ظاهرة الدروس الخصوصية بين الحاجة والموضة.. شهادات من الواقع

مدّرس يقول: إذا ماعطيت درس خصوصي كيف بدي عيش

سناك سوري – طرطوس

كي لايكون ضحية وتطلع براسه القصة اختار “جعفر سعود” مدرس فيزياء من خارج الملاك في مديرية تربية “طرطوس” توقيف دوراته التي اعتاد أن يعطيها لطلابه في مدينة “بانياس” وريفها منذ تخرجه قبل ست سنوات.

“سعود” وهو شاب في مقتبل العمر يؤكد خلال حديثه مع سناك سوري أنه قرر أن ينتظر اتضاح الصورة في موضوع منع الدروس الخصوصية التي باتت حاجة ملحة للمدرسين والأهالي والطلاب معاً لافتاً إلى أنه حتى اليوم لم يحصل على فرصة عمل ثابتة في قطاع التربية لكنه يدّرس ساعات في بعض المدارس ويحصل مقابلها على أجر قدره 300 ليرة سورية لكل ساعة.

عمل المدّرس وفقاً لـ “سعود” يجب أن يكون في قطاع التربية فهو درس وتخرج ليعمل بشهادته وليس من المعقول أن يقوم بعمل آخر متسائلاً :«أنا اذا ماعطيت دورات كيف بدي عيش خاصة أني لم أقبض حتى اليوم أجرة ساعات التدريس عن الفصل الأول والتي ذهب أغلبها أجرة طريق من منزلي إلى المدرسة»، مؤكداً أنه غير قادر على ترخيص معهد أو مخبر  فتكاليفه باهظة ولايتوفر معه المال اللازم لذلك.

رفع رواتب المدرسين مطلب المدرس الشاب الذي يرى أنه لايمكن للعملية التعليمية أن تسير بشكل جيد في قاعات مكتظة بالطلاب مهما بذل من جهد، حيث يصل عدد الطلاب في بعض القاعات إلى 50 طالب، متسائلاً عن جدوى درس مدته ثلاثة أرباع الساعة لـ 50 طالب، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب يطالبون بالدرس الخصوصي، حتى خارج المعاهد والمخابر التي تحولت إلى قاعات صفية فيها على الأقل 20 طالب.

المدّرس الشاب لم ينفِ المسؤولية عن بعض المدّرسين الذين لايعطون بالطريقة الصحيحية في الصفوف لكنه طالب بالشيء الذي يمكّن المدّرس من الاستمرار بالحياة.

دخل المدّرس غير كافي لإعالة أسرة وهو حسب رأي “مريم جنود” مدّرسة تاريخ _تم تعيينها في آخر مسابقة لوزارة التربية بعد تخرجها بثماني سنوات _ وهو مايدفعه لممارسة عمل آخر وهو التدريس الخاص، موضحة أنها عملت قبل أن تحصل على فرصة عمل بالتدريس الخاص حيث كانت تعطي ساعات تسميع لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية إضافة للتسميع للأطفال في التعليم الأساسي المرحلة الأولى.

اقرأ أيضاً: دروس المتابعة تقضي على عملية التعلم حشو صباحي ومسائي وتلقين ببغائي

البيئة الصفية وعدم ملاءمتها لإعطاء الدرس بشكل نظامي في محافظة “طرطوس” مثل الاكتظاظ ومشاغبة الطلاب ضمن القاعة بسبب أعدادهم الكبيرة تجعل المدرس غير قادر على ضبط العملية التعليمية لكن بالمقابل في مدارس أخرى في منطقة “مصياف” لاوجود للدروس الخصوصية وأعداد الطلاب ليست كبيرة حسب حديث “مريم” التي تدرس فيها، مشيرة إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت موضة حتى أن الأستاذ أصبح يدخل للقاعة بدون نفس فالطلاب يقولون أخدنا الدرس بالدورة وبالتالي لا ينتبهون لشرحه ويعودون للدرس الخاص.

أسعار التدريس تختلف من منطقة لمنطقة ومن أستاذ إلى آخر حسب شهرته ونفسيته وقدمه لافتة إلى أن هناك مدرسين يعطون الساعة بـ 1500 ليرة سورية في حين لايقبل البعض بهذا المبلغ ويعتبرونه مضيعة لوقتهم.

وعلى عكس ماتقدم تتمنى “ريم حسن” مدّرسة لغة فرنسية أن تنتهي ظاهرة الدروس الخصوصية عسى أن يعود الطلاب ويركزوا انتباههم مع المدّرس الذي يبذل أقصى جهده خلال الحصة لكنه يفشل أحياناً بسبب الطلاب غير المكترثين والذين لايستجيبون للملاحظات باعتبارهم يحصلون على الدروس في مكان آخر.

وتضيف أضطر كأم  ومعلمة لإرسال أولادي للمدرس المختص خاصة أن المناهج الجديدة تحتاج لطريقة وأسلوب للشرح فلا يمكن لي أن أقدم لابني المعلومات التي تفيده في مادة اللغة الانكليزية مثلاً.

يذكر أن مدارس محافظة “طرطوس” شهدت خلال سنوات الحرب ازدياداً كبيراً بعدد الطلاب بسبب تزايد أعداد النازحين والوافدين الهاربين من الحرب حيث بلغ عدد الطلاب الوافدين إليها 60 ألف طالب تشاركوا مع أبناء المحافظة مقاعد الدراسة والغرف الصفية دون أن تخصص للمحافظة أية موارد لبناء قاعات جديدة تستوعبهم بسبب عدم توفر التمويل اللازم الذي يمنع وصوله مايعاني منه الشعب السوري من حصار وعقوبات.

اقرأ أيضاً: وزير التربية: دراسة لتعديل طبيعة عمل المدرسين وتثبيت الوكلاء القدامى… عقبال كل الخريجين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع