الرئيسيةلقاء

بعد أن نالت روايته الجائزة الأولى.. شاهر جوهر: أهديها للشباب السوري

شاهر جوهر: أنا بدوي وشخصيات رواياتي واقعية و"بتعملي مشاكل مع جيراني"

سناك سوري – خاص

حازت رواية “عزير ينام من جديد” للكاتب والصحفي “شاهر جوهر”، على المركز الأول في مسابقة دار “ومضة” الجزائرية للأقلام العربية المبدعة.

الرواية التي تتحدث عن الانكسارات الاجتماعية في بلد عانى ويلات الحرب والتشرد واللجوء، يهديها الكاتب إلى شبان “سوريا”، الشريحة التي أنهكتها الحرب، ومع ذلك لا يترك الكاتب فرصة للإشارة فيها أن الأمل لازال موجوداً، حيث يبدأ روايته بالإهداء : «إلى شبان “سوريا”، أولئك الذين بدأوا بتحقيق أحلامهم من حيث انتهى كل شيء، كما يهديها أيضاً إلى صديقه “عمران عويتي” الذي تحتل شخصيته دوراً محورياً في الأحداث».

الزميل “شاهر جوهر” كاتب سوري من أبناء محافظة “القنيطرة”، وصدر له حتى الآن عملان أدبيان، الأول هو مجموعة قصصية حملت عنوان “السيد بلا مؤاخذة” وقد حازت في العام 2020 على المركز الأول في مسابقة “قلم الأدبية”، للموسم الثالث في مصر من بين 100 كاتب في الوطن العربي، بالتعاون مع دار كاريزما للنشر والتوزيع وجروب أسرار الكتب، وتعتبر روايته “عزير ينام من جديد” عمله الأدبي الأول من جنس الرواية، كما فازت قصص قصيرة منفردة له في مسابقات أدبية أخرى.

حاور سناك سوري “شاهر جوهر”، للحديث أكثر عن عمله.

لماذا اخترت اسم نبي الله “عُزير” ليحمل عنوان عملك؟

حين أرسل الله نبيه “عُزير” إلى القدس ليعيد إعمارها وجدها حطاماً مركوماً وخاوية على عروشها، تساءل “عزير” في نفسه وهو فوق الأنقاض وفي لحظة يأس “كيف سيحيي الله هذه الأرض بعد موتها؟”، فأماته الله مئة عام وحين استيقظ وجدها تنعم بالحياة.

نعيش اليوم، ليس في “سوريا” فقط بل بكل البلدان العربية، يأس عزير، نقف متباكين على حطام مدينتنا عاجزين عن فعل شيء لإحيائها، لهذا أردت القول لشبان “سوريا”:« أنه يوماً ما سيحي الله هذه الأرض بعد موتها وسنقوم بإعادة إعمار ما خربته الحرب».

 يوماً ما سيحي الله هذه الأرض بعد موتها وسنقوم بإعادة إعمار ما خربته الحرب. الكاتب شاهر جوهر

اقرأ أيضاً: مجموعة قصصية للزميل شاهر جوهر تحقق المركز الأول بمسابقة عربية

تحدثت في مجموعتك القصصية “السيد بلا مؤاخذة” عن القرويين البسطاء في إطار من الكوميديا السوداء، فما القضية التي تناولتها في روايتك اليوم؟

الرواية تتحدث عن جيلين في ثلاثة فصول، تتحدث عن الطفولة في الريف والحياة البسيطة التي سبقت الحرب، لكنها تركز بشكل أساسي على الجيل الثاني، جيل الحرب، كما تلقي الضوء على حالة الفوضى داخل البلاد بسبب تشظي المجتمع بفعل الحرب وتتحدث بشكل واضح عن قضية اللجوء، وتتناول هنا حادثة غرق لمركب للاجئين قرب سواحل جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية في ١١ أكتوبر ٢٠١٣، والتي وصفتها وسائل إعلام “إيطاليا” وفي مقدمتها موقع “الاسبيرسو” الشهير حينها بالفضيحة الإنسانية.

هل شخصية “عمران عويتي” حقيقية؟

دعني أبدأ بأمر، الكاتب بالعموم هو حكواتي فمه القلم، والحكواتي يسرد حكاياته من وقائع التاريخ التي تقع حوله ويضيف لها بعضاً من متخيل، هنا يمكن القول أنه ليس بالضرورة أن تكون واقعية الرواية هي في التطابق التام الكلي والجامع للأحداث مع شخصية بطل الرواية، ففي كل رواية هناك جزء حقيقي وآخر مستوحى من أحداث حقيقة وجزء متخيل، وقد تختلف نسبة هذا الحقيقي وذاك المتخيل من كاتب لآخر، و شخصية “عمران” من حيث كافة التفاصيل لا يمكن حصرها ضمن شخصية “عمران” فقط، بل من الممكن القول أنها حصرت في واقعيتها بين الجزء الحقيقي والمستوحى من الأحداث الحقيقية.

لهذا السبب بلا مبالغة يمكن أن أضع هذه الرواية بطابعها العام، ضمن القصص الواقعية شبه التامة. و “عمران عويتي” صديق عزيز سرقته الحرب كما سرقت منا كل شيء جميل وطيب وشهم، وما كتابة هذا العمل إلا لأنه أراد ذلك قبل رحيله.

حينما كنت أقرأ روايتك لم تذكر اسم بطل الرواية خلال العمل، هل الأمر مقصود؟

أردت من القارئ أن يكون هو الراوي وبطل الحكاية، فحين لا تذكر اسم البطل في رواية تأخذ أسلوب السيرة الذاتية أو المذكرات فأنت تضع القارئ مكان البطل، تقصدت ذلك ليشعر القارئ مرارة ما يذوقه الهاربون من بلادهم في طريق رحلتهم بحثاً عن حياة أفضل، أردت منه أن يجرب شعور كيف يكون نازحاً ولاجئاً ومختطفاً.

تختار غالباً شخصيات حقيقية وسبق أن صرحت أن البعض من المحيطين بك لن تروق لهم كتاباتك؟

– أنا في العموم رجل بدوي وابن عشيرة، والبداوة المؤطرة لا تستطيع التعامل مع الأدب بدون أن تتحامل عليه، لهذا فهنا كل شيء خارج عن المألوف من الممكن أن يوصف بالنسبة للمحيطين بك بالشغب، لهذا فالشخصيات الواقعية تضعني دائماً في سوء فهم مع المحيطين بي، وأمام هذا الشغب تتحول بعض الشخصيات المشاغبة في القصة إلى شغب على أرض الواقع.

فالإنسان في عمومه يميل للمديح والثناء، فكيف إن كنت تكتب عن أشخاص تعيش بينهم في مجتمع بدوي رأس ماله اسمه وسمعته، لأن ما لا يعلمه البعض أن تكون واقعياً في كتاباتك يسرق منك ذلك القدرة على الثناء والمديح. أعتقد ربما السبب يعود إلى ذلك، أقول ربما.

اقرأ أيضاً: متفرغ للحصاد والأعمال الأدبية – شاهر جوهر

تتجه دائماً في كتاباتك نحو جنوب غرب “سوريا” تلك المنطقة التي كبرت ونشأت بها وهي بيئة غنية وتتميز عن المدن.

– اجتماعياً الإنسان ابن بيئته أي أنه يتصرف وفق ما تمليه عليه بيئته من عادات وسلوكيات، لكن أدبياً البيئة ابنة الإنسان فهو يطوعها بقلمه كيفما يرغب، لهذا يحاول الأدب قدر المستطاع أن يصور البيئة وفق ما يبغي ويريد. لذا تجد أغلب الأعمال الأدبية تحاول أن تتخيل بيئة أفضل مما هو عليه الواقع أي ما ينبغي أن يكون، في حين يميل آخرون بشكل أو بآخر، حين يقفون عاجزين عن تغيير الواقع، فيميلون لجعل النهايات كما يريدون. لهذا أردت من هذا العمل أن أصور البيئة كما هي بكل مآسيها لكنني آمل أن تنتهي الأمور على خير وسلام.

اجتماعياً الإنسان ابن بيئته أي أنه يتصرف وفق ما تمليه عليه بيئته من عادات وسلوكيات، لكن أدبياً البيئة ابنة الإنسان فهو يطوعها بقلمه كيفما يرغب، لهذا يحاول الأدب قدر المستطاع أن يصور البيئة وفق مايبغي ويريد الكاتب شاهر جوهر

 

ولهذا السبب تركت الفصل الأخير من الرواية مفتوحاً؟

نعم، أردته نافذة مفتوحة على الأمل

على ماذا تعتمد في اختيار عناوين كتبك، فمثلا “السيد بلا مؤاخذة” واحدة من أقصر القصص في مجموعتك السابقة، ونوهت فيها لانزعاجك من الاستخدام المتكرر لهذه الجملة في القرية، إلا أنها تتصدر غلاف كتابك! كذلك في روايتك هذه كثيراً ما تصف الشخصيات بصفاتها وألقابها أكثر من أسمائها؟

أحبذ تسمية الشخصيات بصفاتها أو بألقابها المتعارف عليها محلياً حتى لو لم أكن راضياً عنها، ربما لأنها تعلق بذاكرة القارئ أكثر من اسم الشخصية العادي. في الجنوب، خصوصاً بعد الحرب، يطغى اللقب على الاسم بشكل كبير. لا أعرف إن كان ذلك أمر جيد اجتماعياً أم لا، لكن القارئ في عمومه يميل إلى ذلك.

في غالبية قصص “السيد بلا مؤاخذة” والتي أخذت طابع المضحك المبكي كان هناك دوراً سلبياً للمرأة وصوراً نمطية تتجسد في السيدة النكدية والمملة والمحرضة، ألا تخاف أن يقال أنك متحامل على النساء؟ فمثلاً تصف المدرسات قائلاً: «مثل سائر النساء في هذه البلاد لم تلوثهن هذه الحرب، يتمايلن إلى الصفوف بكامل الأناقة والرشاقة»، وكذلك في رواية “عزير ينام من جديد” هناك نص تقول فيه: «يقال أن سقراط اكتسب الحكمة من وراء زوجة كأمي، إذ كان يجول القرى والأحياء طوال النهار يبيع أفكاره لتلاميذه هرباً من زوجة مملة ونكدة، و أستطيع القول أن أبي عانى من عقدة سقراط هذه طويلاً».

– أعتقد أنك مصيب في جزء من ملاحظتك، لكن بالعموم أنا لا أتحامل على النساء فيما كتبته، فقد عانت النساء في بلادنا بفعل الحرب أكثر من غيرهن، فقد خسرن الكثير من أحبائهن، إما قتلاً أو هجرة، وفي كلا الحالتين كثير منهن الآن يجلسن على عتبات منزلهن ينتظرن من رحلوا، الصورة السلبية التي انطبعت لديك لربما مبررة من قبل قارئ جيد مثلك لكني أؤكد أنها ليست مقصودة.

اقرأ أيضاً: مثقفو ونخب حزب التلة في بلادنا- شاهر جوهر

مسابقة دار ومضة


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى