عام ونصف على شعار منزل لكل أسرة.. هل امتلكتم منزلكم؟

حلم شراء المنزل

مليون دولار ثمن منزل في “حماة”.. صاحب مكتب عقاري: التسعير بات بالدولار!

سناك سوري-دمشق

أعلن وزير الإسكان والأشغال “سهيل عبد اللطيف” في شهر شباط عام 2019، عن تشكيل لجنة مهمتها وضع استراتيجية الإسكان في البلاد، شعارها “منزل لكل أسرة”، ليصبح الحلم بالمنزل بعد سنة ونصف تقريباً من التصريح، ضرباً من ضروب الخيال التي لا يملك المواطن السوري حتى الحلم بها.

ليس هذا فحسب، بل إنّ تسعير المنازل على سبيل المثال في “حماة” بات بالدولار، كما يقول “أبو عمر” صاحب مكتب عقاري في المدينة، ويضيف في حديث نقله الوطن أون لاين، إن سعر الشقة المكسية في حي “البرناوي” أو المعروف شعبياً، بحي المحافظة لوجود قصر المحافظ فيه، مليون دولار بسعر الصرف الرائج، على حد تعبيره.

بينما يبلغ سعر شقة مساحتها 300 م٢، في حي “الشريعة” الراقي أكثر من مليار ليرة سورية، وفق “أبو عمر”، مضيفاً أن سعر الشقة بالأحياء الشعبية كما في قرية “عين الباد” أو منطقة “طريق حلب”، فإن سعر الشقة بمساحة 65 – 70 م٢ بين 40 – 50 مليون ليرة.

مشكلة أسعار المنازل في “حماة” ليست حكراً على أهالي المحافظة، إنما يتشاركون مأساتهم مع المواطنين في باقي المحافظات السورية، حتى بما يخص تسعير المنازل بالدولار، فسبق أن نشرت صفحة “عقارات للبيع في سوريا” الناشطة في فيسبوك، إعلاناً بتاريخ 21 تموز الفائت، حول فيلا على البحر في “بانياس” بسعر 10 مليون دولار، رغم أن التسعير بالعملات الأجنبية ممنوع في “سوريا”.

مواد البناء ارتفعت أسعارها 100%

شعار وزارة الإسكان “منزل لكل أسرة سورية”، ربما أتى بشكل حماسي دون أي حسبان لأي متغيرات أخرى في بلد يعيش الحرب والحصار منذ أكثر من 9 سنوات، وبالتأكيد فإن المعنيين الذين لم يتمكنوا من ضبط أسعار المواد الغذائية، ربما لن يستطيعوا ضبط ارتفاع أسعار مواد البناء.

يقول الخبير في الاقتصاد الهندسي “محمد الجلالي”، إن أسعار البناء ماتزال ترتفع رغم تحسن الليرة السورية، ويعزز حديثه بشواهد عن الأسعار، كما في كلفة المتر المكعب من البيتون ارتفعت من 120 ألف ليرة إلى 250 ألف ليرة، أي بنسبة أكثر من 108%، مضيفاً أن «سعر طن الحديد ارتفع من 600 ألف ليرة إلى1.4 مليون ليرة، أي بنسبة تزيد على 133 بالمئة، وارتفع سعر كيس الإسمنت من 2500 ليرة إلى قرابة 5500 ليرة، أي بنسبة نحو 120 بالمئة».

اقرأ أيضاً: سوريا.. زيادة أسعار مواد البناء 100% وتوقعات بارتفاعها أكثر

الحكومة سترفع أيضاً

وسط جنون الأسعار خارج القطاع العام، برز تصريح جديد لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “طلال البرازي”، الذي قال مطلع شهر آب الجاري، إن هناك دراسة لرفع أسعار الإسمنت، وذلك لمصلحة المستهلك، بعد وجود فروق كبيرة في الأسعار بين القطاع العام والسوق السوداء، تصريح “البرازي” هذا أتى بعد نحو شهرين من نفي وزير الصناعة “محمد معن جذبة” وجود نية لرفع سعر الإسمنت، فإن كانت الحكومة التي لم تستطع الحفاظ على وعودها ضمن فترة شهرين، كيف ستفي بوعودها على المراحل الزمنية الطويلة في ظل المتغيرات الحالية؟.

اقرأ أيضاً: البرازي: سنرفع سعر الإسمنت لمصلحة المستهلك

الخبراء كانوا أكثر منطقية

بعد إطلاق وزير الإسكان الشعار الشهير “منزل لكل “منزل لكل أسرة“، رأت الباحثة الاقتصادية السورية “رشا سيروب”، حينها أن تحقيق هذا الشعار يحتاج 100 عام حتى يتم تجسيده على أرض الواقع، من قبل المؤسسة العامة للإسكان.

الخبيرة الاقتصادية قالت حينها في تصريحات نقلها موقع الاقتصادي، إن القطاع الخاص «سيبقى هو المحدد لسعر المنازل في ظل غياب رقابة وضبط المؤسسات الحكومية ذات الصلة»، وهذا ما تحقق بالفعل بدلالة أن وزير التجارة الداخلية كشف عن دراسة رفع سعر مواد البناء بالقطاع العام لتقليل الفروقات السعرية مع السوق السوداء!.

اقرأ أيضاً: حلم الحصول على منزل قد يتحقق بعد 100 عام فقط!

القروض لم تعد حلاً

المصرف العقاري واكب متغيرات الأسعار إلى حد ما، ورفع سقف قرض شراء المنزل إلى 15 مليون ليرة بدلاً من 5 ملايين ليرة كما في السابق، كذلك رفع سقف قروض الإكساء والترميم، شهر شباط من العام الجاري.

رفع القروض قابله رفع الأقساط الشهرية التي تجاوزت الـ100 ألف ليرة سورية، بينما متوسط الرواتب في البلاد 50 ألف ليرة شهرياً بشكل تقديري، ما يعني أن شاب وشابة موظفين قررا الزواج وشراء منزل، سيتوجب عليهما دفع راتبيهما قسط شهري للمنزل، الذي لن تكفي الـ15 مليون شرائه حتى في العشوائيات التي لا يقرض العقاري الراغبين بالشراء منها.

سابقاً كان غالبية السوريين يعملون دواماً إضافياً بعمل آخر، لتحقيق مورد مالي يمكنهم من ادخار الأموال لشراء المنزل الحلم في أحد العشوائيات بأسعار بسيطة جداً قياساً بالفترة الحالية، إذ كان بالمقدور على سبيل المثال شراء شقة سكنية 75 متر بأحد العشوائيات بسعر لا يتجاوز 700 ألف ليرة.

اليوم يسعى الغالبية لتأمين عمل جديد، بهدف توفير الطعام ومستلزمات المنزل، دون امتلاك حتى حق الحلم بالاستقلالية في منزل سواء كان للعائلة، أو حتى للراغبين بعدم الزواج، حيث بات الأمر أشبه برفاهية في زمن الحرب.

اقرأ أيضاً: سوريا: القروض لم تعد لذوي الدخل المحدود.. أقساط بمئات الألوف شهرياَ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع