل الجوانب المادية، والمعنوية، والنفسية، انتفت تلك العبارات من قاموس أحاديث المحبين، وأصبح الحديث عن العش وتأسيسه ضرباً من الجنون (والتفنيص!!).

تخيل عزيزي (المواطن السوري) نفسك تسير في الطرقات وتشاهد الأبراج السكنية وهي في مرحلة التشييد، وأنت تبحث عن غرفة وصالون فقط لتنستر فيها مع شريكة حياتك المستقبلية، أول سؤال سوف يخطر ببالك هو كم يا ترى سعر الشقة في هذا البرج، وكم يكلف إكساؤها فيما لو اشتريتها على الهيكل (العضم بالعامية مشان البساطة)؟ بكل تأكيد سوف تشعر بالإهانة والذلِّ عند سماع الأرقام الفلكية التي لم تعتد على سماعها من قبل (وين عايش بالخسة) سوف يكون جواب من سألته بعدما تقول له كلمة (أوف) لذا احترم ذاتك ودعك من هكذا سؤال!!، (هيك هيك راتبك مابيشتريلك عمود صغير بالبيت).

ارتفعت أسعار العقارات ما يقارب 3 أضعاف سعرها عن العام الماضي فقط، الكل يعرف أن هذا الارتفاع سببه (سعر الشوئسمو الوهمي) ورغم وهميته رفعت المؤسسة العامة للإسمنت أسعار موادها مرتين خلال بضعة أشهر، بنسبة %140 (من قبل زائر الفجر) والسبب يا حزركن شو؟ أن سعر الفيول ومستلزمات الإنتاج ارتفع عالمياً، ورغم أن مدير الإنتاج في المؤسسة ‘‘مروان الغبرة’’ طمأن في حينها (الأخ المواطن) خلال لقاء مع إحدى الإذاعات المحلية بأنه لن يكون هناك ارتفاع كبير في أسعار العقارات، إلاَّ أنَّ التجار طنشوا وزادوها!!!!!!.

اقرأ أيضاً: حماة.. 250 مليون ليرة ثمن شقة مساحتها 100 متر مربع!

يسأل مراقب: إذا سعر الفيول ارتفع كم (شوئسمو) ضروري يرتفع سعر طن الإسمنت ومعه سعر الشقة كم ألف شوئسمو؟ والإسمنت مصنوع من تراب وطننا الغالي وبأيادي أبناء وطننا الغوالي اللي رواتبهم ما زادت أصلاً، طيب شو السبب؟ هنا يجب أن نكون منصفين ونقول (للأخ المواطن) المراقب مايلي: كل شي ارتفع مع بعضه، أجور النقل بسبب زيادة سعر المازوت وقلة كمياته واضطرار صاحب الآلية لشرائه بالسعر الحر (مو تهريب تفكر) واليد العاملة زادت أجورها، والحبل عالجرار، حتى ضغط المواطن ارتفع معهم، ولم ينخفض إلاَّ بنطاله!!!!.

يقول ‘‘أبو  راشد’’ أحد متعهدي البناء وتاجر عقارات بمدينة “حمص” في حديثه مع سناك سوري: « أسعار البيوت ارتفعت بحدود ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما بين العام الحالي والعام الفائت، وما يحدد سعر الشقة غالباً هو نظافة إكسائها وموقعها واتجاهها، فمثلاً كان سعر المتر المربع الواحد في بلدة ‘‘فيروزة’’ القريبة جداً من مركز مدينة ‘‘حمص’’ بحدود 150-200 ألف ليرة سورية في عام 2020 بينما أصبح السعر الرائج في الوقت الراهن بما يقارب 300-350 ألف ليرة، هذا يعني أن الشقة التي تبلغ مساحتها 100 متر مربع سعرها بحدود 30 مليون، أمَّا في أحياء مثل ‘‘النزهة’’ و‘‘العدوية’’ أو‘‘الحميدية’’ فسعر المتر بحدود مليون ليرة سورية» (فقط لاغير!!!!!!!!).

كلما حاول (الأخ المواطن) المسحوق أن ينسى حزن مأساته، يجد هناك من يذكره بها وغصب عنه، فتخيل أن يرى خلال تصفحه للفيسبوك صدفة إعلاناً براقاً مثيراً (إثارة من نوع تاني مو هديك الإثارة) يخبره بأن شقة الأحلام بين يديه وما عليه إلاَّ أن يعلِّق بنقطة كي يعرف سعر الشقة التي استهوته في أحد الأبراج السكنية الجميلة التي تحتوي على باركينغ (كرمال يصف سيارة الأحلام كمان)، لكن الفاجعة عندما يأتيه الرد مستعجلاً على الخاص ويجد أن  الرقم الذي سوف يقرأه مكوَّن من تسعة خانات (يعني ست صفار وثلاث أرقام) هنا سوف يعرف كم هو مسحوق ومهترئ وسوف يسأل نفسه: مين بيشتري هيك بيوت؟ (أكيد يلي ماعليهم عقوبات، ويمكن المغتربين).

لقد أصبح امتلاك شقة حلماً كبيراً لدى غالبية السوريين، بعدما كانت التسهيلات المقدَّمة لذلك تمكنه من شرائها، خاصة مع القروض التي كانت تمنحها مصارف مخصصة لذلك، عندما كان معاش (الأخ المواطن) الموظف العزيز والقدير بيحكي، بينما الآن فإنَّ نفس الراتب لا يشتري له متر مربع واحد من أرخص شقة، وما عليه إلاَّ الدعاء بالفرج والشباب طريقهم معروف إذا أحبوا يشتروا شقة الأحلام تبع حكي الجامعة!!!!!.

اقرأ أيضاً: رفع سعر الإسمنت.. مواطن: دليل واضح أن سعر الشوئسمو وهمي

رد من إحدى صفحات الفيسبوك بعد التعليق بنقطة

 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع