عدم تسجيل الأطفال.. رؤى كادت أن تتزوج بأحد محارمها

صورة تعبيرية

الغرامات المالية تحد من تسجيل الأبناء.. وكورونا حرمت البعض الاستفادة من مرسوم العفو

سناك سوري – لينا ديوب

بعد أن يئست “رؤى” 23 عاماً من تسجيل والدها لها في السجل المدني على اسمه بسبب ظروف قاسية تعرض لها تاركاً البيت إلى جهة مجهولة في ريف “حماة”، تبرع أحد الأقرباء وسجلها على اسمه لتدخل المدرسة وتحصل على بعض الحقوق عندما تكبر، لكن بعد مرور سنوات تم حرمان رؤى من ميراث هذا الشخص، لأنها ليست ابنته الحقيقية فخسرت ميراثها من والدها الحقيقي ومن الأسرة التي سجلت عليها.

كذلك أدى الأمر، إلى اختلاط في النسب، ولولا تدارك الأمر في مرحلة لاحقة لتم زواجها من أحد محارمها، كما تقول، رافضة الخوض في القصة أو تفاصيلها لاعتبارات خاصة.

اقرأ أيضاً: ارتفاع نسبة الزواج العرفي في إدلب والسبب؟

أسباب

ظاهرة عدم تسجيل الأطفال ليست جديدة على مجتمعنا لكنها زادت بعد الحرب بسبب ظروف النزوح وانعدام الأمن ولها أسباب عديدة، يقسمها المحامي “سميح سعيفان” إلى تقليدية قديمة و أخرى جديدة فرضها واقع الحرب، فالزواج العرفي هو أحد أخطر أسباب هذه الظاهرة عندما لا يسجل الزوج زوجته لعدة أسباب وبالتالي فإن الأطفال من هذا الزواج سيكونون غير مسجلين، بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية وانتشار الفقر الذي يجعل تسجيل الواقعات المدنية أمر ثانوي أمام تأمين لقمة العيش، وهناك أسباب اجتماعية منها رغبة الزوج بعدم إعلان زواجه وبالتالي عدم تسجيل أطفاله تبعاً لذلك.

أما الأسباب المحدثة فهي حسب “سعيفان”، النزوح الداخلي الكبير الذي شهدته “سوريا”، ما جعل المواطن يعاني بالحصول على الوثائق مثل شهادات الولادة كما يعاني من صعوبة في الوصول إلى الأمانة المدنية، لتسجيل أطفاله إضافة إلى الفوضى الأمنية في مراحل سابقة التي شكلت عائقاً حقيقياً في الوصول إلى الدائرة الرسمية خصوصاً في مناطق المعارك.

الطفل المكتوم

يوضح “سعيفان” لسناك سوري الآثار السلبية لعدم التسجيل على الطفل والأهل والمجتمع، قائلاً: «بداية يعاني الطفل من عدم أخذ اللقاحات الصحية لأنه غير مسجل، الأمر الآخر عدم تمتعه بالجنسية أي المواطنة وعدم حصوله على الخدمات مع العائلة من المواد المدعومة، رغم قلتها بنظر البعض وأنها لا تشكل شيء مهم، ولكن بالنسبة لهذه الشريحة التي نعمل معها مهمة حتى لو كانت الحصول على رغيف الخبز».

اقرأ أيضاً: سوريّة تزوجت من غير دينها.. القانون اعتبره باطلاً وحرم ابنها جنسيته ونسبه

حقوق مهدورة

تتدرج الآثار السلبية لظاهرة عدم تسجيل الأبناء حسب “سعيفان” بواقع أشد صعوبة مع تقدم مراحله العمرية، ففي  المدرسة يحرم من التعليم، فهناك أطفال لا تستقبلهم المدرسة، لأنهم غير مسجلين في السجل المدني وبالتالي لا يملكون إخراج قيد مدني فيتأخرون عن زملائهم أو يحرمون من التعليم، إضافة إلى أن أمين السجل المدني لا يتمكن من الوصول إلى هذه الشريحة من الأطفال المكتومين حتى يراسل مدير التربية بمكان عمل أمين السجل، ليتم استهداف الأطفال البالغين ست سنوات بالتعليم الإلزامي، وبالتالي يبقون مهمشين وغير مقروئين بالنسبة لدوائر السجل المدني وتؤدي لحرمان الطفل من حقه بالتعليم.

يضيف “سعيفان”: «في مرحلة متقدمة أكثر يجد مكتوم القيد صعوبة في حصوله على الهوية الشخصية وبالتالي صعوبة كبيرة في التنقل والحركة، كذلك يؤثر على فرصه بالحصول على عمل بسبب عدم امتلاكه الوثائق الشخصية، وحتى إذا حصل على فرصة عمل ممكن أن لا يحصل على تأمين و يسهل استغلاله وابتزازه من صاحب العمل، لأنه ضعيف وغير مسجل وأصعب خطر صادفته عندما يكتب هذا الشخص عقد زواج عرفي فيبني على عدم التسجيل عدم تسجيل آخر مما يؤدي إلى ضياع في النسب ضياع في الأسرة».

اقرأ أيضاً: مكتومون على قيد الانتظار.. اعترِفوا بنا لنعيش!

القانون والغرامات

ألزمت المادة رقم 5 فقرة 1 من قانون الأحوال المدنية السوري، المواطنين بتسجيل الواقعات المدنية في السجل المدني حسب المحامي “سعيفان”، ومن هذه الواقعات تسجيل الولادة، المادة رقم 14 من نفس القانون حددت المدة القانونية لتسجيل الواقعة بـ30 يوم إذا كانت الولادة داخل القطر، و90 يوم إذا كانت خارج القطر ورتبت على مخالفة هذا الأمر غرامات على التأخير مقدارها 3000 ليرة سورية، وإذا تم التسجيل بعد مرور سنة تكون الغرامة 10000 ليرة سورية، إضافة إلى تنظيم محضر ضبط شرطة لتأكيدها وهنا تكمن المشكلة، يضيف: «كنت مع الغرامات لتشجيعها على التسجيل في الوقت المحدد، لكن الواقع يثبت أنها السبب في عدم التسجيل بسبب الفقر، وضبط الشرطة عائق أمام النازحين يولد بمكان وينزح لمكان فلا يجد من يشهد معه أن هذه الولادة حدثت في هذا التاريخ».

العائق الغرامات

“محمد” 55 عاماً و أب لـ6 أطفال من “حلب”، نزح لقرية في ريف “حماة” الشمالي، لم يتمكن من تسجيل أطفاله لظروف قاسية مرت بالعائلة، عانى من عوائق عديدة خلال تسجيل أطفاله، وهي الغرامات حيث كان سيدفع خمسين ألف ليرة، وهو مبلغ كبير بالنسبة له، ربما تم حل مشكلة الغرامات بصدور المرسوم الرئاسي، أمس الأحد بإعفاء هذه الشريحة من الغرامات، لكن تبقى هناك مشاكل أخرى، يوضحها “محمد” لـ”سناك سوري”، بأنه لا يملك تأمين شهود إثبات هذه الواقعة لأن الولادات تمت بمكان النزوح ولم يستطع الحصول على وثائق بسبب الظروف السيئة في مكان إقامته السابق، ولا أحد يشهد معه في مكان إقامته الحالية، هو بوضع حرج ولم يتمكن من تسجيل أطفاله حتى اليوم.

حالة

بالنسبة للطفل المكتوم الذي بلغ الـ18 عام وطلب تسجيله بالسجل المدني، لا يتم تسجيله إلا بعد عرضه على لجنة تقدير أعمار تتشكل من المحافظ في المحافظة التي يتبع لها طالب التسجيل ليتم تقدير عمر له وتسجيله، وهذا له أثر هام وقاسي هو تسجيل الطفل بغير عمره الحقيقي، ما يؤدي لعدم تأقلمه مع محيطه المجتمعي أو إطاره الدراسي والوظيفي في وقت لاحق.

اقرأ أيضاً: تعديل قانون الأحوال الشخصية: منح الولاية للمرأة ومعالجة الأسباب الرئيسية للزواج العرفي

اقتراح

يقترح “سعيفان” حلاً لمشكلة دفع الغرامات: «إما أن يتم لحظ هذه الشرائح وتعدادها وتشميلها بعفو خاص كما العفو الصادر أمس، بين حين وآخر حين يلزم الأمر، أو تشكيل لجنة على نطاق المحافظة تختص بالعفو من الغرامات ضمن آلية معينة حتى لا تشكل هذه الغرامات عائقاً أمام الشخص لتسجيل أطفاله»، مشيراً أن تعديل قانون الأحوال المدنية بالإضافة إلى مرسوم العفو عن غرامات التأخير يشكلان حلاً هاماً للاشكالات المطروحة، «وننتظر أن يكون التنفيذ على مستوى أهمية هذين القانونين».

اقرأ أيضاً: أطفال مكتومو القيد في “الصالحين والمعادي” والشوارع مرقعة كما “ألبستهم”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع