عبد اللطيف عبد الحميد : كتبت رسائل شفهية عارياً

عبد اللطيف عبد الحميد - انترنت

كيف كُتبَت رسائل شفهية… الرواية بلسان كاتبها

سناك سوري – خاص

“عرّاب السينما السورية” اللقب الذي يُطلقه بعض النقاد على المخرج والمؤلف “عبد اللطيف عبد الحميد” فيما يرى آخرون أنه يرتقي إلى مصاف المخرجين العالميين الأكثر شهرة مثل الإيطالي “فيدريكو فيلليني”، والبوسني “أمير كوستاريكا”.

خلق”عبد الحميد”  أسلوباً جديداً في السينما السورية، ويصف البعض أفلامه بـ”السيمفونية” لاعتماده على البساطة والشفافية، منها الفيلم الذي نال شهرة كبيرة منذ إنتاجه.. فيلم الرواية الريفية “رسائل شفهية” الذي يوصف بأنه فيلم الـ”المليون مشاهد”.

اقرأ أيضاً: سعد لوستان: المشاهد الجنسية ضرورة درامية والعالمية ليست نزهة

يروي “عبد الحميد” الظروف التي كتب فيها قصة وسيناريو “رسائل شفهية” عبر منشور رصده “سناك سوري”:«في السابع من أيلول عام 1989 تركت أسرتي الصغيرة في “موسكو” وعدت إلى “دمشق” بعد رحلة مع فيلمي الأول “ليالي إبن آوى” الذي عرض في مهرجان “موسكو” بنجاح كبير لدرجة أن “السوفييت” اشتروا الفيلم من “مؤسسة السينما” بمبلغ فاق كلفته».

«كنت معبأً بفكرة فيلمي الثاني “رسائل شفهية”.. فـ”كتبته عارياً”»، بهذه العبارة وصف “عبد الحميد” نقطة البداية لفيلمه، ويتابع «كان أيلول في ذلك العام حاراً على نحو لايطاق، وكنت أستأجر ملحقاً صغيراً في “مخيم اليرموك”، وكان وضع الكهرباء في حينها على أسوأ مايكون أعطال دائمة وتقنين لساعات طويلة، ونظراً للحرّ الشديد في البيت بدأت أكتب سيناريو الفيلم عارياً كما خرجت من رحم أميّ نعم كتبته عارياً وعلى ضوء الشموع».

وأضاف «دخلت في معسكر مغلق لمدة شهرين وأنا أكتب ليل نهار، واختلّت ساعتي البيولوجية، فكنت أتغدّى في الفجر، وأتناول فطوري مع غروب الشمس، وأكتب، وأتحمم لأغسل عرقي وأطرد النعاس من عينيّ، وأنام قليلاً وأشتغل كثيراً، وما إن أنهيت المسودة الأولى للسيناريو حتى لبست ثيابي ووضعت السيناريو في مكان آمن لمدة ثمانية أشهر» .

ويتابع «بعد هذه الأشهر الثمانية عدّت لكتابة الصيغة النهائية للسيناريو ومن جديد دخلت في معسكر مغلق لمدة شهرين أيضاً.. أنهيت الصيغة النهائية للسيناريو في تموز 1990 وعلى ضوء الشموع أيضاً.. صورت الفيلم بمعدات بدائية جدا وأنهيته عام 1991» .

ليختتم «في الحقيقة لم أكن أتوقع هذا النجاح الكبير للفيلم في سوريا وخارجها، لم أكن أتوقع أن هذا الفيلم سيكون جواز سفري الثاني حتى كتابة هذه السطور» .

اقرأ أيضاً: السينما الحمصية ازدهرت في أربعينات القرن الماضي واندثرت حالياً

تمكن فيلم “رسائل” شفهية” (قصة العشق الريفية) أن يعيد ذلك الإنسان الحقيقي العاري من كل الأقنعة القابع في ركن عميق داخل الذات البشرية إلى الأضواء بعد أن غاب لأزمنة طويلة تحت طبقات كثيفة من غبار الحضارة المتمدنة والسريعة.

تدور أحدث الفيلم حول قصة شاب يقع بغرام فتاة في إحدى قرى الساحل السوري إلا أن خجله من أنفه الكبير جعله يستعين بصديقه ليرسل إليها رسائل شفهية السبب الذي مهدّ لولادة قصة حب بين الفتاة والشاب الوسيط تنتج عنها إشكاليات عديدة بين أهل القرية، جسد شخصيات الفيلم كل من الفنانين “فايز قزق”، “رنا جمول”، “رامي رمضان”، “زهير رمضان”، “أسعد فضة”، “نهال الخطيب” وآخرون.

“عبد اللطيف عبد الحميد” درس السينما في المعهد العالي للسينما بـ”موسكو”، ثم أخذ اتجاه “سينما المؤلف” ليصنع عدداً من الأفلام الفائزة بالجوائز، من بينها “ليالي ابن آوى” 1988، و”رسائل شفهية” 1991، و”صعود المطر” 1995، و”نسيم الروح” 1998، و”قمران وزيتونة” 2002، “ما يطلبه المستمعون” 2003.

اقرأ أيضاً: الجوكر بسام كوسا.. من نحت الصخر إلى نحت الشخصيات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع